بعد 15 عاماً من العطش: مشروع طاقة شمسية يعيد الحياة لمحطة مياه قليدين بحماة ويخدم 30 ألف نسمة


هذا الخبر بعنوان "أكثر من 30 ألف نسمة دون مياه شرب في قليدين بحماة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت المؤسسة العامة لمياه الشرب في حماة، بالتعاون مع منظمة “الإغاثة الإسلامية”، عن إطلاق مشروع حيوي لإعادة تأهيل محطة مياه “نبع قليدين” الواقعة في ريف حماة الشمالي الغربي. يهدف المشروع إلى معالجة الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية المائية، ويتضمن تركيب منظومة طاقة شمسية متكاملة تضم 255 لوحًا، بالإضافة إلى مضخات أفقية جديدة، وذلك ضمن خطة شاملة لتأهيل القطاع المائي المتضرر في المنطقة.
تأتي هذه الخطوة بعد نحو 15 عامًا من المعاناة المستمرة لسكان المنطقة، الذين تجرعوا مرارة العطش ويواجهون تحديات يومية في تأمين مياه الشرب. فبينما ينتظر الأهالي بفارغ الصبر اكتمال أعمال الغسل والفحص الفني لشبكات التوزيع القديمة، يضطر بعضهم لقطع مسافات تصل إلى ستة كيلومترات سيرًا على الأقدام لجلب المياه، أو دفع مبالغ باهظة تصل إلى 1500 ليرة تركية شهريًا (ما يعادل 33 دولارًا أمريكيًا) للمنزل الواحد، وذلك لشراء المياه من الصهاريج أو الاعتماد على الآبار الخاصة.
يسترجع يشار محمد لوك، أحد سكان قرية قليدين، سنوات طويلة من الحرمان بعد توقف المحطة بسبب القصف والتخريب. وذكر يشار في حديثه لعنب بلدي، أن الأهالي كانوا يضطرون في فصل الشتاء للنزول وسط الأوحال وتحت الأمطار لتعبئة المياه يدويًا من النبع، ونقلها في “بيدونات” لا تتسع لأكثر من 20 لترًا. أما لتأمين بقية الاحتياجات المنزلية من المياه، فيعتمد الأهالي على صهاريج بتكلفة تبلغ لنقل الخزان الواحد (1000 لتر) لمسافة 500 متر نحو 350 ليرة تركية (ثمانية دولارات)، ليتجاوز المصروف الشهري للمياه حاجز 1500 ليرة تركية (33 دولارًا أمريكيًا) للمنزل الواحد.
وعبّر يشار عن أمله بعد أن شهد أعمال تأهيل المحطة بالقول: “الآن بدأنا نتنفس الصعداء، إذ تم تأهيل المحطة بشكل نظامي وعالي الجودة، وتُشغل بالكامل على الطاقة الشمسية”.
لا تقتصر المعاناة على تأمين المياه فحسب، بل تمتد إلى الأعباء المادية والنفسية التي تتفاقم مع ضعف الدخل. قال محمد كيلاني، وهو ناشط مدني في المنطقة، لعنب بلدي، إن محطة “قليدين” كانت تغذي ما يقارب 15 ألف نسمة قبل تدميرها بالقذائف والصواريخ، ليتحول الواقع بعدها إلى “كابوس”. وأضاف أن العائلة الواحدة تحتاج كحد أدنى إلى شراء خزان مياه كل يومين أو ثلاثة أيام، مع شح في المياه الجوفية دفع الأمهات إلى تحمل مشقة السير الطويل تحت أشعة الشمس الحارقة (تتجاوز 30 درجة مئوية)، حاملات “البيدونات” على رؤوسهن.
ووجه محمد رسالة للجهات المعنية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من إعادة تأهيل المحطة يجب ألا ينحصر في “إعلان تشغيل” أو صور تذكارية، بل يجب أن يصل الماء فعليًا إلى داخل كل منزل لإنهاء حقبة العطش.
خيرو صبحي لوك، أحد أبناء قرية قليدين، قال لعنب بلدي، إن المحطة كانت قبل الثورة تؤمّن مياه الشرب لعدد كبير من القرى والبلدات، مثل الزيارة والدقماق والقرقور، وتتميز بمياهها شديدة البرودة صيفًا والدافئة شتاء، لكن القصف المتواصل والغارات الجوية للنظام السابق تسببت بتدمير المحطة وتراجع تدفق النبع نفسه. وأضاف خيرو أن المياه انقطعت تمامًا عن المنازل، ولم يعد هناك أي شبكة ضخ عامة. “من يملك سيارة أو جرارًا يذهب بنفسه إلى النبع، أما العائلات التي لا تملك وسيلة نقل فخياراتها محدودة، إما شراء صهاريج مياه من بائعين جوالين، وإما تركيب منظومات طاقة شمسية ومحركات لاستجرار المياه من الآبار القريبة إن توفرت الإمكانيات”.
وأشار إلى أنه بالرغم من الجهود الحالية، فإن المياه لم تصل إلى البيوت بعد، متمنيًا من الجهات المعنية الإسراع في إعادة التأهيل الكامل، لأن “إعادة المحطة للخدمة ليس مجرد إصلاح لشبكة مياه، بل إحياء لشريان منطقة الغاب بأسرها”.
رئيس وحدة مياه سقيلبية، مجيدة فرج، قالت لعنب بلدي، إن محطة “قليدين” تعرضت لأضرار جسيمة شملت انهيارًا في جدران المحطة وسقفها، وانهيار جدران “التصوينة” المحيطة بها، وسرقة كامل التجهيزات المشغلة (مضختان أفقيتان، مجموعة توليد، صمامات تشغيل وإغلاق، أجهزة كلور)، إضافة إلى سرقة الأبواب والنوافذ وهدم غرفة الحارس بالكامل.
وأضافت فرج أن المشروع تموله منظمة “الإغاثة الإسلامية” بالكامل، وتبلغ نسبة الإنجاز حتى الآن أكثر من 95%، حيث تم الانتهاء من الأعمال “البيتونية” بالكامل، وتأهيل الخزان الأرضي الرئيس (سعة 500 م³) الذي تعرض لانهيارات في جدرانه وسرقة بابه الرئيس، وذلك بإعادة صب الجدران وتنظيف الخزان وتنفيذ طبقة مانعة للرشح وتركيب باب جديد.
وبيّنت أن الأعمال الجارية تتضمن تركيب مضختين أفقيتين جديدتين، استطاعة كل منهما 75 م³ في الساعة (رفع 120 مترًا)، لكنها أشارت إلى أن هذا التصريف سيؤمّن جزءًا من احتياج المواطنين وليس بشكل كامل، لأن التجمعات الكبيرة التي يبعد بعضها أكثر من 20 كيلومترًا تحتاج إلى مصادر داعمة وآبار جديدة.
أما بالنسبة لمنظومة الطاقة الشمسية، فأوضحت فرج أنها تتألف من 255 لوحًا، استطاعة اللوح 590 واطًا، وتغطي الطاقة الناتجة الاحتياج المطلوب لتشغيل المضختين الأفقيتين، بالإضافة إلى أجهزة الإنارة والمراقبة وأجهزة الكلور مع عامل أمان، وذلك وفقًا للدراسة المتفق عليها بين المؤسسة والمنظمة القائمة بالأعمال حاليًا.
وعن الجدول الزمني، أكدت المهندسة فرج أن الأعمال الجارية ستُنجز خلال مدة أقصاها عشرة أيام، ومن المتوقع البدء بالضخ على الخزان الأرضي التجميعي (الموجود في الجبل) في 15 من حزيران الحالي، على أن يتم في البداية غسل الشبكة والكشف على الأعطال فيها لصيانتها، ثم الضخ الفعلي لإيصال المياه إلى المواطنين. ولضمان استدامة التشغيل، أوضحت فرج أن المشروع تضمن تأمين فرشاة بطول خمسة أمتار مع مغسلة ألواح حديثة بضغط لا يقل عن 90 بارًا لغسل الألواح، إضافة إلى مراقبة المنظومة بشكل دائم لمعالجة أي خلل فور حدوثه. كما تم تكليف عامل من عمال وحدة مياه سقلبية ومن أبناء قرية قليدين بتسلّم المحطة ومتابعة عملها بشكل دائم.
وحول التنسيق مع الموارد المائية، قالت إن التنسيق يتم عادة في أثناء الاستثمار، لذلك عند البدء بالضخ اليومي على الخزان التجميعي الرئيس ستتم مراسلة الموارد المائية والتنسيق معها لمراقبة النبع وتصريفه.
ويستفيد من المشروع بعد اكتماله أكثر من 30 ألف مواطن موزعين على أكثر من عشرة تجمعات سكنية في منطقة الغاب، حيث يتم الضخ من المحطة إلى الخزان الأرضي التجميعي في الجبل، ومن ثم بالإسالة إلى قرى: قليدين، الزقوم، العنكاوي، تل واسط، القاهرة، المنصورة، الزيارة، المشيك، خربة الناقوس، بالإضافة إلى عدد من المزارع، بحسب فرج.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي