تصعيد لبناني حاد ضد طهران: الرئيس جوزف عون يتهم الحرس الثوري بالتدخل وبيروت تلوّح بقطع العلاقات


هذا الخبر بعنوان "هل تقطع بيروت علاقاتها بطهران بعد التطورات الأخيرة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العلاقات اللبنانية الإيرانية تصعيداً رسمياً غير مسبوق، تجلى مؤخراً على لسان رئيس الجمهورية جوزف عون، الذي وجه اتهاماً مباشراً إلى "الحرس الثوري الإيراني" وطهران بالتدخل في الشأن الداخلي اللبناني. وحذر عون الحكومة الإيرانية من أن مصالحها لا تتوافق مع المصالح الوطنية اللبنانية. يأتي هذا الاحتدام على خلفية تحميل إيران مسؤولية إفشال تنفيذ اتفاق واشنطن الثلاثي، الذي كان قد أثمر عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها بوادر التباين والخلاف بين الحكم الحالي في بيروت وطهران. فقد بدأت خطوات المواجهة الأولى عندما أصدرت سلطات بيروت المعنية قرارات تمنع بموجبها الطيران المدني الإيراني من الهبوط في مطار بيروت الدولي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى استهدفت الإيرانيين الراغبين في زيارة لبنان.
إلا أن المواجهة الأبرز تجلت في رفض الخارجية اللبنانية اعتماد ديبلوماسي كانت طهران قد سمّته سفيراً جديداً لها في العاصمة اللبنانية، الأمر الذي فجر أزمة جديدة في العلاقة بين البلدين.
وعلى الرغم من أن موازين القوى الداخلية، وخاصة رفض "الثنائي الشيعي" لهذه الخطوة، حالت دون تنفيذ الجزء الثاني من القرار المتعلق بإبعاد الديبلوماسي عن بيروت، فقد قدم الحكم اللبناني دلائل متعددة على عزمه المضي قدماً في مواجهة تدخل إيران وسياساتها في لبنان.
بشكل عام، حرص الحكم في لبنان خلال المرحلة الماضية على إظهار مواجهته لتدخل طهران، والتشكيك في أي موقف تتخذه الأخيرة حيال لبنان. وقد رأى المتابعون والراصدون أن هذا النهج يهدف إلى دحض اعتقاد ساد لسنوات، مفاده أن بيروت هي إحدى أربع عواصم عربية "سقطت" في يد طهران وأصبحت جزءاً من محورها الممتد. بعبارة أخرى، كان الحكم يسعى بهدوء لترسيخ انطباع معاكس تماماً يثبت أن العاصمة اللبنانية قد خرجت بالكامل من الفلك الإيراني.
تحمل المواقف الحادة الأخيرة للرئيس عون تجاه طهران بعدين رئيسيين: أولاً، أن الرئاسة اللبنانية أسقطت تماماً كل الخطوط الحمراء في مواجهتها مع "حزب الله"، وبدأت حملة مباشرة ضد مرجعيته في طهران. وتستند منطلقات الحكم في هجومه هذا إلى أسس قوية، حيث تتهم طهران بإجهاض اتفاق كان يهدف إلى إخراج الجنوب ولبنان من "فم التنين الإسرائيلي" الذي يفتك بالجنوب بشراً وحجراً.
ثانياً، يشير بلوغ لغة العداء التي يستخدمها الحكم في بيروت ضد طهران هذا المستوى غير المسبوق، إلى أن الحكم قد يمهد لمستوى أعمق من القطيعة. ويرى المراقبون أن الخطوة التالية قد تكون استدعاء السفير اللبناني في طهران، تمهيداً لإعلان قطع العلاقات بين البلدين. ويُعتبر هذا الإجراء ضرورة موازية للاشتباك الذي بدأ فعلياً مع "حزب الله".
هذا الأمر ليس بجديد، فقد سبق لعهد الرئيس أمين الجميل بعد عام 1983 أن أقدم على قطع العلاقات رسمياً بين بيروت وطهران وطرد ديبلوماسييها، وظلت هذه القطيعة سارية حتى أوائل التسعينيات.
وعلى العموم، لا يبدو أن دوائر الحكم في بيروت تخشى من السلبيات المحتملة للتصعيد ضد إيران. بل قد تكون وجدت في هذا التصعيد فرصة لإنهاء مرحلة سابقة كانت بيروت خلالها تُعتبر، في نظر الآخرين، واقعة تحت التأثير الإيراني، وتستخدمها طهران كمنصة لمهاجمتها وتعزيز مشروعها وحضورها في الإقليم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة