عبد الباسط الساروت: من حارس المرمى إلى أيقونة الثورة السورية الخالدة


هذا الخبر بعنوان "عبد الباسط الساروت.. أيقونة الثورة الذي بقي حاضراً في ذاكرة السوريين" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الثامن من حزيران عام 2019، أسدل الستار على حياة عبد الباسط الساروت، الذي عُرف بـ "حارس الثورة السورية"، حيث فارق الحياة متأثراً بجراح أصيب بها خلال إحدى المعارك ضد النظام البائد. رحل الساروت جسداً، لكنه بقي حاضراً بقوة في ذاكرة السوريين، رمزاً للشباب الذي اختار الكرامة طريقاً.
ولد عبد الباسط ممدوح الساروت عام 1992 في حي البياضة بمدينة حمص، لأسرة تنحدر من الجولان المحتل. نشأ في بيئة بسيطة ومحافظة، ضمن عائلة كبيرة فقدت معظم أفرادها خلال الثورة. لمع نجم الساروت مبكراً في كرة القدم، حيث لعب في صفوف نادي الكرامة الحمصي، وبرز كأحد أفضل حراس المرمى في فئته العمرية. لم يتجاوز العشرين من عمره حين تم اختياره ليكون حارس مرمى منتخب سوريا للشباب، في بداية مسيرة رياضية واعدة كانت لتفضي به إلى الاحتراف.
مع اندلاع الثورة السورية في آذار 2011، تخلى الساروت عن أحلامه الكروية ليحمل راية الشعب. التحق بركب الثورة منذ أيامها الأولى وكان حاضراً في قلب الأحداث، ولم يتردد لحظة في الانضمام إلى المظاهرات السلمية التي انطلقت من أحياء حمص، وتحديداً من البياضة والخالدية وبابا عمرو. عرفته المنصات الثورية منشداً وقائداً للهتافات، يأخذ بيد الشباب ويرفع من عزائمهم، ويقود الحشود بشعارات وأغانٍ علقت في الأذهان. تحول الساروت من لاعب دولي إلى مطلوب أمني، وتعرض للعديد من محاولات الاعتقال التي نجا منها، خاصة في حمص، التي لقّبته بـ "حارس الثورة"، وهو لقب لازمه حتى بعد استشهاده.
مع بداية عام 2012 وتحول الثورة من سلمية إلى عسكرية نتيجة القتل والاستهداف والمذابح، فقد النظام السيطرة على أحياء من حمص. حينها، أسس الساروت "كتيبة شهداء البياضة" للدفاع عن حيه، وضمت عدداً من إخوته وأقربائه وأبناء حيه. حاول جيش النظام البائد حينها استعادة الأحياء عبر سياسة الأرض المحروقة بالقصف والاقتحام والمذابح، فسقطت البياضة تحت سيطرته في أيار 2012. بعد مرور أشهر على حصار المدينة، هُجّر سكان حمص في أول عملية تهجير قسرية تشهدها محافظة سورية خلال الثورة بوساطة الحافلات الخضراء، وذلك في أيار 2014، وأُبعد المقاتلون إلى ريف حمص الشمالي وكان الساروت من بينهم.
في أوائل حزيران 2019، أصيب الساروت بجروح خطيرة نتيجة قصف مدفعي أثناء مشاركته في المعارك قرب تل ملح بريف حماة، ضمن معركة "كسر العظم" التي شكلت اختباراً مصيرياً. نُقل إلى أحد مشافي إدلب، ثم إلى مشفى في تركيا، لكنه توفي صباح السبت 8 حزيران 2019، ليكتب فصله الأخير كما عاش الثورة ثائراً حتى اللحظة الأخيرة. خرجت في محافظة إدلب جنازة مهيبة شارك فيها آلاف السوريين، تحول وداعه فيها إلى "زفاف شهيد" كما أراد، حيث دفن في مقبرة الدانا شمال سوريا. كانت جنازته من أضخم الجنازات التي شهدتها المنطقة منذ سنوات، ورددت الجماهير الأناشيد التي كان ينشدها ورفعت صوره كقائد رمزي في الثورة السورية.
بعد تحرير سوريا من النظام البائد، بقي صوت عبد الباسط الساروت حاضراً كما في الأيام الأولى للثورة، وحضرت أناشيده في احتفالات سقوط النظام. بدا وكأنه يرافق السوريين حتى بعد وفاته، حاضراً في كل لحظة فرح كأن صوته مهد الطريق لمرحلة الحرية. ولا يزال عبد الباسط الساروت حياً في ذاكرة الثورة السورية كقصة وطنية عبّرت عن جيل كامل حلم بسوريا حرة، كما يعتبره السوريون رمزاً للعزم والإصرار، وأيقونة تتجدد ذكراها في كل عام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة