ريف دمشق: موسم الكرز ينطلق بإنتاج 38 ألف طن رغم التحديات المناخية والتسويقية


هذا الخبر بعنوان "موسم الكرز يحافظ على مكانته كأحد أعمدة الإنتاج الزراعي في ريف دمشق" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول فصل الصيف، تتزين بساتين ريف دمشق، شأنها شأن مناطق سورية أخرى، بحبات الكرز الناضجة، إيذاناً ببدء أحد أهم المواسم الزراعية التي تُعدّ شريان حياة لآلاف الأسر الريفية في المحافظة. يتميز كرز ريف دمشق بجودته العالية وسمعته الطيبة، مما رسخ مكانته الاقتصادية والغذائية عاماً بعد عام، على الرغم من التحديات المناخية والتسويقية المستمرة التي يواجهها المزارعون.
في تصريح لوكالة سانا، أوضح مدير زراعة دمشق وريفها، زيد أبو عساف، أن المساحة الإجمالية لأشجار الكرز المزروعة في محافظة ريف دمشق بلغت 21 ألفاً و297 هكتاراً، منها 2782 هكتاراً مروياً و18515 هكتاراً بعلياً. وتشير التقديرات الأولية إلى إنتاج إجمالي يصل إلى 38.2 ألف طن، موزعة بواقع 13.2 ألف طن للمساحات المروية، و25 ألف طن للزراعات البعلية.
وأضاف أبو عساف أن العدد الكلي لأشجار الكرز في المحافظة يبلغ 6 ملايين و470 ألف شجرة، منها 3 ملايين و730 ألف شجرة مثمرة. تتوزع هذه الأشجار بين 730 ألف شجرة للزراعات المروية و3 ملايين شجرة للزراعات البعلية. ولفت إلى أن الموسم الحالي شهد تبايناً في الإنتاج والجودة بين المناطق الرئيسية، وهو ما يعزى إلى الظروف الجوية المتغيرة وتأثيرها على مراحل الإزهار والعقد.
أشار أبو عساف إلى أن بعض أشجار الكرز في قرى النبك ويبرود تعرضت للصقيع، كما تأثرت المساحات الزراعية في الزبداني بعدم اكتمال العقد نتيجة للظروف المناخية، مما أدى إلى انخفاض في كمية الإنتاج. أما في يبرود، فقد تأثرت الإنتاجية بالجفاف خلال الأعوام السابقة وبالظروف المناخية القاسية لهذا العام، بما في ذلك الصقيع، مما قلل من نسبة الإزهار والإنتاج.
وعلى الرغم من هذه الصعوبات، كشف أبو عساف أن التقديرات تشير إلى تصدر منطقة يبرود في إنتاج الكرز بحجم وصل إلى 18.8 ألف طن، منها 13.6 ألف طن بعل و5.2 آلاف طن للمروي. بينما بلغ إنتاج الزبداني 9.2 آلاف طن، موزعة بين 3.7 آلاف طن بعل و5.5 آلاف طن للمروي. وجاءت الإنتاجية في النبك عالية مقارنة بالمواسم الماضية، حيث وصلت إلى 2726 طناً من الزراعات المروية والبعلية.
أكد مدير زراعة دمشق وريفها أن غالبية أشجار الكرز خالية من الآفات الحشرية، خاصة حفارات الساق وسوسة القلف ولاحسة أوراق الكرز في المناطق البعلية. ومع ذلك، سجلت مدينة يبرود إصابات طفيفة بحشرة الكابنودس التي بدأت بالظهور مؤخراً.
بيّن أبو عساف أن المزارعين في ريف دمشق يواجهون تحديات عدة، أبرزها منع وصولهم إلى أراضيهم في المناطق الحدودية مع لبنان، وتحكم بعض التجار بالأسعار. كما تشمل التحديات الحاجة إلى إصلاح الطرق المتضررة، وإنشاء جمعيات متخصصة للتسويق، وتوفير قروض داعمة للمزارعين. بالإضافة إلى ذلك، يشكل ارتفاع منسوب المياه وضعف الصرف، خاصة في الزبداني، تحدياً إضافياً أثر على الإنتاجية وأجبر المزارعين على ترميم البساتين باستمرار.
ولفت أبو عساف إلى الحاجة الملحّة لإدخال أصناف جديدة من الكرز تتمتع بقدرة أكبر على التخزين وتحمل عمليات الشحن، نظراً لأن فترة تسويق المحصول قصيرة ولا تتجاوز 48 ساعة. وأشار إلى أن أكثر أصناف الكرز انتشاراً في مناطق ريف دمشق هي الطلياني، والفرعوني، وأبو خط، وهاردي جاينت.
أكد أبو عساف أن المديرية تعمل على تقديم الدعم الممكن للمزارعين، من خلال توفير الآليات لاستصلاح الأراضي، والغراس الموثوقة، ومستلزمات الإنتاج كالأسمدة والمبيدات، وتحسين الطرق الزراعية، وكل ذلك بهدف رفع الإنتاجية وتعزيز استدامة القطاع.
يُعد الكرز من أبرز الأشجار المثمرة في ريف دمشق، ويشكل مورداً اقتصادياً حيوياً لآلاف المزارعين. يتميز إنتاج النبك، وخاصة البعلي منه، بكونه موجه للتصدير عالمياً، نظراً لجودة حبة الكرز من حيث كبر الحجم والصلابة وارتفاع نسبة الحلاوة واللون الداكن. في المقابل، يُسوَّق جزء من إنتاج الزبداني ويبرود محلياً، مع تصدير كميات منه إلى المحافظات الأخرى ودول الجوار، وبعض الأسواق الأوروبية وتركيا.
وبيّن أبو عساف أن الطلب على الكرز لا يزال مرتفعاً، إلا أن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية يحدّان من حركة التسويق في السوق المحلية.
وتعمل وزارة الزراعة على تقديم الدعم لتعزيز إنتاجية المزروعات، حيث وزعت مديرية زراعة دمشق وريفها منذ كانون الأول الماضي 341555 غرسة مثمرة على المزارعين. يأتي هذا ضمن خطة الوزارة للموسم 2025– 2026، الهادفة إلى دعم الفلاحين وتعزيز الإنتاج الزراعي، وشملت الغراس الموزعة أنواعاً مثل (الكرز، والمشمش البذري والمطعّم، والدراق، والخوخ، والجانرك، والمحلب، والزيتون، والرمان، والتين، والجوز، والفستق الحلبي البذري).
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد