الأمن الداخلي في حمص يوضح سبب اعتقال الشيخ حسن عبارة: "ادعاء النبوة" يثير جدلاً واسعاً


هذا الخبر بعنوان "حمص.. الأمن الداخلي يوضح سبب اعتقال حسن عبارة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت مديرية الأمن الداخلي في حمص بياناً توضيحياً بشأن قضية اعتقال الشيخ حسن محمد علي عبارة، الذي ينحدر من محافظة حمص وسط سوريا. جاء هذا البيان على خلفية الجدل الواسع الذي أثاره استمرار اعتقال الشيخ لأكثر من ثلاثة أشهر دون توجيه تهم واضحة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب البيان الذي تلقت عنب بلدي نسخة منه اليوم، الثلاثاء 9 من حزيران، فإن اعتقال الشيخ عبارة لم يكن لأسباب سياسية أو تاريخ شخصي "كما يُروّج له". وأوضح البيان أن السبب الحقيقي وراء الاعتقال هو "ادعاؤه النبوة"، وهو ما أكده الشيخ باعترافات صريحة خلال التحقيق، حيث أقرّ بـ"مزاعمه حول تلقيه إيحاءات ورسائل من الله عز وجل".
وأضاف البيان أنه "مراعاة لسنه المتقدم، يخضع الموقوف حالياً لجلسات مناصحة وتقويم فكري ونفسي، في محاولة لاحتواء حالته وتصحيح مفاهيمه بالإنصاف والدليل". إلا أن البيان أشار إلى أن المعتقل عبارة لا يزال مصرّاً على "ادعاءاته الضالة"، بحسب توصيف الأمن، الذي أكد استمرار الجهات المختصة في معالجة قضيته بما تقتضيه المصلحة العامة وحماية المجتمع.
مرّ نحو أربعة أشهر على اعتقال الشيخ الدكتور عبارة، حيث أفادت عائلته بأنها لم تتمكن من زيارته أو معرفة أسباب اعتقاله. وتواصلت عنب بلدي مع نجله عبد الودود، الذي ذكر أنه تواصل مع مكتب العلاقات العامة لمديرية الأمن الداخلي في حمص لأكثر من مرة، وكان الجواب الوحيد هو أنه "قيد التحقيق"، دون أي توضيح للتهمة المنسوبة إليه. وأشار عبد الودود إلى أنه قدم شكوى للأمن عبر تطبيق "صوتك وصل" تفيد بأن والده اعتقل "بشكل تعسفي"، لكنها قوبلت بالرفض المتكرر.
من جانبه، طالب الأكاديمي السوري محمد أمير ناشر النعم بالإفراج عن الشيخ عبارة أو توضيح التهمة المنسوبة إليه والسماح لأهله بزيارته. ودعا إلى "تصحيح هذا التجاوز القانوني"، متسائلاً: "هل نحن في دولة قانون (...) أم نحن في دولة بوليسية ويجب أن نرفع أمرنا إلى المنظمات الحقوقية والدولية لإنصاف رجل طاعن في السن من جور هذه الإجراءات الظالمة؟".
كما علق الصحفي غسان ياسين على حادثة اعتقال عبارة، معتبراً أنه "من غير المقبول إطلاقاً" أن يتم اعتقال أي شخص وعزله ومنعه من توكيل محامٍ ومنع أهله من معرفة مكانه وسبب اعتقاله. واعتبر ياسين أن اعتقاله هو "إخفاء قسري"، مطالباً بتوضيح من وزارة الداخلية. ووصف ياسين المنظومة القضائية الحالية بـ"الأسدية"، ورأى أن الحل يكمن في تسريع انعقاد مجلس الشعب لتغيير أو تعديل قوانين وُضعت زمن النظام السوري السابق. وقد اعتقل الشيخ عبارة من حي الشماس في حمص، في 5 من آذار الماضي، بحسب ما أوضحه ناشر النعم.
للشيخ عبارة تاريخ طويل من الاعتقالات في عهد النظام السابق، على زمن حافظ الأسد وابنه بشار الأسد، بحسب نجله والأكاديمي ناشر النعم. فقد اعتقل عبارة في عام 1989 بسبب اعتراضه على قرار رفعت الأسد، قائد ما كان يسمى بـ"سرايا الدفاع" وشقيق الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد، والذي تضمن منع الحجاب عقب الأحداث الشهيرة المتعلقة بحرب النظام ضد جماعة "الإخوان المسلمين".
وطالبت "اللجنة السورية لحقوق الإنسان" بالشيخ عبارة عقب اعتقاله من قبل النظام السوري السابق في عام 2010، حيث أودع في ذلك العام بسجن "صيدنايا" سيئ الصيت، وأفرج عنه عام 2012. كما اعتقل عبارة في عام 2015 لمدة سنة واحدة في فرع "فلسطين"، ثم جرى اعتقاله مرة أخرى عام 2018 بعد كلمة ألقاها في "جامع خالد بن الوليد" في حمص دعا فيها لخروج إيران وميليشياتها من سوريا، واستمر اعتقاله حتى سنة 2022. وبحسب وثيقة أرسلها نجل الشيخ، واطلعت عليها عنب بلدي، فإن النظام أحال عبارة إلى محكمة "الإرهاب" (المنحلة حالياً) في عام 2019 بتهمة "ارتكاب الأعمال الإرهابية، وجرم إثارة النعرات الطائفية".
ولد الشيخ عبارة في بلدة تلدو ضمن منطقة سهل الحولة، شمال غربي مدينة حمص، عام 1949، ويحمل شهادة دكتوراه في الدراسات الإسلامية وهو متزوج وأب لثمانية أولاد. وتعرض العديد من أولاده للاعتقال، كما أن أحدهم كان منشقاً عن جيش النظام السوري، والذي توفي فيما بعد، بحسب عبد الودود. وكان عبارة ضابطاً في الجيش السوري إلا أنه تم تسريحه في عام 1975، بسبب التزامه الديني وتعاطفه مع جماعة "الإخوان المسلمين" بحسب نجله عبد الودود.
وبحسب ما رصدته عنب بلدي، فقد لاقى الشيخ حسن عبارة اتهامات بالترويج لنشاطات إيرانية في سوريا، بالإضافة إلى نشر المذهب الشيعي، وهو ما نفاه نجله عبد الودود، معتبراً أنها "تهمة فضفاضة" ومن ترويج النظام السابق. ولم تتمكن عنب بلدي من التأكد من صحة هذه الاتهامات أو نفيها من مصدر مستقل. وأوضح عبد الودود أن والده عمل على التقريب بين المذاهب الإسلامية، مشيراً إلى أن تهمة نشر التشيع كان يذيعها النظام ضد العديد من معارضيه. كما أوضح أن أخته أرسلت ببعثة دراسية إلى طهران برفقة فتيات أخريات من مدينة حلب ومدينة داريا التابعة لمحافظة ريف دمشق، والتي ذهبت إلى تركيا عقب انتهاء دراستها، خوفاً من استخدام النظام السابق لها وإجبارها على العمل معهم.
يتعرض العديد من السوريين للاعتقال بشكل غير قانوني، دون توجيه تهم واضحة أو إصدار مذكرات اعتقال بحقهم. من جانبها، وثقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقرير لها، أصدرته في 5 من نيسان الماضي، ما لا يقل عن 210 حالات اعتقال تعسفي واحتجاز، بينهم 11 طفلاً وثلاث سيدات، خلال الربع الأول من العام الحالي، على يد عدة أطراف. وسجلت "الشبكة" 122 حالة على يد قوات الحكومة السورية بينهم سيدتان، و46 حالة على يد القوات الإسرائيلية بينهم 11 طفلاً، و42 حالة على يد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بينها سيدة واحدة. بالمقابل، سجلت "الشبكة" 512 حالة إفراج، كان العدد الأكبر منها من مراكز احتجاز "قسد" بواقع 417 حالة، و73 حالة من مراكز الحكومة السورية، و22 حالة من مراكز القوات الإسرائيلية بينهم ثلاثة أطفال.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة