دمشق تحتفي بيوم إفريقيا: الشيباني يؤكد عمق الشراكة السورية الإفريقية ودور القارة في بناء عالم متوازن


هذا الخبر بعنوان "احتفال يوم إفريقيا بدمشق.. الشيباني: القارة شريك أساسي في بناء عالم أكثر توازناً" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا تنظر إلى القارة الإفريقية كشريك أساسي في مسيرة بناء عالم أكثر توازناً وعدالة، عالم يقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. جاء هذا التصريح خلال حفل استقبال دبلوماسي أقيم يوم الإثنين في فندق غولدن مزة بدمشق، ضمن فعاليات الاحتفال بيوم إفريقيا، والذي نظمته البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية المعتمدة لدى سوريا بالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين السورية.
وفي كلمته أمام عدد من المسؤولين السوريين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين، شدد الوزير الشيباني على أن هذه المناسبة تجسد إرادة شعوب القارة الإفريقية في الوحدة والتضامن والتعاون، وتستحضر تاريخاً طويلاً من النضال من أجل الحرية والاستقلال والتنمية والكرامة الإنسانية.
أعرب الشيباني عن تقدير سوريا العميق للدور المتنامي الذي تضطلع به القارة الإفريقية في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، والدفاع عن مبادئ العدالة والاحترام المتبادل بين الدول، وإعلاء صوت الشعوب الساعية إلى التنمية والازدهار. وأشار إلى أن سوريا والدول الإفريقية قد جمعتهما عبر عقود طويلة علاقات راسخة قائمة على الاحترام المتبادل والتضامن في مواجهة الاستعمار والاحتلال والهيمنة الخارجية، والإيمان المشترك بحق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن سيادتها واستقلالها.
وأكد الوزير أن هذه القيم لا تزال تشكل أساساً متيناً للعلاقات الثنائية وللتعاون في مختلف المحافل الدولية، داعياً إلى إيجاد حلول مشتركة للتحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه الشعب السوري وشعوب الدول الإفريقية.
لم يغفل الشيباني الإشارة إلى التحديات الراهنة، مبيناً أنه في الوقت الذي نحتفي فيه بقيم التضامن والتعاون، لا يمكن تجاهل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والذي يؤثر مباشرة على الاستقرار في سوريا وسلامة أجوائها، ويعيق جهود إعادة الإعمار والتنمية، ويهدد السلم والأمن الإقليميين. وذكر أن إسرائيل لا تزال تحتل أجزاءً من الأرض السورية في الجولان، وأن انتهاكاتها المستمرة تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي ومصدراً دائماً للتوتر وعدم الاستقرار.
كما أكد الوزير الشيباني رفض سوريا القاطع لمحاولات استغلال الظروف التي مرت بها البلاد من قبل مجموعات وميليشيات خارجة عن سلطة الدولة، تسعى إلى المتاجرة بمصير أبناء الوطن، ولا سيما في محافظة السويداء، بما في ذلك الانخراط في أنشطة غير مشروعة كالاتجار بالمخدرات والأسلحة، وهو ما يهدد السلم الأهلي وأمن المجتمع.
وشدد على أن بسط سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية هو الضمانة الأساسية لحماية المواطنين وترسيخ الاستقرار وسيادة القانون، مؤكداً أن الأمن والتنمية لا يمكن تحقيقهما في ظل انتشار السلاح المنفلت أو وجود مراكز قوى خارج إطار الدولة. وأشار إلى أن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتجفيف منابع الجريمة المنظمة يمثلان شرطاً أساسياً لتعزيز الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة.
وفي هذا الإطار، أكد الشيباني أن الدولة السورية تواصل جهودها الرامية إلى تعزيز السلم الأهلي وترسيخ وحدة المجتمع السوري والحفاظ على النسيج الوطني، انطلاقاً من مبدأ المواطنة المتساوية واحترام التنوع وصون وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها. ولفت إلى أن التحديات المشتركة التي تواجه دول إفريقيا والمنطقة العربية تؤكد الحاجة الدائمة إلى مزيد من التعاون والتنسيق في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالبشر والمخدرات والسلاح، وتعزيز فرص التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي.
من جهته، قال ممثل مجموعة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية، سفير الجمهورية التونسية بدمشق محمد المهذبي، إن الاحتفال بهذا اليوم يأتي إحياءً لذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في 25 أيار عام 1963، عندما اجتمع قادة الدول الإفريقية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وأوضح أن هذه المنظمة شهدت تطوراً كبيراً بتحولها إلى الاتحاد الإفريقي خلال مؤتمر ديربان بجمهورية جنوب إفريقيا سنة 2002، تنفيذاً لما تم إقراره في إعلان “سرت” بدولة ليبيا سنة 1999. وأشار المهذبي إلى أن الاتحاد الإفريقي أصبح اليوم مجموعة وازنة في المحافل الدولية، تضم أكثر من ربع دول العالم.
ولفت المهذبي إلى أن إفريقيا، موطن البشرية الأصلي وأم القارات، تطمح إلى المستقبل رغم كل العراقيل، وهي قارة تزخر بالثروات البشرية والطبيعية وموارد الطاقة الأحفورية والمتجددة، وتضم اقتصادات نشيطة. وأشار إلى أن ما تعيشه بعض مناطق القارة من حروب وأوبئة يلفت إلى ضرورة التعاون الدولي لمواجهة التحديات المشتركة، مؤكداً أن إفريقيا أجدر بأن تكون قارة السلام، كونها القارة الوحيدة الخالية من الأسلحة النووية، ومن أكثر المناطق حرصاً على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
كما لفت السفير التونسي إلى أن سوريا الجديدة، التي استعادت مكانتها بين الدول، ستجد ترحيباً من البلدان الإفريقية لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، وأن الأبواب مفتوحة للاستثمار والعلاقات التجارية والتعاون الفني والتبادل السياحي والبعثات الجامعية والتعاون في المجال الصحي، مع إمكانية الاستفادة من الجاليات السورية المتميزة في إفريقيا.
وفي لقاءات مع سانا، أوضح سفير جنوب إفريقيا في دمشق أشرف يوسف سليمان أن الاحتفال بيوم إفريقيا يُقام للمرة الأولى في دمشق، مشيراً إلى أن الاتحاد الإفريقي يضم 55 دولة، وأن هذه المناسبة تشكل فرصة لتعزيز التواصل والتعاون بين الدول الإفريقية وسوريا. وأعرب السفير سليمان عن تقديره لاهتمام الحكومة السورية بتطوير العلاقات مع الدول الإفريقية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية.
بدوره، أكد القائم بأعمال السفارة السودانية في دمشق خالد محمد علي، أن العلاقات السورية الإفريقية متجذرة وتحمل آفاقاً واعدة للتعاون، خاصة وأن سوريا في مرحلة إعادة البناء والإعمار، وإفريقيا لديها إمكانيات وخبرات كبيرة يمكن لسوريا الاستفادة منها. وأشار إلى عمق العلاقات السودانية السورية وحرص الجانبين على تعزيزها وتطويرها في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية.
من جانبه، بيّن القائم بأعمال السفارة المغربية في دمشق، عبد الله باباه، أهمية إحياء “يوم إفريقيا” كذكرى غالية على المملكة المغربية التي طالما دعت إلى الوحدة الإفريقية منذ استقلالها، مؤكداً حرص المغرب المستمر على تنمية القارة وازدهارها. وفي سياق العلاقات السورية الإفريقية، أكد باباه أن هذه العلاقة مميزة وواعدة نظراً للمكانة الحضارية والثقافية الوازنة لسورية كمركز للشرق الأوسط، مشيراً إلى آفاق التعاون الثنائي المشترك بين سوريا والمغرب، خاصة بعد الزيارة الناجحة للوزير الشيباني إلى المملكة المغربية والاتفاق مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة على فتح مجالات واسعة للتطوير والتعاون.
من جهته، بيّن سفير ليبيا في دمشق، وليد عمار، أن الاحتفال باليوم الإفريقي في العاصمة السورية دمشق لأول مرة يمثّل حدثاً تاريخياً يحمل دلالات عميقة، نظراً للعلاقات الوطيدة والتاريخية التي تربط سوريا بدول الاتحاد الإفريقي. وأشار إلى أن هذه المناسبة تعكس الروابط المشتركة والجسر الثقافي والجغرافي الذي يجمع بين القارتين الآسيوية والإفريقية. وأكد السفير عمار أن ليبيا تحمل كل مشاعر الحب والمودة لسوريا، لافتاً إلى أن العلاقات السورية الليبية تتجسد في روابط الأخوة والصداقة والمصاهرة والتعاون التجاري والاقتصادي على أعلى المستويات، وأن التواجد الدبلوماسي الليبي في دمشق يأتي في إطار دعم الدولة السورية وتوطيد أواصر التعاون المشترك.
يُذكر أن المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية والمغتربين، بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي، كان قد نظم في الثالث من حزيران الجاري محاضرة بمناسبة يوم إفريقيا، تحت عنوان “القارة الإفريقية والاتحاد الإفريقي بين تحديات الحاضر وآفاق المستقبل”، وذلك في مبنى الوزارة بدمشق، بحضور عدد من السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية.
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة
سياسة