القضاء المدني السوري يرفض دعوى إلغاء رفع أسعار الكهرباء ضد وزير الطاقة لعدم الاختصاص الولائي


هذا الخبر بعنوان "القضاء المدني السوري يرد دعوى ضد وزير الطاقة بشأن أسعار الكهرباء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قررت محكمة البداية المدنية العاشرة في عدلية دمشق، اليوم الخميس الموافق 4 من أيار، رد الدعوى التي أقامها المحامي باسل سعيد مانع وآخرون، في مواجهة وزير الطاقة السوري محمد البشير بصفته الشخصية والوظيفية. جاء قرار الرد شكلاً بسبب عدم اختصاص المحكمة الولائي للنظر في هذه الدعوى.
تتعلق الدعوى التي تقدم بها المحامي باسل سعيد مانع، والتي تم رفضها، بطلب "إبطال وتعديل شروط عقد إذعان ووقف تنفيذ القرار رقم 687 الصادر في 30 من تشرين الأول 2025، والذي قضى برفع أسعار الكهرباء إلى مستوى يفوق قدرة المواطن على تحمله، وذلك في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها ملايين المواطنين من نزوح وبطالة وإقامة في بيوت مستأجرة بإيجارات باهظة".
وتنص المادة "147" من قانون أصول المحاكمات السوري رقم "1" لعام 2016، على أن "عدم اختصاص المحكمة بسبب عدم ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء ذاتها، ويجوز الدفع به في أي حالة كانت عليها الدعوى".
صرح المحامي باسل مانع، في حديثه لعنب بلدي، أنه قبل صدور قرار رد الدعوى شكلاً لعدم الاختصاص الولائي من قبل المحكمة، كان قد حصل على قرار من المحكمة ذاتها بتقصير المهل بين الجلسات إلى أسبوع واحد، بمعدل جلسة أسبوعيًا. وأوضح أن النظر في الدعوى كان يؤجل لضرورات التبليغ، حيث كان يتم تبليغ محامي الدولة، وهو الجهة الوكيلة عن الجهة المدعى عليها، إخطارًا.
وأعرب المحامي مانع عن احترامه المطلق لقرار المحكمة والتزامه به بشكل كامل، حتى وإن كان غير مقتنع بأسبابه القانونية، مؤكداً على وجوب "احترام المؤسسات والقضاء، مهما بلغت الخلافات معها". كما بيّن أنه قدم مذكرات واجتهادات قانونية تدعم اختصاص القضاء المدني (محكمة البداية المدنية العاشرة) بالنظر في هذه القضية.
وحول التبليغات التي كانت تؤدي إلى تأجيل النظر في الدعوى بسبب تعذرها، أوضح المحامي ذاته أن التبليغات كانت موجهة لكل من: وزير الطاقة السوري محمد البشير، ومدير شركة كهرباء ريف دمشق. وقد أضيف لاحقًا لهذه التبليغات، تبليغ لمدير الشركة السورية للكهرباء (SEC)، التي نتجت عن دمج مؤسسة توليد الكهرباء والمؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء في سوريا في كيان واحد.
في منشور عبر صفحته على "فيسبوك"، قال المحامي مانع: "ما يهمني اليوم ليس الدعوى بحد ذاتها، بل القضية التي دفعتني لرفعها منذ البداية، وهي قضية تمس ملايين السوريين الذين يعانون من الارتفاع الكبير وغير المبرر في أسعار الكهرباء، وهي قضية تحولت إلى مطلب شعبي حقيقي علّق عليها الكثيرون آمالاً كبيرة".
وأشار إلى أن هذه الدعوى تمثل قضية رأي عام تهم معظم الشعب السوري، مؤكداً في الوقت ذاته على استقلالية السلطة القضائية في سوريا، وإيمانه بأن القرار الصادر برد الدعوى شكلاً لم يكن ناجمًا عن أي ضغط أو توجيه، بل كان بملء إرادة القضاء المدني.
وبيّن أنه قدم مذكرات تدعم الاختصاص الولائي للقضاء المدني بالنظر في الدعوى بمواجهة وزير الطاقة، معززة بالاجتهادات القضائية الصادرة عن محكمة النقض ذات الصلة، لافتاً إلى أنه يحترم تعميم نقابة المحامين المركزية في سوريا بعدم نشر المذكرات والوثائق القضائية على وسائل التواصل الاجتماعي، وإلا كان قد تم نشر هذه المذكرات.
وكان المحامي مانع، المسجل في فرع نقابة المحامين بدمشق، قد ذكر لعنب بلدي في نيسان الماضي، أنه سبق وعرض موضوع الدعوى على القضاء الإداري الذي أبلغه أنه سيرد الدعوى شكلاً لعدم الاختصاص إذا تم تقديمها أمامه، لأن قرار وزير الطاقة برفع أسعار الكهرباء هو قرار تنظيمي وليس قرارًا إداريًا، ولذلك فإن الجهة المختصة بالنظر به هي محكمة البداية المدنية.
ونفى المحامي مانع آنذاك أن يكون قد مورس عليه أي ضغط من أي جهة كانت لسحب الدعوى، منذ أن تقدم بالدعوى حتى اللحظة، داعيًا كل متضرر من فواتير الكهرباء المرتفعة، ويمتلك فاتورة باسمه الشخصي حصرًا، إلى الانضمام لهذه الدعوى، مع استعداده للتوكل مجانًا عن أي شخص، مبيناً أن كل وكالة يمكن أن تتضمن خمسة موكلين.
وأشار المحامي السوري إلى أنه أرفق ملف الدعوى بمجموعة من الوثائق تتضمن عقد الاشتراك الموقع بينه وبين شركة الكهرباء، ومجموعة من الفواتير المدفوعة، والتي تبين الفروقات الكبيرة جداً بين تعريفات الكهرباء حسب نظام الشرائح منذ أن كانت بالليرات المعدودة وصولاً إلى التعرفة الحالية، مبيناً أنه استكمل جميع الوثائق ودفع الرسوم المطلوبة حتى تمكن من تسجيل استدعاء الدعوى.
أصدرت وزارة الطاقة السورية في تشرين الأول 2025، تفاصيل قرار رفع أسعار الكهرباء وفقاً لأربع شرائح، قالت إنها "تراعي الفئات الاجتماعية ومستويات الاستهلاك المختلفة".
وجاء التوزيع بحسب ما نشرته الوزارة عبر "فيسبوك" وفق الشرائح التالية:
وأضافت الوزارة أن القرار يأتي في إطار مشروع إصلاح قطاع الكهرباء، وتحقيق الاستدامة وتحسين الخدمة. وأكدت أن القرار يسهم في رفع قدرة المنظومة الكهربائية واستمراريتها ضمن خطة إصلاح وطنية شاملة تهدف إلى تأمين الكهرباء بشكل مستقر وعادل، وتطوير البنية التحتية وتحسين كفاءة التوزيع وجذب الاستثمار في قطاع الطاقة.
قال مصدران حكوميان لعنب بلدي في وقت سابق، إن استمرار أسعار الكهرباء على ما هي عليه، يسبب خسارة للحكومة بنحو مليار دولار سنويًا، بسبب زيادة ساعات التغذية الكهربائية منذ سقوط النظام من ساعتين تقريباً إلى ثماني ساعات يومياً، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف إنتاج الكهرباء واستيراد الغاز والفيول اللازم لتشغيل محطات التوليد.
ويكلف الكيلوواط من الكهرباء 0.14 دولار أمريكي (ما يعادل 1600 ليرة سورية)، ويباع حالياً للمواطن بعشر ليرات سورية فقط (نحو 0.0009 دولار أمريكي)، وهذا يسبب خسائر كبيرة في قطاع الكهرباء. وأكد المصدران أن الحكومة السورية لا تعتزم رفع الدعم كلياً عن الكهرباء، بل ستعيد هيكلته بما يحسن الخدمة الكهربائية المقدمة بأسعار أقرب إلى التكلفة الفعلية.
وتهدف الخطة لزيادة ساعات التغذية الكهربائية تدريجياً، وبمنتصف عام 2026 ستصل ساعات التغذية لـ14 ساعة، بحسب المصدرين الحكوميين. وكشفا لعنب بلدي، أن الآلية المتبعة بالخطة ستشمل تبديل العدادات الكهربائية الحالية بعدادات ذكية مرتبطة بخدمة "الواي فاي"، وسيتم تركيب ما يقدر بنحو 6.5 مليون ساعة ذكية، بتكلفة تتراوح بين 60-70 دولاراً للساعة الواحدة، على حساب المستهلك، ويمكن تقسيطها عبر الفواتير.
ولفت أحد المصادر إلى أن سوريا تنتج حالياً ستة ملايين متر مكعب من الغاز، وهي بحاجة إلى 30 مليون متر مكعب، وإنتاج الكهرباء محلياً 2200 ميجاواط. أما بالنسبة للغاز الأذري المستورد، فالمشكلة المرتبطة به ليست بجودته، إذ يتمتع بجودة عالية، بل بتهالك المضخات العاملة في محطات التوليد، ما يسبب تقصيراً بساعات التغذية. وأكد المصدران أن مشكلة تفاوت التقنين الكهربائي مرتبطة بالبنى التحتية للمحافظات، فمثلاً محافظة دمشق بنيتها التحتية أفضل من بنى ريف دمشق، كون الأخيرة تعرضت للقصف والتدمير من قبل النظام السابق.
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد