اكتشاف مقابر جماعية جديدة في السحل بريف دمشق يعيد ملف المفقودين المؤلم إلى الواجهة


هذا الخبر بعنوان "العثور على مقابر جماعية جديدة في السحل يعيد ملف المفقودين إلى الواجهة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكل العثور على مقابر جماعية في بلدة السحل بمنطقة القلمون الغربي بريف دمشق، نقطة تحول أعادت إلى الواجهة أحد أكثر الملفات إيلاماً وتعقيداً في الحرب السورية، وهو ملف المفقودين والمغيبين قسراً، وذلك بعد مرور أكثر من عقد من الزمن على المعارك العنيفة التي شهدتها هذه المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد مكتب يبرود الإعلامي لـ”سوريا 24” أن الهيئة الوطنية للمفقودين، بالتعاون الوثيق مع فرق الدفاع المدني السوري والأهالي والجهات الأمنية المعنية، تواصل جهودها في أعمال البحث والتنقيب ضمن المنطقة، سعياً لاكتشاف مقابر جماعية إضافية. ومن المقرر أن يتم الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية من قبل الجهات المختصة فور استكمال كافة الإجراءات القانونية والفنية الضرورية.
وأوضح المكتب ذاته أن الرفات البشرية التي تم العثور عليها مؤخراً في إحدى المقابر الجماعية التي سبق الإعلان عنها، ستُسلّم رسمياً إلى الهيئة الوطنية للمفقودين وفرق الدفاع المدني. وتهدف هذه الخطوة إلى تمهيد الطريق لإجراء الكشف الطبي اللازم، واستكمال عمليات التوثيق والفحص الجنائي، بالإضافة إلى اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المعتمدة في مثل هذه الحالات.
وفي تصريح خاص لـ”سوريا 24”، أفادت الهيئة الوطنية للمفقودين بأنها استجابت، بالتعاون مع فرق الدفاع المدني السوري، لبلاغ وردها يفيد بوجود رفات بشرية في منطقة السحل بالقلمون بريف دمشق، وذلك يوم الاثنين الموافق 8 حزيران/يونيو. وقد باشرت الفرق المتخصصة فوراً أعمال التوثيق وجمع الرفات وانتشالها، ملتزمة بالبروتوكولات والمعايير المهنية المعتمدة، لضمان الحفاظ على الأدلة واحترام كرامة الضحايا.
وأكدت الهيئة استمرار عمليات البحث والتوثيق بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية، وذلك في إطار الجهود الشاملة الرامية إلى كشف مصير المفقودين، وإنصاف ذويهم، وصون حقهم الأصيل في معرفة الحقيقة.
وفي سياق متصل، دعت الهيئة الأهالي إلى عدم الاقتراب من المواقع المشتبه باحتوائها على مقابر جماعية أو العبث بها، محذرة من أن أي تدخل قد يؤثر سلباً على إجراءات التوثيق والكشف. كما حثت المواطنين على الإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو مواقع مشتبه بها من خلال القنوات الرسمية المعتمدة.
تتمركز بلدة السحل في منطقة القلمون الغربي، وقد كانت هذه المنطقة مسرحاً لمواجهات عسكرية واسعة النطاق خلال عامي 2013 و2014، ضمن معارك القلمون. شاركت في هذه المعارك قوات النظام السوري مدعومة بمقاتلين من حزب الله اللبناني، في مواجهة فصائل من المعارضة السورية المسلحة.
ووفقاً لشهادات أهالي المنطقة، شهدت جبال العقبة ومحيط السحل خلال تلك الفترة معارك ضارية وقصفاً متواصلاً وعمليات تمشيط عسكرية واسعة، أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمفقودين، وما زال مصير العديد منهم مجهولاً حتى هذه اللحظة.
ويشير السكان إلى أن المنطقة ظلت لسنوات طويلة إما مغلقة أو يصعب الوصول إليها، مما أعاق إجراء عمليات بحث أو كشف منظمة عن مواقع الدفن المحتملة. وهذا يفسر التأخر في اكتشاف بعض هذه المقابر حتى الوقت الراهن.
لا تقتصر أهمية المقابر الجماعية على كونها مجرد مواقع لدفن الضحايا، بل تتجاوز ذلك لتشكل أدلة جنائية وإنسانية حاسمة. هذه الأدلة قد تسهم بشكل كبير في كشف مصير مئات المفقودين الذين انقطعت أخبارهم طوال سنوات النزاع.
وتكتسب عمليات استخراج الرفات أهمية بالغة، إذ تتيح للخبراء جمع الأدلة وتوثيقها وفق معايير قانونية صارمة. وهذا بدوره يساعد في تحديد هوية الضحايا، ومعرفة أسباب الوفاة، والظروف المحيطة بمقتلهم أو اختفائهم.
بالنسبة لعائلات المفقودين، لا يمثل العثور على المقابر الجماعية نهاية للمأساة، بل هو بداية لرحلة جديدة في سبيل البحث عن الحقيقة. فبعد سنوات طويلة من الانتظار والترقب المرير، يأمل ذوو المفقودين أن تفضي عمليات الفحص والتعرف على الرفات إلى كشف مصير أبنائهم وأقاربهم، سواء كانوا من أبناء القلمون أو من مناطق سورية أخرى فقدوا خلال سنوات الحرب.
تُعد الخطوة الأولى نحو تحقيق العدالة هي كشف الحقيقة وتحديد هوية الضحايا وتوثيق ظروف وفاتهم. فحق العائلات في معرفة مصير ذويها يُعتبر من الحقوق الأساسية التي لا تسقط بالتقادم.
ومع استمرار أعمال البحث والتنقيب في جبال العقبة، تترقب الأنظار ما قد تكشفه الأيام القادمة من مواقع دفن جديدة. يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه آلاف العائلات السورية تنتظر خبراً ينهي سنوات طويلة من الغياب والشك والانتظار، ويمنح الضحايا أسماءهم المعروفة بعد أن ظلوا لسنوات مجرد أرقام في سجلات المفقودين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة