مونديال 2026: تحديات أمنية وتنظيمية وبيئية تلوح في الأفق قبل صافرة البداية


هذا الخبر بعنوان "قبل صافرة البداية.. مونديال 2026 يواجه اختبارات الأمن والتنظيم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تنطلق منافسات كأس العالم 2026 بعد، لكن البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بدأت تثير جدلًا واسعًا بسبب سلسلة من الحوادث والمشكلات التنظيمية والأمنية التي طالت منتخبات ولاعبين وحكامًا وجماهير. هذه الوقائع فتحت باب الانتقادات مبكرًا تجاه جاهزية الدول المضيفة لاستقبال الحدث الرياضي الأكبر في العالم. تأتي هذه النسخة كأضخم مونديال في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى، إلا أن التحضيرات الأخيرة شهدت عددًا من الأحداث التي أثارت مخاوف بعض الوفود المشاركة وأعادت النقاش حول الجوانب التنظيمية والأمنية المرتبطة بالبطولة.
مشكلات التأشيرات والدخول تثير الجدل
من أبرز القضايا التي أثارت الجدل قبل البطولة ما تعرض له مهاجم المنتخب العراقي أيمن حسين، أحد أبرز نجوم “أسود الرافدين” وصانع التأهل التاريخي إلى كأس العالم بعد غياب دام نحو أربعة عقود. خضع حسين لإجراءات تدقيق واستجواب مطولة فور وصول بعثة المنتخب العراقي إلى مدينة شيكاغو الأمريكية قادمة من إسبانيا، حيث استمر التحقيق معه نحو سبع ساعات داخل مطار أوهير الدولي، قبل أن يُسمح له أخيرًا بالانضمام إلى زملائه في المنتخب. وبحسب تقارير إعلامية، فإن الحادثة جاءت نتيجة تشابه في الأسماء مع شخص آخر، ما أدى إلى توقيفه مؤقتًا رغم امتلاكه تأشيرة دخول رسمية ضمن بعثة المنتخب.
لم تتوقف أزمة الدخول عند المنتخب العراقي، إذ مُنع المصور الرسمي للبعثة من دخول الولايات المتحدة وأُعيد إلى بلاده. كما طالت الإجراءات الطواقم التحكيمية، بعدما مُنع الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر عرتن من دخول الأراضي الأمريكية، رغم أنه كان مرشحًا ليصبح أول حكم صومالي يشارك في إدارة مباريات كأس العالم. لم تُعلن السلطات الأمريكية أسباب القرار بشكل واضح، إلا أن تقارير أشارت إلى أن الصومال ضمن قائمة دول تخضع لقيود سفر، ما أدى لاحقًا إلى استبعاد الحكم رسميًا من قائمة حكام البطولة بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بعدم قدرته على المشاركة.
حادثة أمنية قرب معسكر المنتخب الإنجليزي
شهدت مدينة كانساس سيتي الأمريكية بولاية ميسوري حادث إطلاق نار أسفر عن إصابة تسعة أشخاص على مقربة من الموقع المخصص لإقامة وتدريبات المنتخب الإنجليزي لكرة القدم خلال منافسات كأس العالم 2026. هذه الواقعة أعادت طرح تساؤلات جدية حول مستوى الجاهزية الأمنية في المدن المستضيفة للبطولة. تلقت الشرطة بلاغًا عن سماع دوي إطلاق نار في شارع تروست عند الساعة الرابعة فجرًا، وهو شارع يبعد مسافة قصيرة عن مركز التدريب والفندق المخصصين لإقامة المنتخب الإنجليزي طوال فترة البطولة. وفقًا للتقارير، أسفر الحادث عن إصابة تسعة أشخاص، فيما لم يتم تسجيل أي حالات اعتقال مرتبطة بالحادثة حتى لحظة إعداد هذا التقرير، ما زاد من حالة القلق حول طبيعة الوضع الأمني في محيط معسكر “الأسود الثلاثة”. من جهته، التزم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الصمت حيال الحادث، دون إصدار أي تعليق رسمي بشأنه أو بشأن تأثيره على برنامج المنتخب، في وقت تواصل فيه بعثة الفريق تحضيراتها في مدينة “بالم بيتش” بولاية فلوريدا بعيدًا عن موقع الحادث.
زلزال وهزات أرضية قرب المعسكرات
في سياق متصل، شهد معسكر المنتخب الإنجليزي في “غرب بالم بيتش” هزات أرضية قوية قبل 24 ساعة من خوض مباراة ودية تحضيرية، حيث أفادت تقارير إعلامية بوقوع زلزال بلغت قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر، وهو الأقوى في المنطقة منذ أكثر من 150 عامًا. ذكرت التقارير أن مركز الزلزال وقع قبالة الساحل الغربي لكوبا، فيما شعر به سكان عدة ولايات أمريكية من بينها فلوريدا، ما أدى إلى حالة من القلق وإخلاء بعض المباني بشكل احترازي، دون تسجيل أضرار بشرية مباشرة.
تحذيرات من ثعابين سامة
أثارت تقارير إعلامية حالة من القلق داخل عدد من المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026، بعد ورود تحذيرات رسمية من وجود ثعابين سامة في محيط بعض مقار التدريب داخل الولايات المتحدة. وبحسب ما نشره الحساب الرسمي للاتحاد السويسري، فقد تلقى لاعبو المنتخب السويسري تنبيهات عاجلة بضرورة توخي الحذر في أثناء التواجد في محيط مقر تدريباتهم في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، بعد رصد مناطق قريبة من الملعب يُشتبه بوجود أنواع من الثعابين السامة فيها. أظهرت صور نشرها الحساب الرسمي للمنتخب السويسري ما وُصف بـ“منطقة الثعابين” المحيطة بمقر التدريب، مع تحذيرات واضحة للاعبين من الابتعاد عن بعض المناطق العشبية المفتوحة، في ظل تأكيدات بوجود أنواع خطرة من الزواحف في تلك المناطق. أثارت هذه التحذيرات تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط استغراب من طبيعة الظروف المحيطة ببعض معسكرات المنتخبات، خصوصًا في ظل الاستعداد لبطولة بحجم كأس العالم. ولم تكن سويسرا الحالة الوحيدة، إذ أشارت تقارير إلى أن منتخب النرويج تلقى بدوره تحذيرات مشابهة عند وصوله إلى معسكره في ولاية كارولاينا الشمالية، حيث نُصح اللاعبون بعدم الاقتراب من المناطق الطبيعية المفتوحة، بسبب انتشار محتمل لأنواع من الثعابين الخطيرة في محيطها. وتأتي هذه التطورات لتضيف ملفًا جديدًا من التحديات غير المتوقعة أمام المنتخبات المشاركة، إلى جانب الجوانب التنظيمية والأمنية المرتبطة بالتحضير للبطولة العالمية.
الطقس يفرض تحدياته على المونديال
تبدو الظروف المناخية واحدة من أكبر التحديات التي ستواجه المنتخبات في كأس العالم 2026، إلى جانب المنافسة داخل الملعب، في ظل تركيبة جغرافية ومناخية معقدة للمدن المستضيفة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. فبين درجات حرارة مرتفعة ورطوبة خانقة في بعض المدن الجنوبية، وعواصف رعدية مفاجئة في مناطق واسعة من الأراضي الأمريكية، إضافة إلى مخاوف من تراجع جودة الهواء بسبب حرائق الغابات في بعض الفترات، تتحول البيئة الخارجية إلى عامل مؤثر بشكل مباشر على سير المباريات والإعداد البدني للاعبين.
تتبع الولايات المتحدة بروتوكولات صارمة للغاية في التعامل مع العواصف الرعدية، حيث يتم إيقاف أي نشاط رياضي خارجي فور رصد صاعقة برق ضمن نطاق يتراوح بين 13 و16 كيلومترًا من الملعب، مع إخلاء أرضية الميدان وإبعاد الجماهير عن المدرجات المفتوحة بشكل فوري. وبعد ذلك تبدأ فترة انتظار تمتد لـ30 دقيقة، تُعاد من الصفر في حال تم رصد أي صاعقة جديدة، ما قد يؤدي إلى توقف المباريات لفترات طويلة دون سقف زمني واضح، وقد يمتد الأمر إلى ساعات أو حتى إلى يوم كامل في بعض الحالات. هذا النظام الصارم، الذي يُطبّق بدقة في البطولات الأمريكية، يجعل احتمالية تأجيل أو استكمال مباريات في اليوم التالي أمرًا واردًا، خصوصًا في ظل تكرار الظواهر الجوية القاسية خلال فصل الصيف، وهو ما ظهر بالفعل في بطولات سابقة مثل كأس العالم للأندية، التي شهدت عدة توقفات بسبب العواصف الرعدية. وتزداد المخاوف مع توزيع المدن المستضيفة للمونديال، إذ تقع العديد منها في مناطق تُعد من الأكثر عرضة للعواصف الصيفية والصواعق، مثل ميامي وأتلانتا وكانساس سيتي ودالاس وهيوستن وبوسطن ونيوجيرسي، ما يعني أن احتمالية تكرار الإيقاف ليست استثناءً بل سيناريو متكرر محتمل طوال البطولة. وحتى الملاعب المغلقة أو التي تحتوي على أسقف قابلة للإغلاق لن تكون بمنأى عن هذه الإجراءات، لأن القوانين الأمريكية لا تكتفي بما يحدث داخل الملعب، بل تأخذ بعين الاعتبار النشاط الكهربائي في محيط المنطقة ككل، ما يعني أن المباريات قد تتوقف حتى في حال وجود سقف مغلق إذا تم رصد خطر خارجي. ومع دخول البطولة مرحلة حساسة مثل دور المجموعات والجولات الحاسمة، يصبح لتوقف المباريات تأثير مباشر على العدالة التنافسية، خصوصًا إذا تم استكمال بعض اللقاءات في اليوم التالي دون الأخرى، وهو ما يضع الاتحاد الدولي لكرة القدم أمام تحدٍ تنظيمي غير مسبوق لضمان تكافؤ الفرص بين المنتخبات.
إلى جانب العواصف، يبرز عامل الحرارة كخطر لا يقل أهمية، إذ يتوقع أن تُقام نسبة كبيرة من المباريات في ظروف تصنف ضمن “الحرارة الشديدة”، مع درجات تتجاوز 32 درجة مئوية، وارتفاع إضافي في الإحساس الفعلي بالحرارة بسبب الرطوبة العالية، ما يفرض ضغطًا بدنيًا كبيرًا على اللاعبين ويزيد من احتمالية الإجهاد وتراجع الإيقاع البدني خلال المباريات. وبذلك، لا تبدو كأس العالم 2026 مجرد اختبار كروي فقط، بل أيضًا اختبار لقدرة المنتخبات والاتحاد الدولي على التعامل مع ظروف بيئية قاسية ومعقدة قد تلعب دوراً لا يقل تأثيراً عن المهارات والخطط داخل أرض الملعب.
احتجاجات تعكر أجواء المكسيك
تشهد مدينة مكسيكو سيتي توترًا متصاعدًا قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، بعد خروج آلاف المتظاهرين في احتجاجات قادتها نقابة المعلمين، حيث أغلق المحتجون شوارع رئيسية تؤدي إلى ملعب أزتيكا الذي يستضيف المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا. تأتي هذه التحركات ضمن إضراب مستمر منذ أيام، يطالب برفع الأجور وإصلاح أنظمة التقاعد، في وقت تصف فيه الحكومة هذه المطالب بأنها غير قابلة للتطبيق بالشكل المطروح. وامتدت تداعيات الاحتجاجات إلى محيط الحدث الرياضي الأبرز، مع إغلاق طرق حيوية وتوتر في محيط الملعب، ما دفع السلطات إلى نشر آلاف العناصر الأمنية وإقامة حواجز خرسانية على بعد كيلومتر من الاستاد، في محاولة لمنع وصول المتظاهرين إلى موقع المباراة. ورغم ذلك، تؤكد الحكومة المكسيكية أن المباراة الافتتاحية “مؤمنة” بالكامل، وسط دعوات رسمية للحوار وتجنب التصعيد، في حين يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات مزيد من التوتر مع اقتراب صافرة البداية.
إيران في موقف معقد قبل المونديال
يواجه المنتخب الإيراني لكرة القدم سلسلة من التعقيدات التنظيمية قبل انطلاق كأس العالم 2026، بعدما أعلن الاتحاد الإيراني إلغاء حصته من تذاكر مباريات دور المجموعات، في خطوة جاءت احتجاجًا على قيود تتعلق بحضور الجماهير الإيرانية إلى الملاعب التي سيخوض فيها المنتخب مبارياته في الولايات المتحدة. ودعا الاتحاد الإيراني الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إلى التدخل، مؤكدًا أن جماهيره كانت قد بدأت بالفعل الاستعداد لحضور المباريات وفق النسبة المخصصة للاتحادات (8% من سعة المدرجات)، قبل أن تُفرض قيود حالت دون ذلك. الإجراءات الجديدة أثرت على خطط المشجعين الذين كانوا ينوون حضور مباريات المنتخب أمام نيوزيلندا وبلجيكا في لوس أنجلوس، ومباراته أمام مصر في سياتل، ما اعتبره الاتحاد مساسًا بمبدأ المساواة بين المنتخبات في البطولات الدولية. وأضاف البيان أن حرمان الجماهير من حقها في شراء التذاكر بشكل رسمي “يمس بروح المنافسة الرياضية”، ويثير تساؤلات حول تدخل اعتبارات غير رياضية في تنظيم البطولة. ولم تتوقف التحديات عند ملف الجماهير، إذ تقرر نقل معسكر المنتخب الإيراني التدريبي من الولايات المتحدة إلى المكسيك، إلى جانب ترتيبات سفر معقدة، حيث يُسمح للبعثة بدخول الأراضي الأمريكية فقط في أيام المباريات، على أن تغادر فور انتهاء كل لقاء، في إجراء وصفه البعض بالمقيد وغير المسبوق. كما أُشير إلى تأخر أو تعثر منح تأشيرات دخول لبعض أفراد الوفد، ما زاد من حالة القلق داخل الاتحاد الإيراني مع اقتراب انطلاق البطولة.
تحديات مبكرة رغم تأكيدات الفيفا
رغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يؤكد جاهزية البطولة واستمرار الاستعدادات وفق الخطط الموضوعة، فإن تكرار هذه الحوادث قبل انطلاق المنافسات منح المنتقدين فرصة للتشكيك في بعض الجوانب التنظيمية للحدث. ومع اقتراب ضربة البداية، ستبقى الأنظار موجهة نحو قدرة الجهات المنظمة على احتواء هذه المشكلات وضمان إقامة بطولة تليق بحجم كأس العالم، خاصة أن نسخة 2026 ستكون الأكبر والأكثر تعقيدًا في تاريخ المسابقة من حيث عدد المنتخبات والملاعب والمدن المستضيفة.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة