تفاقم أزمة مياه الشرب في كويا بدرعا: معاناة السكان تتجدد ومبادرة مجتمعية لحفر بئر جديدة


هذا الخبر بعنوان "درعا.. أزمة مياه الشرب تتجدد في كويا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجددت معاناة سكان بلدة كويا في ريف درعا الغربي جراء نقص حاد في مياه الشرب، وذلك عقب تراجع ملحوظ في منسوب المياه بالبئر الوحيدة التي تغذي البلدة. وقد انخفضت طاقة البئر بشكل كبير من 40 مترًا مكعبًا في الساعة إلى 12 مترًا فقط، مما اضطر الأهالي إلى الاعتماد على شراء المياه من الصهاريج، ودفع المجتمع المحلي للشروع في حفر بئر جديدة يعلق عليها مصير الأمن المائي للبلدة.
صرح رئيس بلدية كويا، أمجد سليمان، بأن هذا التراجع المفاجئ في منسوب البئر الرئيسة، التي كانت تغطي نحو 70% من احتياجات مياه الشرب، يهدد بجفاف تام في البلدة إذا فشل مشروع البئر الجديدة. وأوضح أن فكرة حفر البئر جاءت بمبادرة من المجتمع المحلي بعد أن تراجع تدفق المياه من ينابيع “عين ذكر”، التي لم تعد كافية لتغطية احتياجات التجمعات السكانية التي تعتمد عليها، وهي: تسيل، وعين ذكر، وجملة، ونافعة، وكويا، ومعرية، وعابدين.
يواجه السكان أعباءً مالية جسيمة؛ فمحمد النزال يقضي نحو ست ساعات في انتظار دوره لتعبئة صهريجه (سعة 25 برميلًا) من منهل في قرية عابدين المجاورة، بتكلفة 600 ليرة سورية جديدة لأجرة التعبئة، أي نحو 4.2 دولار. وأفاد محمد لعنب بلدي، أن أزمة المياه باتت تشكل عبئًا ماليًا كبيرًا عليه، خاصة مع ارتفاع أسعار الديزل الذي وصل إلى 120 ليرة سورية لليتر الواحد، أي ما يعادل 0.85 دولار. وأضاف أن المياه تصل إلى حيه مرة كل 13 يومًا لمدة ساعة واحدة فقط، وهي فترة لا تكفي لتعبئة بضعة براميل، في حي يضم أكثر من 40 مشتركًا.
بدوره، اضطر يوسف الحسين، الذي كان يشتري الصهريج من الباعة الجوالين بـ3000 ليرة سورية، أي نحو 21.4 دولار، إلى شراء جرار وصهريج خاص بتكلفة 9000 دولار لتأمين احتياجاته. ويحتاج يوسف يوميًا إلى صهريج مياه لتغطية احتياجات أشقائه ومواشيه، مؤكدًا أن تكلفة تشغيل صهريجه الخاص تصل إلى 1000 ليرة سورية (7.1 دولار)، شاملة أجور المنهل وثمن الوقود، وهو أوفر له من الشراء عبر الصهاريج الجوالة.
أما حسن الغازي، فيحتاج إلى 20 برميلًا من المياه أسبوعيًا، بتكلفة تصل إلى 100 ليرة للبرميل الواحد، أي نحو 0.71 دولار. ويضطر حسن لإنفاق معظم دخله على شراء مياه الشرب، وتضطر أسرته لترشيد استهلاكها للحد الأدنى توفيرًا للنفقات. ويتحسر حسن على حديقة منزله، مشيرًا إلى أنه لم يعد قادرًا على ري أشجار الزيتون والزينة فيها بسبب شح المياه في البلدة.
كما يعرب السكان عن مخاوفهم من تفشي الأمراض المعدية نتيجة عدم تعقيم المياه، لا سيما بعد إصابة إحدى السيدات بالحمى التي يُرجح أنها ناتجة عن تلوث المياه. وفي السياق ذاته، امتنعت عائلة حسن عن تربية المواشي لنقص المياه، في حين يضطر المربون إلى سقاية مواشيهم من الينابيع الموجودة في عمق الوادي.
وفيما يخص الحلول، قال رئيس المجلس البلدي في كويا، أمجد سليمان، لعنب بلدي، إن المجلس يشرف بالتعاون مع المجتمع المحلي على حفر بئر جديدة بعمق يتجاوز 100 متر. وذكر رئيس المجلس أن بئر قرية كويا مجهزة بمنظومة طاقة شمسية جاهزة للتشغيل، مما يعني أن نجاح البئر مرهون بغزارة المياه فيها. وسبق أن أنهى المجلس المحلي في البلدة، في آب 2025، تركيب منظومة الطاقة الشمسية لبئر مياه الشرب الوحيدة التي تغذي البلدة، ما أسهم في تخفيف الأعباء المالية عن السكان، حيث كان المحرك يعمل على الديزل ويحتاج في كل ساعة تشغيل إلى 15 ليترًا من المازوت.
وكان سليمان قد قال في وقت سابق لعنب بلدي، إن عدد المستفيدين من بئر مياه الشرب يبلغ 10,000 نسمة، وتوزع المياه على الحارات إذ تصل إلى كل منزل مرة واحدة بالأسبوع. ولضمان توزيعها بشكل عادل، قال سليمان حينها، إن المجلس ربط مياه الشرب بالخزان الرئيس، إلا أن كثرة التعديات على الشبكة الداخلية تحرم بعض الأحياء من عدالة التوزيع.
وتعاني معظم بلدات وقرى حوض اليرموك من شح مياه الشرب، حيث يعتمد السكان على مياه الصهاريج أو الآبار، إلا أن تراجع مناسيب الأخيرة زاد من الاعتماد على الصهاريج، وتفاقمت المعاناة خلال فصل الصيف مع زيادة الطلب على المياه. من جانبه، اقترح حسن الغازي، وهو من أبناء البلدة، إنشاء مشروع لاستجرار المياه من الينابيع الغزيرة الموجودة في عمق وادي اليرموك، مؤكدًا أن ذلك قد يسهم في حل مشكلة مياه الشرب لجزء من سكان كويا.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي