حملة "حلب تختنق" تكشف أزمة النظافة وتثير جدلاً حول استقلالية المجالس المحلية


هذا الخبر بعنوان "صحيفة : ” حلب تختنق ” تعيد الجدل بشأن ارتباط المؤسسات المحلية بالمركز" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد مجلس محافظة حلب حملة نظافة شاملة في مختلف أحياء المدينة، بهدف رفع القمامة المتراكمة وتحسين الواقع الخدمي، وذلك في أعقاب تصاعد السخط الشعبي وما صاحبه من جدل واسع بشأن أزمة النظافة التي تعاني منها مدينة حلب، شمال سوريا. تأتي هذه الحملة بعد حملة مكثفة على مواقع التواصل الاجتماعي حملت وسم «حلب تختنق»، انتقدت بشدة الواقع الخدمي للمدينة واستمرار أزمة النفايات والمكبات.
تتفاقم هذه الأزمة بسبب معضلات إدارية ومالية تواجه عمل قطاع النظافة الحيوي في حلب، التي تعد العاصمة الاقتصادية للبلاد وإحدى أهم الوجهات السياحية. يرى مسؤول في المجلس المحلي أن البيروقراطية التي تحكم عمل المجالس، وارتباطها بقرارات وزارة الإدارة المحلية في العاصمة، «يحتاجان إلى تعديل في التشريعات ومصادقة من مجلس الشعب المقبل لتحرير المجالس والمؤسسات المحلية من هذه القيود المرهقة».
تصاعدت المطالب الشعبية بتغيير أعضاء مجلس حلب المحلي بسبب تدهور واقع النظافة والاعتماد على حرق المخلفات للتخلص منها، وسط مخاوف متزايدة من انتشار الأمراض جراء ارتفاع درجات الحرارة والتلوث. هذه الأزمة ليست بجديدة على محافظة حلب، بل تمثل نتاج سنوات طويلة من الإهمال الحكومي للملف الخدمي، وغياب التخطيط الإداري والسياسي الذي يتجلى في القوانين المترهلة وارتباط المؤسسات المحلية بالمركز، والقوانين المقيدة لعمليات تسوية وإدارة المشكلات الخدمية الطارئة.
خلال الأيام القليلة الماضية، نقلت آليات النظافة أكثر من 15 ألف طن من القمامة. ومع ذلك، يرى كثير من ناشطي المدينة وسكانها أن هذا الإنجاز «لحظي» في ظل غياب القرارات التنفيذية الواضحة وعدم التحرك الفاعل، مثل إعلان التعاقد مع متعهدين في قطاع النظافة، كما كان الوضع سابقاً. تنتج حلب عادة نحو ألفي طن من النفايات يومياً، وهي كمية تفوق أضعاف مثيلاتها من المدن، وتنقل هذه الكميات بشكل شبه كامل إلى المَطمَر الوحيد الموجود في بلدة تل الضمان بريف حلب الجنوبي.
أكد عمر جلبي، منسق الخدمات في مدينة حلب، أن «المجلس المحلي شرع في اتخاذ خطوات فاعلة وجادة، عبر التعاقد مع متعهدين لنقل النفايات؛ مما رفع عدد رحلات الترحيل اليومي إلى أكثر من 600 رحلة، بدلاً من 100، إضافة إلى موافقة هيئة الموارد على تزويد المجلس بآليات جديدة تقدر بنحو 7 ملايين دولار أميركي، إلى جانب رفع عدد الموظفين في قطاع النظافة إلى 1300 موظف، بعد أن كان 900 عامل فقط، وإطلاق حملة لمكافحة الفساد والاختلاس الخاص بعمليات الصيانة».
وتابع جلبي أن «المجلس يتعامل مع القمامة في المناطق المدنية، ومعضلة عدم التزام أصحاب الورشات والمحال والمطاعم بالنظافة العامة، إضافة إلى النفايات الصلبة الناتجة عن المصانع التي ترمي مخلفاتها خارج مناطقها المخصصة… وهو الأمر الذي دفعنا لرفع حزمة قوانين مخالفات، في انتظار موافقة مجلس المحافظة لإنهاء هذه الظاهرة». وشدد جلبي على أن عدد عمال النظافة لا يغطي الاحتياج «بسبب مصاعب التوظيف المرتبطة بتدني الرواتب، كما أننا نمتلك حالياً نحو 47 ضاغطة، معظمها يزيد عمرها على 25 سنة، بينما يبلغ العمر الافتراضي لعملها نحو 5 سنوات، واليوم، نحن موعودون بالحصول على عدد جيد من الضاغطات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة».
يوضح جلبي أن المجلس المحلي، رغم صلاحيات الإنفاق الضخم لصيانة الآليات المتوفرة، عاجز عن شراء آليات جديدة «بسبب البيروقراطية التي تحكم عمل المجالس وارتباطها بقرارات وزارة الإدارة المحلية، وبالتالي؛ فإن تعديلها يحتاج إلى مصادقة مجلس الشعب لتحرير المجالس والمؤسسات المحلية من هذه القيود المرهقة». وتقدر التكلفة الشهرية لعملية نقل القمامة من المدينة باتجاه المكبات الصغيرة، ومَطمَر تل الضمان، بنحو 500 ألف دولار أميركي شهرياً، تشمل أجور العمال والصيانة ومستهلكات الوقود.
في المقابل، يرفض كثير من السكان والمطلعين على عمل المجلس المحلي لمدينة حلب رمي فشل إدارة الملف على ضعف الإمكانات وبيروقراطية مؤسسات الدولة، وقد حملوا رئاسة المجلس الجزء الأكبر من المسؤولية بسبب سياساته الرافضة اتخاذ خطوات فاعلة. إلا إن رئيس المجلس المحلي السابق خلال الفترة بين عامي 2015 و2017، بريتا حاج حسن، يرى أن الحملة التي شهدتها حلب «جاءت بعد أشهر من تراكم مشكلة النظافة بشكل واضح وانتشار ظاهرة حرق المخلفات التي تخنق الأهالي إلى درجة أصبح فيها الوضع محل استياء شعبي واسع».
ويعتقد بريتا أن الحديث عن الروتين الإداري والبيروقراطية المتعلقة بشراء آليات النظافة عبر «هيئة التوريد» متأخر جداً؛ «فالمواطن بطبيعة الحال يحاكم ما هو على الأرض لا التعقيدات الإدارية الداخلية، وبالتالي؛ فإن رد الفعل الشعبي وحملة الضغط التي قام بها الناشطون كانت طبيعية؛ لحالة التقصير القائمة». ورغم تأكيده على التحسن الملحوظ في الوضع الخدمي خلال الأيام القليلة الماضية، فإن حاج حسن شدد على ضرورة استمراره، وعدم تحويله مبادرة مؤقتة، و«إنما وظيفة أساسية ودائمة تقع في صلب عمل البلدية».
ويشدد بريتا على «ضرورة امتلاك مجلس مدينة بحجم وأهمية حلب خططاً بديلة وإدارة أعلى مرونة للتعامل مع ملف يعدّ من أبسط وأهم واجباته اليومية، فالمطلوب اليوم إعادة بناء عقلية الإدارة المحلية على أساس العمل المؤسساتي والمحاسبة والاستجابة السريعة للاحتياجات، خصوصاً أن نجاح أي سلطة محلية يبدأ من الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية»، مشيراً إلى أن «هذا التحسن يعدّ مؤشراً على أن المشكلة لم تكن مستعصية بالكامل؛ بل كانت تحتاج إلى إرادة إدارية واستجابة أسرع». ويعدّ بريتا، ومثله كثير من سكان حلب، أن أزمة النظافة لا تقتصر على الروتين المؤسساتي أو الفساد؛ «إنما ناجمة عن خلل في العقلية الإدارية وعدم القدرة على تحمل المسؤولية وإدارة الأزمة في مدينة بثقل حلب، ضمن ظروف استثنائية لا تحتمل الأخطاء وعواقبها في هذا التوقيت من عمر المرحلة الانتقالية».
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي