القصير تستذكر "فتحة الموت": توثيق التهجير القسري ومساعي العدالة الانتقالية


هذا الخبر بعنوان "أهالي القصير يحيون ذكرى “فتحة الموت”.. توثيق جريمة التهجير والمطالبة بالعدالة" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحيا أهالي مدينة القصير والفعاليات المجتمعية فيها الذكرى السنوية لاحتلال المدينة وتهجير أهلها قسراً عام 2013، عبر ما عُرف بـ "فتحة الموت"، على يد جيش النظام البائد والميليشيات المساندة له. تضمنت الفعالية وقفة شعبية ونشاطاً ثقافياً شهد شهادات حية لأهالٍ استعرضوا رحلة النزوح والتهجير القسري، مؤكدين على الأهمية البالغة لتوثيق هذه الأحداث وحفظها في الذاكرة الوطنية.
يأتي هذا الإحياء للعام الثاني على التوالي بعد تحرير المدينة، مما يعكس إصرار الأهالي على تجاوز الآلام، واستعادة الحياة الطبيعية، والمطالبة بالعدالة والمحاسبة. ويُعد هذا التحرك جزءاً لا يتجزأ من مسار العدالة الانتقالية الذي تشرف عليه الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
في عام 2013، وخلال ذروة الحرب على السوريين، شنت قوات النظام البائد، بدعم من ميليشيا "حزب الله" اللبنانية والقوات الإيرانية، هجوماً عنيفاً على مدينة القصير في ريف حمص، التي كانت خارج سيطرتهم آنذاك. استمر القتال لأسابيع، وسقط خلاله مئات القتلى من الطرفين، وتعرضت المدينة لقصف جوي ومدفعي مكثف.
عندما سقطت المدينة بيد قوات النظام في 5 حزيران 2013، ارتكبت مجازر بحق المدنيين، شملت إعدامات ميدانية، وعمليات نهب واسعة، وتدميراً للمنازل. أُجبر الآلاف على النزوح تحت وابل من الرصاص عبر معبر أمني عُرف بـ "فتحة الموت"، لأنه كان يمر عبر مناطق مزروعة بالألغام وتحت نيران القناصة، مما أدى إلى مقتل العشرات من النساء والأطفال والمسنين. تشير التقديرات إلى أن نحو 50 ألفاً من أصل 75 ألف نسمة هُجروا قسراً، وتحولت المدينة إلى خراب، ويُعتبر هذا الحدث من أبشع جرائم الحرب التي ارتكبها النظام البائد.
تضمنت الفعالية التي أقيمت أمس الجمعة 5 حزيران 2026 وقفة شعبية في ساحة السيدة عائشة، وفعالية ثقافية في المركز الثقافي بالمدينة، بحضور شخصيات رسمية ومجتمعية بارزة، من ضمنها مدير منطقة القصير، وعضو من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بالإضافة إلى المنظمين والأهالي. تم عرض شهادات حية لأهالٍ وصفوا رحلة النزوح والتهجير القسري، والمشاهد المروعة التي عايشوها من قصف، قنص، ألغام، دفن جماعي، وسرقة ممتلكات. تهدف هذه الشهادات إلى توثيق الجريمة بالصوت والصورة والفيديو، وإبقائها حية في الذاكرة، ودعم مسار المحاسبة.
صرح مدير المركز الثقافي لوكالة سانا، بأن استذكار الحادثة لا يهدف إلى "استحضار مشاعر الحزن، وإنما تحويلها إلى دافع للإسهام في بناء الوطن"، مما يعكس تحولاً من حالة الضحية إلى حالة البناء والفاعلية.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد سيفو، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أن الهيئة "تولي ملف القصير أهمية خاصة في إطار جهود كشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، بما يسهم في تحقيق العدالة ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات وتعزيز السلم الأهلي".
يُذكر أن الهيئة، التي تأسست عام 2025، تعمل على جمع الأدلة من شهادات ووثائق وصور وفيديوهات، مع تصنيف الجرائم وتحديد المسؤولين (من أمر، من نفذ، من غطى)، والتعاون مع المنظمات الدولية مثل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمحكمة الجنائية الدولية، وتحضير ملفات للمقاضاة محلياً أو دولياً. وتعتبر قضية القصير، بما فيها "فتحة الموت"، إحدى أولوياتها، لأنها تمثل نموذجاً للإبادة الجماعية والتهجير القسري.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة