اقتصاد

الخبير جورج خزام: دعم الإنتاج الوطني ركيزة النمو الاقتصادي المستدام ومصلحة الدولة والشعب

syriahomenews٥ حزيران ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٥ ص10 مشاهدة
الخبير جورج خزام: دعم الإنتاج الوطني ركيزة النمو الاقتصادي المستدام ومصلحة الدولة والشعب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما الفكر الاقتصادي الذي ينبغي أن يحمله صُنّاع القرار لتحقيق مصلحة الدولة والشعب؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ حزيران ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: الخبير الاقتصادي جورج خزام

يرتكز الفكر الاقتصادي البنّاء على دعم الإنتاج الوطني وتعزيز قدرته التنافسية، كونه الركيزة الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستوى معيشة المواطنين. فعلى سبيل المثال، عندما يتم تصنيع سلعة محليًا بتكلفة 10 دولارات وبيعها للمستهلك بسعر 12 دولارًا، فإن هذا يعود بفائدة أكبر على الاقتصاد الوطني مقارنة باستيراد السلعة ذاتها بتكلفة 8 دولارات وبيعها بسعر 10 دولارات، وذلك على الرغم من الفارق الظاهري في السعر.

وتعود هذه الأفضلية إلى عدة أسباب جوهرية:

  • زيادة الإنتاج وتشغيل اليد العاملة: يساهم التصنيع المحلي في توفير فرص عمل للعاطلين، وخلق مصادر دخل لعدد كبير من الأفراد العاملين في مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع والتسويق والخدمات المساندة، مما ينشط الحركة الاقتصادية بشكل عام.
  • تخفيض الطلب على الدولار: كلما ازداد الاعتماد على الإنتاج المحلي، انخفضت الحاجة إلى الاستيراد، وبالتالي تراجع الطلب على العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على استقرار سعر الصرف.
  • دعم قيمة العملة الوطنية: إن زيادة الإنتاج المحلي وتوافر السلع الوطنية يعززان التغطية السلعية للعملة الوطنية، مما يساعد على الحفاظ على قيمتها الشرائية ويحد من الضغوط المؤدية إلى ارتفاع سعر الدولار.

إن زيادة الدخل وتشغيل العاطلين عن العمل يمثلان المحرك الأساسي لتوسيع الإنتاج، وزيادة عدد المصانع والورشات، وتحقيق التنمية الاقتصادية الحقيقية.

معالجة أسباب ارتفاع تكاليف الإنتاج

إذا كانت تكلفة الاستيراد أقل من تكلفة التصنيع المحلي، فإن ذلك يشير إلى وجود خلل اقتصادي يتوجب معالجته، وليس إلى التخلي عن الصناعة الوطنية. يكمن الحل في تخفيض تكاليف الإنتاج المرتبطة بالكهرباء الصناعية، والمحروقات، والضرائب، ورسوم استيراد المواد الأولية، بما يحقق تقاربًا في التكاليف ويعزز القدرة التنافسية للمنتج المحلي.

هل يمكن للصناعة أن تنمو دون دعم؟

إن الدعوة إلى وقف دعم الصناعة بحجة بناء قطاع صناعي قوي "من دون عكازات" قد تؤدي عمليًا إلى إغلاق العديد من المصانع والورشات التي تعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف الإنتاج. هذا الوضع يفتح المجال أمام زيادة المستوردات وإضعاف المنتج الوطني، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتراجع النشاط الاقتصادي، وزيادة الطلب على الدولار، وينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني ككل.

تجارب النجاح الصناعي

لقد حققت العديد من المصانع السورية التي وصلت إلى مرحلة التصدير ومنافسة المنتجات المستوردة نجاحها بفضل سياسات داعمة للإنتاج. تمثلت هذه السياسات في تخفيض تكاليف الطاقة والمحروقات، وتوفير الحماية المناسبة من المنافسة غير المتكافئة عبر الرسوم الجمركية أو الإجراءات التنظيمية اللازمة. وقد أثبتت التجارب الاقتصادية في مختلف دول العالم أن الدعم الذكي والمؤقت للصناعة ليس عبئًا على الاقتصاد، بل هو استثمار في بناء قطاع إنتاجي قوي قادر لاحقًا على المنافسة والتوسع وخلق فرص العمل وزيادة الصادرات.

إن قوة الاقتصاد الوطني لا تُقاس بحجم المستوردات، بل بقدرته على الإنتاج والتشغيل والتصدير، وبمقدار القيمة المضافة التي يخلقها داخل الوطن لصالح الدولة والمجتمع معًا. (موقع:أخبار سوريا الوطن)

شارك الخبر: