جسر الرستن بحمص يعود شرياناً حيوياً: تفاصيل هندسية دقيقة لمشروع إعادة التأهيل الضخم


هذا الخبر بعنوان "جسر الرستن يعود للخدمة.. أرقام وتفاصيل هندسية تكشف حجم الإنجاز" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد جسر الرستن، الواقع في محافظة حمص، من أبرز الجسور الحيوية في سوريا نظراً لموقعه الاستراتيجي على الطريق الدولي الذي يربط شمال البلاد بجنوبها. بعد تعرضه لأضرار جسيمة في عام 2024، اكتمل مشروع ضخم لصيانته وإعادة تأهيله، بهدف استعادة تدفق الحركة المرورية وتعزيز الربط بين المحافظات. وقد نُفذ هذا المشروع بالتعاون بين الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بدعم من صندوق الأمم المتحدة الإنساني لسوريا (SHF)، وبالتنسيق مع وزارة النقل السورية.
أُنشئ جسر الرستن في سبعينيات القرن الماضي، ويُصنف ضمن أكبر الجسور في سوريا من حيث الطول والارتفاع. يتكون الجسر من 14 فتحة، ويبلغ طوله الإجمالي حوالي 600 متر. يعتمد تصميمه على جوائز مسبقة الصنع ومسبقة الإجهاد، يبلغ طول كل جائز منها 42.5 متراً. كما يشتمل الجسر على 26 ركيزة وسطية، يصل ارتفاع بعضها إلى نحو 80 متراً، مما يجعله معلماً هندسياً بارزاً في المنطقة الوسطى.
تسببت الغارات الجوية التي استهدفت المنطقة في عام 2024 بأضرار إنشائية جسيمة في الجسر. شملت هذه الأضرار تضرر أربع فتحات في المسرب الشرقي وثلاث فتحات في المسرب الغربي، بالإضافة إلى تعرض ثماني ركائز لأضرار متفاوتة أثرت بشكل مباشر على سلامة البنية الإنشائية للجسر.
تضمنت أعمال الصيانة وإعادة التأهيل الهندسية إزالة 14 جائزاً متضرراً مع جميع العناصر المرتبطة بها، وتركيب 14 جائزاً جديداً مسبق الصب ومسبق الإجهاد، ملتزمة بالمعايير الفنية المعتمدة. وشمل المشروع أيضاً إعادة تأهيل ثماني ركائز متضررة وصيانة 168 مسنداً من مساند الجسر، فضلاً عن تركيب حوالي 600 بلاطة وسطية لتقسيم المسربين الشرقي والغربي وتعزيز معايير السلامة المرورية.
لم تقتصر جهود إعادة التأهيل على الجانب الإنشائي فحسب، بل امتدت لتشمل تطوير البنية الخدمية والتشغيلية للجسر. تضمن ذلك تركيب 74 عمود إنارة يعمل بالطاقة الشمسية والكهربائية، وتنفيذ طبقات إسفلتية جديدة مع التخطيط الحراري للطريق. كما جرت صيانة واستبدال أجزاء من سور الجسر وحواجز الحماية المعدنية، وتركيب شاخصات مرورية وعاكسات فسفورية، بالإضافة إلى صيانة فواصل التمدد وتحسين نظام تصريف مياه الأمطار.
يُعد جسر الرستن شرياناً حيوياً لحركة النقل والتجارة بين المحافظات السورية. ستساهم إعادة تأهيله في تيسير حركة المسافرين والبضائع، وتقليل زمن التنقل على الطريق الدولي، فضلاً عن تعزيز السلامة المرورية ودعم مساعي إعادة تأهيل البنية التحتية في سوريا. ويتوقع مختصون أن يؤدي إعادة تشغيل الجسر بكامل طاقته إلى انعكاسات إيجابية على النشاط الاقتصادي وحركة التجارة الداخلية، لا سيما مع تزايد الاعتماد على شبكة الطرق البرية في عمليات النقل بين مختلف المناطق السورية.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي