اتحاد طلبة سوريا ينفي الطابع الطائفي لاعتداءات سكن "الهمك" بدمشق وسط تضارب الروايات


هذا الخبر بعنوان "“طلبة سوريا” ينفي أن تكون دوافع الاعتداء في سكن “الهمك” طائفية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نفى يزن الزعبي، مدير المكتب الإعلامي في فرع دمشق لاتحاد طلبة سوريا، أن تكون الدوافع وراء حادثة الاعتداء الأخيرة على طلاب في سكن "الهمك" بدمشق طائفية، وذلك رغم أن غالبية الطلاب المعتدى عليهم ينتمون إلى الطائفة العلوية.
وأوضح الزعبي، في تصريح لـ "عنب بلدي"، أن الحادثة بدأت كمشكلة طلابية عادية، تتكرر بين المقيمين في السكن الجامعي، خاصة تلك المتعلقة بالخدمات اليومية. وأشار إلى أن الخلاف نشأ حول نظافة الحمامات، ثم تطور إلى شجار بالأيدي بين مجموعتين من الطلاب.
وكانت "عنب بلدي" قد نشرت تقريرًا سابقًا تضمن شهادات لثلاثة طلاب من داخل سكن "الهمك"، أحدهم من الطائفة العلوية، أفادوا فيها بتعرض أبناء الطائفة لاعتداءات متكررة بسبب انتمائهم الطائفي، كان آخرها هجوم وقع الأسبوع الماضي وأسفر عن إصابة ثلاثة طلاب من الطائفة ذاتها بجروح وكدمات كبيرة.
وفي رده على ذلك، أكد الزعبي أن معظم الطلاب الذين تعرضوا للاعتداء ينتمون إلى الطائفة العلوية، لكن ليس جميعهم، إذ كان بينهم طالب من الطائفة السنية. وشدد على أن سبب الخلاف لم يكن طائفيًا، بل إن بعض الطلاب من المجموعة المعتدى عليها بادروا إلى وصف الحادثة بأنها ذات طابع طائفي، وراحوا يرددون أن الاعتداء وقع بسبب انتمائهم.
وأفاد الزعبي بأن عناصر المفرزة الأمنية المتواجدين عند مدخل السكن حضروا فور وقوع الحادثة، والتقوا بالطلاب وعاينوا الإصابات والأضرار، مؤكدًا أن آثار الضرب كانت ناتجة عن شجار عادي ولم تتضمن استخدام أي أسلحة أو أدوات حادة. كما جرى توجيه الطلاب لتقديم شكوى أصولية لدى مركز الشرطة.
وانتقد الزعبي بعض المنصات الإعلامية التي قدمت رواية مغايرة للوقائع، متحدثة عن هجوم نفذه مجهولون بدوافع طائفية، في حين أن جميع المتشاجرين هم طلاب مقيمون في السكن ومعروفون لدى الإدارة. وأضاف أن اتحاد طلبة سوريا تابع الحادثة منذ بدايتها وواكب جميع تفاصيلها، مؤكدًا حرص الاتحاد على إظهار الحقيقة للرأي العام.
وأشار الزعبي إلى أن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، إذ سبق أن وقع شجار آخر بين طلاب من الطائفة العلوية ومجموعة أخرى، وذلك بعد صدور عبارات مسيئة للدين الإسلامي وألفاظ اعتبرها الطرف الآخر مستفزة، ما أدى إلى تطور الخلاف.
وفي سياق متصل، تحدثت شهادات طلاب لـ "عنب بلدي" عن حوادث مضايقات واعتداءات متكررة داخل السكن الجامعي بدمشق (فرع الهمك)، تحمل طابعًا تمييزيًا. ورد الزعبي بأن الاتحاد يقف على مسافة واحدة من جميع الطلاب، ويتعامل معهم بوصفهم طلابًا فقط، بعيدًا عن أي تمييز أو تصنيف طائفي، مشيرًا إلى أن الاتحاد كان حاضرًا في مختلف الحوادث السابقة وسعى دائمًا إلى التهدئة واحتواء التوتر. وأضاف أن أغلبية المشكلات التي شهدها السكن كانت تبدأ بحالات استفزاز متبادل بين الأطراف.
واستشهد الزعبي بما جرى خلال أحداث السويداء، حيث تسبب منشور لأحد الطلاب على وسائل التواصل الاجتماعي في تصاعد التوتر، قبل أن تتطور الأمور وتؤدي في نهاية المطاف إلى مغادرة طلاب السويداء للسكن. وأوضح أن الطالبات من مدينة السويداء عدن لاحقًا إلى السكن الجامعي، وأن أعدادًا كبيرة منهن يقمن حاليًا فيه ويمارسن حياتهن الجامعية بصورة طبيعية ويتنقلن بأمان بين الجامعة والسكن. كما شدد على أن السكن الجامعي يضم طلابًا وطالبات من مختلف الطوائف يعيشون بصورة طبيعية، ومن دون مضايقات تتعلق بانتماءاتهم أو أنماط حياتهم. وختم الزعبي بالتأكيد أن الاتحاد يواصل العمل على مبادرات تهدف إلى معالجة هذه الملفات، بعيدًا عن أي تشويش أو تحريض طائفي، معربًا عن أمله في أن تظهر نتائج هذه الجهود خلال الفترة المقبلة.
وفي الفترة الماضية، تزايدت شكاوى طلاب في السكن الجامعي بدمشق (فرع الهمك) بشأن ما يصفونه بحوادث متكررة من الاعتداءات والمضايقات ذات الطابع الطائفي، وسط اتهامات بالتقصير من جانب الإدارة في التعامل مع هذه الوقائع، وفق شهادات عدد من الطلاب الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لأسباب تتعلق بسلامتهم الشخصية.
وبحسب ما قاله طالبان مقيمان في سكن "الهمك" لـ "عنب بلدي"، تتكرر حوادث تستهدف طلابًا من طوائف مختلفة، ولا سيما من الطائفة العلوية، عبر ممارسات تتراوح بين المضايقات اللفظية والخطاب التحريضي وصولًا إلى اقتحام بعض الغرف السكنية والاعتداء على قاطنيها أو إجبارهم على مغادرتها بشكل مؤقت. وأكد الطالبان أن هذه الحوادث تتكرر منذ الأحداث التي أعقبت ما عُرف بين الطلاب بحادثة "سب النبي" في نيسان 2025، وما تبعها من توترات واعتداءات داخل فروع السكن الجامعي في الجامعات السورية، طالت أبناء الطائفة الدرزية حينها.
وكان السكن الجامعي بمدينة حمص قد شهد، في 27 من نيسان 2025، هجوم بعض الطلاب على طلاب آخرين من أبناء الطائفة الدرزية، إثر انتشار تسجيل صوتي على مواقع التواصل الاجتماعي احتوى إساءة للنبي محمد، نُسب لأحد شيوخ الطائفة الدرزية، وهو ما نفته وزارة الداخلية السورية، والشيخ نفسه لاحقًا. وأضاف الطالبان أن المجموعة المتهمة بالاعتداء والتي تتألف من حوالي عشرة أشخاص، تواصل نشاطها "دون رادع"، منذ حوالي السنة عبر اعتداءات متفرقة وبشكل مستمر ولأسباب مختلفة "يتصنعونها في كل اعتداء". ويلقى المعتدون تأييدًا من بعض الطلاب داخل السكن، بحسب الطالبين، مشيرين إلى أن الشكاوى المقدمة لم تسفر عن إجراءات كافية لوقف هذه الممارسات.
وتدفع المخاوف الأمنية المتزايدة بعض الطلاب الوافدين للسكن الجامعي إلى التفكير بمغادرة السكن والبحث عن الإيجار خارج الحرم الجامعي، رغم الأعباء المالية الإضافية التي يفرضها هذا الخيار. وقال أحد الطلاب لـ "عنب بلدي"، إن تكاليف الإيجار والمواصلات والخدمات تشكل عبئًا كبيرًا على ميزانياتهم المحدودة، إلا أنهم باتوا يفضلون تحمل هذه النفقات مقابل الشعور بمستوى أكبر من الأمان والاستقرار النفسي. وأضاف أن الإيجار مكلف بالنسبة لطالب جامعي، لكنه على الأقل ينام دون أن يفكر بمن قد يطرق الباب في منتصف الليل أو يدخل الغرفة بحجة التفتيش أو المساءلة عن انتمائه. وأوضح أن أحد أصدقائه من الطلاب الذين تعرضوا لاعتداء سابق، وغادر السكن مؤخرًا، كان دافعه الخوف من التعرض لمضايقات أخرى أو اعتداءات ضرب محتملة.
وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في سوريا، مروان الحلبي، أصدر قرارًا يحظر نشر أو تداول أو ترويج، بأي وسيلة كانت، شفهية أو كتابية أو افتراضية عبر الشبكة الإلكترونية، أي محتوى يتضمن تحريضًا على الكراهية أو الطائفية أو يسيء إلى الوحدة الوطنية أو السلم الأهلي. وخصت الوزارة في قرارها، في 10 من أيار 2025، كلًا من أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب والعاملين في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجميع الجامعات الحكومية والخاصة والمعاهد العليا، والجهات التابعة للوزارة أو المرتبطة بالوزير.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي