نقل موظفين في مجلس الشعب يثير الجدل: روايات متضاربة بين التبرير الإداري والاتهامات الطائفية


هذا الخبر بعنوان "ما حقيقة نقل موظفين بمجلس الشعب تمهيدًا لفصلهم؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نفى مصدر مسؤول في مجلس الشعب، في تصريح خاص لـ"عنب بلدي"، أن تكون قرارات نقل عدد من الموظفين داخل المجلس مرتبطة بأي إجراءات تمهيدية للفصل أو الاستغناء عن خدماتهم. وأكد المصدر أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة إداري وتنظيمي بحت.
جاء هذا النفي في أعقاب تداول واسع على منصات التواصل الاجتماعي لقرارات نقل شملت أكثر من 35 موظفًا من مختلف الأقسام في مجلس الشعب إلى قسم التوثيق خلال الفترة الماضية. وتصاحبت هذه الأنباء مع أحاديث عن أن غالبية المنقولين ينتمون إلى الطائفة العلوية، مما أثار حالة من الجدل الواسع.
وأوضح المصدر المطلع على قرار النقل أن مجلس الشعب يعمل حاليًا على مشروع ضخم لأرشفة القوانين ومحاضر الجلسات والمداولات بصيغة رقمية. ويشمل هذا المشروع الوثائق الصادرة منذ عام 2019 وحتى تاريخه، ويتطلب عددًا كبيرًا من مدخلي البيانات نظرًا لضخامة حجم الوثائق والمعلومات التي تحتاج إلى إدخال وأرشفة.
وأشار المصدر إلى أن قرارات النقل لم تقتصر على قسم واحد، بل شملت موظفين من عدة أقسام داخل المجلس. وبرر ذلك بأن بعض المديريات لا تشهد حاليًا نشاطًا مكثفًا، مما استدعى إعادة توزيع الكوادر البشرية بما يتناسب مع متطلبات المشروع الرقمي الجاري تنفيذه.
وفيما يخص الأحاديث التي ربطت قرارات النقل بالانتماءات الطائفية، أكد المصدر أنه لا يملك أي معلومات أو إحصاءات تتعلق بالخلفيات الطائفية للموظفين الذين شملتهم القرارات. وأضاف أن أي تفاوت في الأعداد قد يكون مرتبطًا بالتركيبة العامة للموظفين داخل المجلس، وليس بمعايير تمييزية. وشدد المصدر على أن القرار لا يستهدف أي طائفة أو مكون اجتماعي، ووصفه بأنه إجراء إداري "مرحلي" تفرضه متطلبات العمل الراهنة.
من جانبهم، تحدث موظفان في مجلس الشعب، نُقلا إلى قسم التوثيق، لـ"عنب بلدي"، عن رواية مختلفة. وأفادا بأن القضية بدأت بتداول معلومات داخل المجلس عن وجود قوائم تضم أسماء موظفين قد يُصنفون ضمن ما يُعرف بـ"الفائض الوظيفي". وتحولت هذه الأحاديث لاحقًا إلى قرارات نقل فعلية طالت موظفين من عدة مديريات وأقسام، من بينها المكتب الصحفي وقسم التشريع.
وأكد الموظفان أن أغلبية من بقوا في مواقعهم الأصلية ينتمون إلى طائفة معينة، بينما شملت قرارات النقل معظم الموظفين الآخرين من الطائفة العلوية، وجرى تحويل عدد كبير منهم إلى دائرة الوثائق والمحفوظات. ووفقًا لروايات العاملين، فإن المكتب الصحفي كان من بين الأقسام الأكثر تأثرًا، حيث نُقل أغلبية موظفيه البالغ عددهم نحو 12 موظفًا تقريبًا.
وأفاد المصدران الموظفان بأنه تم إبلاغهم بأن مهمتهم الجديدة تتمثل في إعادة إدخال وأرشفة محاضر الجلسات والوثائق الرسمية الصادرة عن المجلس منذ عقود طويلة، وذلك في ظل وجود مشكلات تتعلق بالأرشيف الورقي والإلكتروني. وأشارا إلى أن المطلوب منهم هو إعادة كتابة وتنسيق محاضر الجلسات ووثائق المجلس باستخدام برامج الحاسوب، بعد أن تبين وجود نقص أو فقدان في أجزاء من الأرشيف السابق.
إلا أن هذه الخطوة أثارت اعتراضات داخل المجلس، حيث يرى عدد من العاملين أن أعمال التنضيد وإدخال البيانات كانت تقليديًا من اختصاص موظفي الفئة الثانية الذين يشغلون وظائف كتاب رئيسين ومتخصصين في هذا المجال. بينما جرى تكليف موظفين وخريجين جامعيين من الفئة الأولى بهذه المهام، رغم اختلاف طبيعة وظائفهم ومؤهلاتهم.
وأضاف الموظفان أن ظروف العمل في المواقع الجديدة لا تبدو مهيأة بالكامل لتنفيذ المشروع، مشيرين إلى نقص في أجهزة الحاسوب والمساحات المكتبية. ووفق روايتهما، فإن بعض الموظفين يتشاركون المكاتب، في وقت لا تزال فيه التجهيزات التقنية المطلوبة قيد الاستكمال.
وكان الموظفون قد خضعوا لمقابلات واختبارات أجرتها لجنة مختصة عند عودتهم للدوام في أثناء إعادة تشكيل مجلس الشعب. تركزت الأسئلة حول طبيعة المهام السابقة، والبرامج الحاسوبية التي يجيدونها، وآليات العمل، إضافة إلى أسئلة تتعلق بواقع العمل في المجلس وملاحظات حول الخلل الإداري والفساد خلال عهد النظام السابق. كما تناولت المقابلات طرق إنجاز الأعمال والإجراءات المتبعة في تسيير العمل اليومي، وفقًا للمصدرين الموظفين.
وقالا إن الإدارة كانت قد طلبت قبل قرارات النقل بيانات عائلية ومعلومات تفصيلية عن أماكن الإقامة والوضع الاجتماعي للموظفين، ما عزز لدى بعضهم الاعتقاد بوجود عملية تقييم أو إعادة هيكلة مرتقبة. كما أشار موظفون إلى أن بعض المقابلات أُجريت من قبل الكادر الإداري دون معرفة مباشرة بطبيعة عمل الموظفين أو تقييم مسبق لأدائهم المهني.
ومن أكثر النقاط التي أثارت الجدل بين الموظفين، وفق رواية المصدرين، أن بعض الأقسام احتفظت بعدد محدود من كوادرها، بينما جرى تفريغ أقسام أخرى بالكامل تقريبًا. وقال المصدران إن هذا الأمر أثار تساؤلات بشأن آلية الاختيار والأسباب التي دفعت إلى الإبقاء على بعض الموظفين ونقل آخرين أغلبيتهم من الطائفة العلوية.
تأتي هذه الإجراءات مع ترقب لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، والتي لم يُعلن عن موعدها حتى اليوم، رغم التوقعات والتصريحات الرسمية التي تحدثت سابقًا عن انعقادها نهاية نيسان الماضي أو خلال الأسابيع اللاحقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة