حلب تفرض غرامات مشددة تصل إلى 75 مليون ليرة لمواجهة الإشغالات والمخالفات الخدمية


هذا الخبر بعنوان "غرامات تصل إلى 55 مليون ليرة..حلب تشدد إجراءاتها التنظيمية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلقت السلطات المحلية في حلب حملة تنظيمية شاملة تستهدف الإشغالات العامة والمخالفات الخدمية المتنوعة، وذلك عبر قرار يقضي برفع بدلات الأضرار والغرامات المالية على طيف واسع من التجاوزات. تشمل هذه المخالفات المرتبطة بالنظافة العامة، والباعة الجوالين، ومكاتب السيارات، بالإضافة إلى التعديات على الأملاك العامة.
وقد أثار هذا القرار نقاشاً واسعاً بين الإعلاميين والمواطنين خلال لقاء عقده مجلس مدينة حلب بحضور نائب المحافظ، مما يعكس توجهاً رسمياً نحو تشديد الرقابة في مدينة لا تزال تواجه تحديات خدمية متراكمة بعد سنوات طويلة من الحرب والتدهور العمراني. ومع ذلك، فإن السؤال المحوري الذي طُرح مراراً خلال اللقاء لم يكن حول قيمة الغرامات بقدر ما كان مرتبطاً بمدى قدرة الجهات المعنية على تطبيقها بفعالية، خاصة في ظل تجارب سابقة شهدت صدور قرارات مشابهة لم تترك أثراً ملموساً في الشارع.
وخلال النقاش، برزت تساؤلات حول بعض البنود الجديدة، لا سيما المادة المتعلقة بمنع تربية الحيوانات والمواشي والطيور داخل الأبنية والأحياء السكنية. ورداً على هذه الاستفسارات، أوضح علي حلاق، عضو المكتب التنفيذي في مجلس مدينة حلب، أن القرار لا يشمل الحيوانات المنزلية الأليفة كالقطط والكلاب، بل يستهدف تربية المواشي والدواجن والحيوانات التي تتسبب بإشغالات أو أضرار ضمن المناطق السكنية. وأكد حلاق أن تنفيذ القرار سيُسبق بحملة توعوية وجولات ميدانية وإنذارات للمخالفين قبل الشروع في تنظيم الضبوط وفرض الغرامات.
من جانبه، صرح المهندس ملهم عكيدي، عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب، لموقع سوريا 24، بأن المجلس اعتمد آلية جديدة للتنفيذ تقوم على خمس ضابطات لا مركزية موزعة على قطاعات المدينة المختلفة، لتحل محل الضابطة المركزية الواحدة التي كانت معتمدة سابقاً. وأوضح عكيدي أن هذه الضابطات تضم ممثلين عن الجهات الأمنية والخدمية والرقابية، بهدف تعزيز القدرة على متابعة المخالفات ميدانياً وتسريع إجراءات المعالجة. وأشار إلى أن المجلس يسعى لتطبيق ما وصفه بـ"العدالة المكانية" بين أحياء المدينة، من خلال توزيع الخدمات والرقابة بشكل متوازن، لافتاً إلى أن المشكلات الخدمية لا تقتصر على السلوكيات المخالفة فحسب، بل تتصل أيضاً بنقص الآليات والتجهيزات والبنية التحتية التي تراكمت مشكلاتها على مدى سنوات. وأضاف أن المجلس عمل خلال الفترة الماضية على زيادة عدد الحاويات وصيانة الآليات وتحسين خدمات ترحيل النفايات بالتوازي مع تشديد الرقابة على المخالفات.
وفقاً للوثائق الرسمية التي اطلع عليها موقع "سوريا 24"، تتراوح الغرامات الجديدة بين عشرات آلاف الليرات وعشرات الملايين، وتختلف قيمتها بحسب طبيعة المخالفة وتكرارها. ففي ملف البسطات والإشغالات العامة، حدد القرار بدل أضرار بقيمة مليون ليرة للمخالفة الأولى، يرتفع إلى خمسة ملايين ليرة عند التكرار، مع مصادرة محتويات البسطة أو الإشغال لحين تسوية المخالفة. أما التعديات على الأملاك العامة، فتبدأ غراماتها من ثلاثة ملايين ليرة، وقد تصل إلى 75 مليون ليرة سورية في حالات التكرار، مع إحالة المخالف إلى القضاء.
كما شملت الإجراءات مكاتب السيارات غير المرخصة، حيث فُرضت غرامة مليون ليرة للمخالفة الأولى وخمسة ملايين عند التكرار، مع إغلاق المكتب لمدة 45 يوماً في المخالفة الثانية، وصولاً إلى إلغاء الترخيص نهائياً في حال تكرار المخالفة. ونص القرار أيضاً على مصادرة البضائع الموضوعة خارج المحال التجارية المخالفة، وفرض بدلات أضرار تبدأ من 500 ألف ليرة على إشغالات الأرصفة والفضاءات العامة.
حظيت مخالفات النظافة بحصة كبيرة من القرار الجديد، حيث فُرضت غرامات على مجموعة واسعة من السلوكيات اليومية، منها رمي النفايات في غير الأماكن المخصصة، وإلقاء القمامة خارج الحاويات، ورمي أعقاب السجائر ومخلفات الطعام في الشوارع والساحات العامة. وتضمنت القائمة أيضاً مخالفات تتعلق بإلقاء الأنقاض ومخلفات البناء في أماكن غير مخصصة، وتسريب مياه المكيفات إلى الأرصفة، وغسل السيارات في الطرقات العامة، وإعاقة أعمال النظافة أو تفريغ الحاويات. وفيما يخص تربية المواشي والطيور والدواجن داخل الأحياء السكنية، حدد القرار غرامة قدرها 500 ألف ليرة سورية.
وشمل القرار كذلك فرض غرامة قدرها مليون ليرة سورية على عمليات الذبح خارج المسالخ المعتمدة، ترتفع إلى مليوني ليرة عند التكرار. أما الباعة الجوالون والعاملون في تجارة الخردة، فتبدأ الغرامات بحقهم من 300 ألف ليرة وتصل إلى 500 ألف ليرة عند التكرار، مع إمكانية مصادرة الآليات أو المعدات المستخدمة لمدة تصل إلى خمسة عشر يوماً.
يؤكد مسؤولو مجلس المدينة أن الهدف من القرار لا يقتصر على فرض العقوبات، بل يتصل بمحاولة إعادة تنظيم الفضاء العام ومعالجة الملفات الخدمية الأكثر إلحاحاً، وعلى رأسها الإشغالات العامة والنظافة والباعة الجوالون والتعديات على الأملاك العامة. وفي هذا السياق، أعلن المجلس عن العمل على تطوير منصة إلكترونية لتلقي الشكاوى ومتابعتها، إلى جانب تخصيص مكاتب للشكاوى في مجلس المدينة والمديريات الخدمية. كما أكد المسؤولون أن معالجة ملف البسطات ستترافق مع توفير أسواق ومواقع بديلة للباعة، بعضها دائم وبعضها موسمي أو أسبوعي، في محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات التنظيم الحضري والحفاظ على مصادر رزق العاملين في هذا القطاع. ويبقى نجاح القرار، في نظر كثير من سكان المدينة، مرهوناً بمدى قدرته على الانتقال من النصوص واللوائح إلى التطبيق الفعلي في الشارع، حيث ستشكل الأشهر المقبلة الاختبار الحقيقي لجدوى هذه الإجراءات وأثرها على المشهد الخدمي في حلب.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي