أسود الأطلس يستعدون لمونديال 2026 بطموحات كبيرة وتحديات جديدة


هذا الخبر بعنوان "المغرب «متحفّز» لكأس العالم" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعد المنتخب المغربي، المصنف ثامناً عالمياً، لخوض غمار بطولة كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية بطموحات عارمة، مستلهماً ملحمته الخالدة في قطر 2022. فبعد مشوارهم المذهل في النسخة الماضية، يتأهب «أسود الأطلس» لمغامرة أكثر تعقيداً في أمريكا الشمالية، حيث سيكونون على موعد مع رحلة تأكيد الذات بقيادة الحارس العملاق ياسين بونو.
بعد أن أصبح المغرب أول منتخب إفريقي في التاريخ يبلغ نصف نهائي كأس العالم، يطمح ياسين بونو ورفاقه إلى مواصلة العزف على إيقاع التألق في نسخة 2026. وفي مقابلة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم قبيل شد الرحال إلى أمريكا الشمالية، قال الحارس المخضرم: «أعتقد أن جودة اللاعبين لا تزال حاضرة؛ كما أن الروح الذهنية ستكون في الموعد، لأننا نتحدث عن بطولة كأس العالم، التي يحلم كثير من اللاعبين بخوضها، علماً أن هذه النسخة قد تشهد آخر مشاركة للبعض، بينما ستكون الأولى بالنسبة لآخرين».
سيدخل المغاربة صلب المنافسة سريعاً هذه المرة، إذ سيعرفون مبكراً مدى قدرتهم على قلب موازين الكرة العالمية من جديد، بعدما أوقعتهم القرعة أمام امتحان من العيار الثقيل منذ المباراة الأولى، التي ستجمعهم بمنتخب البرازيل في نيويورك – نيوجيرسي، قبل أن يواجهوا اسكتلندا ثم هايتي ضمن فعاليات المجموعة الثالثة. ورغم أن الطموح حاضر بقوة لمقارعة أكثر منتخبات تاريخ البطولة تتويجاً، وأن تكرار مشوار الأحلام لا يبدو أمراً مستحيلاً، فإن الحارس الأسطوري لممثل شمال إفريقيا يفضّل التحلي بالحذر والواقعية.
وقال بونو في هذا الصدد: «يجب قول الحقيقة: هناك منتخبات أوفر حظاً منا. أما نحن، فنحن نسير في هذا المسار التصاعدي منذ 2022. لذلك سنحاول الاستمرار على هذا المنوال. وبعد ذلك، لا يمكننا أن نعرف إلى أين يمكن أن نصل».
وكان أسود الأطلس في المركز الثاني والعشرين على جدول التصنيف العالمي قبل شد الرحال إلى قطر لخوض غمار النسخة الماضية. أما الآن، وإلى حدود نهاية شهر أيار، فقد باتوا يحتلون المرتبة الثامنة، خلف البرازيل وهولندا، ومتقدمين على منتخبات عتيدة مثل بلجيكا وألمانيا.
ولعل ما سيكتشفه لاعبو محمد وهبي سريعاً هو تغيّر نظرة المنافسين إليهم عند مواجهتهم، وهو أمر لا يخفى على ياسين بونو، الذي قال في هذا الإطار: «نشعر بأننا نحظى بالاحترام، وهذا يجب أن يمنحنا الثقة. أعتقد أن هناك ثقة لم نكن نشعر بها من قبل كمنتخب إفريقي».
وإذا كان المغرب قد غيّر مكانته، بل وغيّر مدربه مؤخراً أيضاً، بعدما تولى محمد وهبي المهمة خلفاً لوليد الركراكي في آذار الماضي، فإنه لا ينوي تغيير الوصفة التي قادته إلى معانقة سماء المجد الكروي العالمي. فرغم أن المعادلة تبدو معروفة، إلا أن منتخب أسود الأطلس يعوّل مرة أخرى على روح جماعية استثنائية.
ويستحضر رضا التكناوتي بشغف كبير تلك الأجواء التي عاشها مع زملائه قبل أربع سنوات، وهو الذي سيكون الحارس الثالث للكتيبة المغربية في كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، حيث قال حامي عرين الجيش الملكي، وصيف النسخة الأخيرة من دوري أبطال إفريقيا: «منذ اليوم الأول الذي وصلنا فيه إلى قطر، شعرنا بشيء ما. عادة، عندما تعيشون معاً في شبه عزلة لما يقرب من شهر ونصف، تكون هناك أحياناً أيام تشهد بعض التوتر مع الأصدقاء في التدريبات… لكننا لم نعش ذلك أبداً. كنا مجموعة استثنائية، وكنا مع عائلاتنا وما إلى ذلك. ولهذا حققنا كل تلك الإنجازات».
وأكد ياسين بونو ذلك قائلاً: «في 2022، كانت هناك روح ذهنية لا تصدق، ورغبة كبيرة من جميع اللاعبين في كتابة تاريخ كرة القدم المغربية والإفريقية».
وإذا كان المغرب قد تألق في السنوات الأخيرة، فذلك أيضاً لأنه بنى دفاعاً حديدياً وتمكن من الاعتماد على حارس استثنائي في شخص بونو، الذي كان مبهراً في قطر، حيث لم تهتز شباكه إلا مرة واحدة في أول خمس مباريات للمغرب، قبل الخسارة في نصف النهائي أمام فرنسا (2-0)، ثم في مباراة المركز الثالث أمام كرواتيا (2-1). ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف بونو عن التألق أبداً: ففي آخر 37 مباراة له بقميص المنتخب المغربي، لم يستقبل حارس الهلال سوى 14 هدفاً، أي بمعدل 0.37 هدف في المباراة الواحدة.
وفي سن الخامسة والثلاثين، ربما لم يبدُ ياسين بهذه القوة من قبل، وفي هذا الصدد، قال حامي عرين إشبيلية السابق: «ربما أصبحتُ أكثر جاهزية ذهنياً بعض الشيء، بفضل الخبرة التي اكتسبتها على مر السنين. لكن هدفي الأكبر هو أن أستمتع بخوض البطولة إلى أقصى حد ممكن، وأن أعيشها بكل جوارحي، والأهم ألا أخرج منها بأي شعور بالندم».
وهناك عنصر آخر يُبرز الحالة الجيدة التي يعيشها المغرب حالياً، وصفاء الأجواء داخل المجموعة: إنه الانسجام السائد بين اللاعبين الأساسيين والبدلاء؛ ففي صفوف أسود الأطلس، يبدو أن الجميع يفهم دوره جيداً ويتقبله على أكمل وجه. وأوضح رضا التكناوتي قائلاً: «هناك لاعبون لن يشاركوا: أنا لم ألعب [في نسخة 2022]، وهذا طبيعي، فأنا الحارس الثالث. لكنك تبقى متحفزاً طوال الوقت لأنك تقول في قرارة نفسك إنه إذا تعرض بونو للإصابة – ونتمنى ألا يحدث ذلك! – وإذا حصل منير [الكجوي، الحارس الثاني] على بطاقة مثلاً، فعليك أن تكون مُرَكِّزاً… لذلك تبذل قصارى جهدك كل يوم. وعندما تتدرب جيداً، وعندما تكون محترفاً مع المجموعة، ترى النتيجة ماثلة أمام عينيك! إننا جزء من مجموعة متراصة الصفوف».
ومن الواضح أن المغاربة يدخلون كأس العالم واضعين نصب أعينهم تأكيد الذات بروح يسودها تفاؤل حقيقي. ومهما كان ما يخبئه القدر لأسود الأطلس، فإن ياسين بونو يبقى واثقاً من أمر واحد: «في كأس العالم 2026، سيترك المغرب بصمته في كرة القدم العالمية كالعادة. أنا متأكد من أن الجمهور المغربي سيكون فخوراً وراضياً عن الفريق».
واختتم بنبرة تنم عن هدوئه المعتاد: «نأمل أن نتمكن من تحقيق شيء كبير جداً، مثلما فعلنا في 2022».
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة