الفوسفات السوري: أهمية اقتصادية وتحديات بيئية تتطلب حلولاً مستدامة في مرفأ طرطوس


هذا الخبر بعنوان "الفوسفات السوري.. مورد اقتصادي يحتاج إلى حلول بيئية مستدامة" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعدّ الفوسفات من أبرز الموارد الطبيعية في سوريا، ويمثل رصيف الفوسفات في مرفأ طرطوس نقطة انطلاق رئيسية لتصديره نحو الأسواق العالمية، مما يضفي عليه أهمية استراتيجية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الإيرادات. ومع استئناف عمليات التصدير بشكل تدريجي، تبرز الحاجة الملحة لتطوير البنية التحتية والالتزام الصارم بالمعايير البيئية كأحد التحديات الجوهرية التي تواكب نمو هذا القطاع الحيوي.
يطالب مختصون في الشأن البيئي بتطوير شامل لمنظومة نقل وتخزين الفوسفات، مؤكدين أن التحدي لا يكمن في المادة الخام بحد ذاتها، بل في الأساليب المتبعة لنقلها وتخزينها وشحنها. فالأنظمة التقليدية المفتوحة قد تتسبب في انتشار الغبار إلى المناطق المحيطة. ويشير الخبراء إلى أن اعتماد سيور نقل مغلقة، وصوامع تخزين حديثة، وأنظمة متطورة للتحكم بالغبار، من شأنه أن يقلل من الانبعاثات بشكل كبير ويحسن من بيئة العمل داخل المرافئ والمناطق المجاورة.
وفي سياق متصل، شدد مختصون في تقييم الأثر البيئي على ضرورة إعداد دراسة تقييم أثر بيئي شاملة قبل الشروع في أي توسعات تتعلق بإنتاج الفوسفات أو نقله أو تصديره. ويجب أن تغطي هذه الدراسة جميع المراحل، من الاستخراج والنقل وصولاً إلى التخزين والشحن. كما طالبوا بتطبيق المعايير الدولية لسلامة العاملين، وتطوير وسائل النقل المخصصة لهذه المواد، وتأمين أنظمة تهوية وقياس ومراقبة دورية في مواقع الإنتاج والمرافئ.
من جهته، كشف مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، عن بدء الهيئة بتنفيذ خطة متكاملة لإعادة تأهيل رصيف الفوسفات في مرفأ طرطوس. وتشمل هذه الخطة تحديث معدات التحميل والتفريغ، وإجراء صيانة شاملة للبنية التحتية، بالإضافة إلى اعتماد أنظمة متطورة للحد من الانبعاثات والغبار، وذلك بما يتماشى مع المعايير البيئية الدولية.
وتتضمن أعمال التطوير إدخال منظومات نقل مغلقة، وأنظمة رش وتثبيت للغبار، فضلاً عن تحسين آليات التخزين داخل الميناء، بهدف تقليص الآثار البيئية ورفع كفاءة العمليات اللوجستية. وتعمل الهيئة أيضاً على مشروع استراتيجي يهدف إلى إنشاء ميناء متخصص لتداول المواد السائبة كالفوسفات والكلينكر، مما سيمكن من فصلها عن باقي الأنشطة المينائية ويعزز من معايير السلامة.
من المتوقع أن تسفر إعادة تشغيل رصيف الفوسفات وتحديثه عن مكاسب اقتصادية كبيرة، تشمل زيادة حجم الصادرات السورية، وتحسين الإيرادات العامة، وتخفيض تكاليف النقل والتشغيل. كما سيعزز ذلك من مكانة مرفأ طرطوس كمركز لوجستي حيوي لتصدير المواد الخام. ويرى المختصون أن تطوير البنية التحتية للمرافئ، بالتزامن مع تطبيق إجراءات حماية بيئية صارمة، يمثل خطوة أساسية لتحقيق التوازن المنشود بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، مما يضمن استدامة قطاع الفوسفات ويعزز من فرص الاستثمار فيه مستقبلاً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد