أزمة الجسور في دير الزور: العبّارات البدائية ترفع الأسعار وتُهدد التجارة


هذا الخبر بعنوان "تعطل الجسور بين ضفتي الفرات يرفع الأسعار بدير الزور" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عادت "العبّارات" البدائية لتُهيمن على مشهد التنقل في محافظة دير الزور، لتصبح البديل الوحيد والاضطراري لربط ضفتي نهر الفرات. يأتي هذا بعد خروج الجسور الترابية والإسعافية عن الخدمة منذ نحو أسبوعين، إثر ارتفاع منسوب مياه النهر.
هذا الانقطاع البري ألقى بظلاله الثقيلة على الوضع المعيشي للأهالي، متسببًا بموجة غلاء غير مسبوقة طالت المواد الأساسية. ويعود السبب في ذلك إلى دمج كلف الشحن المرتفعة ضمن القيمة النهائية للسلع، مما يثقل كاهل المستهلكين.
وبحسب رصد ميداني لمراسلة عنب بلدي، يواجه السائقون فوضى عارمة في أجور العبور التي تفتقر لأي ضوابط رسمية. تُفرض رسوم تصل إلى 50 ألف ليرة سورية للسيارات الصغيرة، و100 ألف ليرة للمتوسطة. أما الشاحنات الكبيرة، فتواجه عمليات استغلال مفتوحة تتراوح تكلفتها بين 150 و200 ألف ليرة، وقد تتجاوز ذلك تبعًا لمزاجية أصحاب "العبّارات".
ولا تقتصر الأزمة على الخسائر المادية فحسب، بل تمتد لتشمل مخاطرة التجار ببضائعهم عبر قوارب متهالكة تفتقر لمقومات السلامة، وسط مخاوف حقيقية من غرقها. إنها مجازفة قسرية يخوضونها لضمان تدفق السلع وتلبية احتياجات الأسواق المحلية.
يشرح التاجر محمد الصالح (45 عامًا) لعنب بلدي الدورة الاقتصادية القاسية التي تفرضها "العبّارات". يضطر الصالح لدفع مبالغ طائلة لنقل بضائعه إلى الضفة المقابلة، مما ينعكس تلقائيًا على سعر المستهلك النهائي كمحاولة حتمية لتعويض نفقات الشحن المرتفعة.
ويضيف محمد أن المعاناة لا تقتصر على الجانب المادي، بل تمتد لتشمل مخاطر الغرق التي تهدد البضائع، خاصة مع بدائية الوسائل المستخدمة في النقل. ويشير إلى الاضطرار للمخاطرة بالبضائع التي قد تغرق في أي لحظة، مما يعني ضياع رأس المال بالكامل.
من جانبه، يرى بائع الخضراوات رامي السعيد أن أزمة النقل هي المحرك الأساسي لغلاء المعيشة في المنطقة، مؤكدًا أن تكاليف النقل بين الضفتين تُحمّل مباشرة على سعر السلعة النهائي. وقال رامي لعنب بلدي، إنه بالرغم من تراجع أسعار بعض الأصناف، فإن الخضراوات المحلية القادمة من الريف ظلّت مرتفعة لتعويض مصاريف الشحن والعبور.
كما يواجه تجار دير الزور أزمة غياب الرقابة على خطوط العبور، إذ يشتكون من انعدام أي تسعيرة موحدة لنقل البضائع وخضوعها للعشوائية ومزاجية أصحاب العبارات. وفي هذا السياق، قال التاجر نجم العبد الله لعنب بلدي، إن تكلفة النقل تختلف يوميًا وتُحدد بحسب حجم الشاحنة، مضيفًا أن قطع الطرق البرية بين الريف والمدينة أجبر الشاحنات على التكدس عند المعابر النهرية، لتصل تكلفة العبور للسيارة الواحدة إلى أكثر من 150 ألف ليرة سورية قديمة (نحو عشرة دولارات).
وسط ساعات الانتظار الطويلة عند المعبر، وجّه التاجر منديل المحمد نداء عاجلًا إلى السلطات المحلية للتدخل الفوري وإنهاء أزمتهم. وطالب التاجر الجهات المعنية باتخاذ إجراءات إسعافية عاجلة، مثل إنشاء جسر ترابي أو عسكري بديل، لوضع حد لدوامة المعاناة، وتخفيف طوابير الانتظار الممتدة، والحد من تكاليف النقل العشوائية التي تفتقر إلى الانضباط.
في 7 من حزيران الحالي، أعلنت وزارة النقل عن إطلاق خطة حكومية وصفتها بـ"الشاملة"، برأسمال يتجاوز 37 مليون دولار أمريكي لإعادة تأهيل شبكة الطرق والجسور في محافظة دير الزور. وتتضمن الخطة أيضًا دراسة مقترح لإنشاء جسور جديدة في المحافظة بمعايير هندسية عالمية، وذلك في إطار جهود معالجة أضرار الجسور والطرق الناتجة عن سنوات التخريب والفيضانات الأخيرة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي