وزير الطاقة السوري في واشنطن: سوريا تتجه نحو الانفتاح الاقتصادي وتعزيز الشراكات الدولية في قطاع الطاقة


هذا الخبر بعنوان "وزير الطاقة من واشنطن: سوريا تتجه لإعادة البناء والانفتاح الاقتصادي وتعزيز الشراكات الدولية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد وزير الطاقة السوري محمد البشير أن سوريا تشهد مرحلة تاريخية جديدة تتسم بالتوجه نحو إعادة البناء الشامل والانفتاح الاقتصادي الواسع، إلى جانب تعزيز الشراكات الدولية. وأوضح البشير أن هذه المرحلة لا تقتصر على استعادة ما فُقد، بل تمثل فرصة لإعادة تحديد موقع سوريا كشريك فاعل ومركز إقليمي حيوي يسهم بفعالية في تحقيق أمن الطاقة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
جاء تصريح الوزير البشير خلال كلمة ألقاها يوم الثلاثاء في المنتدى العالمي للطاقة المنعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث صرح قائلاً: "لقد تأثر قطاع الطاقة السوري بشكل كبير خلال السنوات الماضية، إلا أن إرادة السوريين كانت الأساس الذي ننطلق منه اليوم نحو مرحلة جديدة من التنمية والاستقرار."
شدد الوزير البشير على أن سوريا تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية شريكاً مهماً في قطاعات الطاقة، التكنولوجيا، الاستثمار، والابتكار. وأعرب عن إيمان بلاده بأن التعاون الاقتصادي وبناء الشراكات الفعالة هما السبيل الأمثل لتعزيز الاستقرار وتحقيق المصالح المشتركة.
وأشار إلى أن سوريا قد اختارت قطاع الطاقة ليكون البوابة الرئيسية لانفتاحها على العالم. وقد نجحت خلال الأشهر الماضية في إقامة شبكة واسعة من الشراكات مع شركات ومؤسسات دولية وإقليمية رائدة، مما يبعث برسالة واضحة تؤكد عودتها كوجهة جاذبة للاستثمار.
ولفت البشير إلى أن السوق السورية تشهد حالياً عودة عدد من كبرى شركات الطاقة العالمية. وقد تم إطلاق مسارات تعاون وشراكات استراتيجية مع شركات أمريكية بارزة مثل شيفرون (Chevron)، كونوكو فيليبس (ConocoPhillips)، جنرال إلكتريك فيرنوفا (GE Vernova)، وإتش كيه إن إنرجي (HKN Energy). كما تشمل هذه الشراكات شركات عالمية كبرى أخرى مثل توتال إنرجيز (TotalEnergies)، سيمنس (Siemens)، وأنسالدو إنرجيا (Ansaldo Energia). بالإضافة إلى ذلك، تجري مناقشات متقدمة مع شركة إيني (Eni) الإيطالية وعدد من الشركات الأوروبية والعالمية الأخرى التي أبدت رغبتها في المساهمة بمشاريع الطاقة السورية.
وأضاف الوزير البشير في كلمته أن قطاع الطاقة السوري قد شهد توقيع إحدى أكبر الاتفاقيات الاستثمارية في تاريخ سوريا الحديث. تمثلت هذه الاتفاقية في شراكة مع اورباكون القابضة (UCC Holding) وشركائها الدوليين والإقليميين، باستثمارات تقدر بسبعة مليارات دولار أمريكي، مخصصة لتطوير مشاريع استراتيجية في مجالات الكهرباء، البنية التحتية، والطاقة المتجددة. كما أشار إلى وجود شراكات أخرى مع شركات تركية وخليجية وإقليمية.
وأكد البشير أن رؤية الوزارة تتجاوز مجرد إعادة تأهيل البنية التحتية الوطنية، لتشمل تعزيز الترابط الطاقي الإقليمي. وأوضح أن الموقع الجغرافي لسوريا يضعها عند نقطة التقاء استراتيجية بين مناطق الإنتاج الرئيسية في الخليج والعراق وشرق المتوسط، وبين الأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف أن الوزارة تعمل، انطلاقاً من هذا المنظور، مع شركائها على تطوير رؤى جديدة للتكامل في مجالات النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة، بهدف تعزيز أمن الطاقة والأمن الاقتصادي الإقليمي. وأشار إلى أن التعاون مع العراق الشقيق، بما في ذلك جهود تطوير آليات نقل النفط والمباحثات الجارية لإعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب كركوك – بانياس، يمثل جزءاً أساسياً من رؤية أوسع لتعزيز الترابط الإقليمي وخدمة مصالح البلدين.
واعتبر الوزير البشير أن هذه الشراكات تتجاوز كونها مجرد استثمارات اقتصادية، فهي تعكس تحولاً حقيقياً في موقع سوريا على خريطة الطاقة الإقليمية والدولية، وتساهم في تعزيز الثقة بالدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه سوريا في دعم أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي خلال العقود القادمة.
وأشار البشير إلى أن أجندة المنتدى العالمي للطاقة تتناغم مع الرؤية الوطنية التي تعتبر الطاقة أحد الأعمدة الأساسية للأمن الاقتصادي والاستقرار الإقليمي. وأكد أن الهدف لا يقتصر على إعادة بناء ما تضرر، بل يتجاوز ذلك نحو بناء قطاع طاقة حديث، مرن، ومستدام.
وأوضح الوزير البشير أن رؤية الوزارة ترتكز على أربعة محاور رئيسية:
وأشار إلى أن هذه الرؤية قد بدأت تتحول فعلياً إلى واقع ملموس، من خلال إعادة تأهيل وتشغيل عدد من المنشآت الحيوية في قطاعات النفط والغاز والكهرباء، وتحسين كفاءة محطات التوليد، وإطلاق مشاريع جديدة في مجالات التوليد الكهربائي والاستكشاف والطاقة المتجددة. وتعمل الوزارة أيضاً على تطوير الأطر المؤسسية والاستثمارية لضمان الشفافية والثقة للمستثمرين، ودعم بناء الشراكات طويلة الأمد.
وأضاف البشير: "رسالتنا للمستثمرين واضحة، وهي أن أبواب سوريا مفتوحة أمام الاستثمار المسؤول والشراكات طويلة الأمد. كما أن رسالتنا للشعب الأمريكي هي أن سوريا تتطلع إلى المستقبل، وتؤمن بأن التعاون الاقتصادي والعلمي والتقني قادر على بناء جسور جديدة من الثقة وتحقيق منافع مشتركة لشعبينا وللمنطقة بأسرها."
واختتم الوزير البشير كلمته مؤكداً: "إننا لا ندعو العالم إلى النظر إلى ما مرت به سوريا خلال السنوات الماضية، بل إلى ما يمكن أن تصبح عليه خلال السنوات القادمة. فسوريا اليوم ليست مجرد قصة تعافٍ، بل هي قصة نهوض، وليست ساحة أزمات، بل أرض فرص، وليست عبئاً على المستقبل، بل شريكاً فاعلاً في صناعته. ونحن نتطلع إلى العمل مع شركائنا في الولايات المتحدة والعالم لبناء مستقبل أكثر أمناً واستدامة وازدهاراً في قطاع الطاقة."
يُذكر أن وفداً سورياً برئاسة الوزير البشير يشارك في المنتدى العالمي للطاقة (Global Energy Forum) في العاصمة الأمريكية واشنطن، والذي يُعقد يومي 9 و10 حزيران 2026. تهدف هذه المشاركة إلى تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، وبحث الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات الأمريكية في مشروعات الطاقة والبنية التحتية في سوريا.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
صحة