تأخر انعقاد مجلس الشعب السوري: تعقيدات لوجستية وسياسية وتحدي تمثيل حصة الرئيس


هذا الخبر بعنوان "صحيفة : انعقاد البرلمان السوري قريباً .. والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجدد التساؤلات حول موعد انعقاد الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري، وذلك بعد انقضاء العملية الانتخابية في المناطق التي كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتجاوز المواعيد الرسمية التي أُعلن عنها سابقاً لانطلاق أعمال البرلمان والكشف عن قائمة أعضاء الثلث المتبقي. ففي أبريل (نيسان) الماضي، كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد صرح خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا بأن أولى الجلسات ستكون مطلع شهر مايو (أيار). إلا أن مصادر حكومية أكدت لـ«الشرق الأوسط» صعوبة الالتزام بهذا التاريخ، مرجحةً انعقاده في الثامن من يونيو (حزيران) الحالي، وهو ما لم يحدث أيضاً. كما أشار المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، في مؤتمر صحافي عقب انتخابات المنطقة الشرقية، إلى نية الرئيس الشرع إعلان أسماء حصته البرلمانية بعد عطلة عيد الأضحى، لكن هذا الإعلان تأخر أيضاً، ليمضي الأسبوع الأول من يونيو دون أي مؤشرات على انعقاد المجلس.
من جانبه، كشف عضو مجلس الشعب السوري المنتخب، بشر حاوي، لـ«الشرق الأوسط» أن تأجيل انطلاق المجلس يعود إلى تعقيدات ومشكلات لوجستية وتقنية واجهتها العملية مؤخراً. ومن بين هذه المشكلات، أعمال الصيانة والتجديد الجارية في مبنى البرلمان نفسه، والتي يُفترض أنها بلغت مراحلها النهائية. ويرجح حاوي قرب الإعلان عن موعد انعقاد المجلس، خاصة بعد تجاوز العقبة الأصعب المتمثلة في انتخاب ممثلين عن المحافظات الشرقية التي كانت خاضعة لسيطرة «قسد». وأضاف أن «المشكلة السابقة التي واجهت المجلس كانت تتمثل في أزمة التفاوض واندماج قوات (قسد)، مما جعل من الصعب تشكيل برلمان سوري جامع دون تمثيل شخصيات من محافظات مثل الرقة والحسكة وأجزاء من دير الزور ومدينة عين العرب شمال حلب». وأكد أن هذه العملية تتجاوز الدمج العسكري لتشمل دمجاً مؤسساتياً وسياسياً، وهو ما أسهم في تأخير هذا الملف.
وفي سياق متصل بحصة الرئيس السوري في البرلمان، أوضح حاوي أن الإعلان عن ممثلي ثلث الرئيس، وفقاً للإعلان الدستوري، يستلزم انعقاد المجلس بعد ثلاثة أيام من تقديم الأسماء. وبالتالي، فإن تأخير هذا الإعلان يرتبط بجوانب لوجستية وسياسية داخلية. من جهته، يرى مدير «مركز الحوار السوري»، أحمد قربي، أن عملية اختيار أسماء الثلث الأخير من المجلس، المتمثل بحصة الرئيس الشرع، تُعد «أحد الأسباب الرئيسية لتعطيل انعقاد البرلمان». ويعزو ذلك إلى سعي الرئيس لتحقيق توازن في التمثيل العادل بين المكونات والمناطق وضمان الحضور النسائي، وهي مهمة بالغة الصعوبة، لا سيما وأن الانتخابات التي جرت عبر الهيئات الناخبة قد «كشفت عن بعض الثغرات». ويضيف قربي أن تزايد مطالب بعض المكونات السورية «باعتماد نظام كوتا أو محاصصة، وطلب تمثيل أكبر»، يزيد من تعقيد عملية الاختيار ويضعها أمام تحديات سياسية واجتماعية مركبة. ويتفق الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي مع هذا الطرح، مرجحاً أن «التأخير ناجم عن استمرار المشاورات بشأن طبيعة الشخصيات التي ستشغل حصة الرئيس، خصوصاً وأن هذه الحصة تُستخدم لمعالجة الاختلالات التي قد تنتج عن الانتخابات، سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو المناطقي».
وتنص المادة 24 من الإعلان الدستوري على حق الرئيس في تسمية ثلث أعضاء مجلس الشعب، أي 70 مقعداً من أصل 210. وتهدف هذه الحصة، بحسب المادة، إلى ضمان التمثيل العادل، والذي يمكن تفسيره بضمان التمثيل الإثني والطائفي والجندري داخل البرلمان. ويوضح عاصي أن حصة الرئاسة تهدف إلى «إدخال شخصيات تسهم في تخفيف التوتر مع بعض المكونات أو المناطق، لا سيما فيما يخص الاتفاق مع (قسد) وتمثيل الأكراد، بالإضافة إلى مراعاة التوازنات المرتبطة بمحافظة السويداء والدروز، وذلك لتجنب ظهور المجلس بصورة منحازة أو محدودة التمثيل».
ويرى الباحث عبد الوهاب عاصي أن تأخر استكمال تشكيل حصة الرئيس قد أسهم في تركيز صناعة القرار ضمن السلطة التنفيذية، مما قلل من تعرضها للنقاشات والضغوط السياسية والمؤسساتية. ورغم أن هذا قد لا يكون السبب المباشر لتأخير انعقاد المجلس، إلا أنه يُعد من أبرز نتائجه. كما أدى تأخر تشكيل المجلس إلى خفض سقف التوقعات الشعبية بشأن قدرة مجلس الشعب على ممارسة دوره الرقابي والمساءلة تجاه السلطة التنفيذية. وعلى الرغم من تفهم بعض الأسباب وراء تعطيل وإرجاء انطلاق أعمال البرلمان، أعرب عدد من الأعضاء الذين تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، ومنهم بشر حاوي، عن استيائهم من استمرار هذا التأخير، الذي تجاوز ثمانية أشهر منذ انتخابهم. ويترتب على ذلك ضياع أو تأجيل العديد من المشاريع الحيوية للبلاد، فضلاً عن تأخر تطوير وتعديل القوانين والتشريعات المنظمة لعمل المؤسسات السورية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة