الحسكة: الإدارة المحلية في الشدادي تواجه مطالب شعبية بتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. ما إجراءات الإدارة المحلية لمعالجة مطالب الشدادي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت أرياف الحسكة ومدينة الشدادي جنوبي المحافظة احتجاجات واسعة، أعادت إلى الواجهة ملفات الخدمات الأساسية وفرص العمل، بالإضافة إلى قضية الموظفين المفصولين. وتأتي هذه التحركات الشعبية وسط مطالبات بتحسين الواقع المعيشي وضمان استقرار الخدمات الحيوية في المدينة وريفها.
ففي يوم الاثنين 8 من حزيران، شهدت الشدادي وقفة احتجاجية شارك فيها عشرات الأهالي، مطالبين بمعالجة أزمات المحروقات والمياه والخبز والكهرباء. كما طالب المحتجون بتوفير فرص عمل لأبناء المنطقة وإعادة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم.
لفهم أبعاد الواقع بعد هذه الاحتجاجات، التقت عنب بلدي بعدد من سكان المدينة والقرى المحيطة، ثم عرضت مطالبهم وتساؤلاتهم على مدير منطقة الشدادي، خالد الزبيدي، الذي قدم ردودًا حول خطط الإدارة لمعالجة الملفات الخدمية والإدارية.
يرى سكان الشدادي أن المشكلات المطروحة في الاحتجاجات ليست وليدة اللحظة، بل هي تراكمات لفترة طويلة، وتتعلق بأبسط مقومات الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، قال عبد العزيز العيسى، أحد سكان المدينة، إن الكهرباء لا تزال تمثل “الهم الأكبر” للأهالي مع حلول فصل الصيف. وأوضح أن ساعات التغذية شهدت تحسنًا نسبيًا مقارنة بالفترة السابقة، “لكنها لا تزال غير مستقرة، ونضطر للاعتماد على المولدات التي تكلّف اشتراكاتها مبالغ كبيرة لا يستطيع كثير من الأهالي تحمّلها”.
أما سالم الخلف، فاعتبر أن الخبز أصبح متوفرًا بشكل أفضل من السابق، “لكن الجودة ليست دائمًا بالمستوى المطلوب”، داعيًا إلى تشديد الرقابة على الأفران وضبط الأسعار في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وفي ملف المياه، أشار أبو فيصل الحميدي إلى أن الاعتماد على الصهاريج “لا يمكن أن يكون حلًا دائمًا”، مبينًا أن السكان يضطرون إلى شراء المياه بأسعار مرتفعة أحيانًا، بينما تبقى الأولوية بالنسبة للأهالي “هي الاستقرار في الخدمات، وليس مجرد تحسينات مؤقتة”.
من القرى المحيطة بالمدينة، أوضح خالد السعيد أن الريف ما يزال يعاني ضعف الخدمات مقارنة بمركز المدينة، خاصة في ما يتعلق بالمياه والكهرباء. وأضاف أن وصول الصهاريج إلى بعض القرى “غير منتظم، وأحيانًا ينقطع لأيام”.
بدوره، قال محمد الحمود إن السكان يعتمدون بشكل كبير على الآبار، “لكن نوعية المياه ليست جيدة دائمًا، وهناك حاجة إلى صيانة محطات التحلية بشكل عاجل”.
وفيما يخص الكهرباء في الريف، أوضح أحمد النجم أن ساعات التشغيل محدودة “وغالبًا ما تكون في أوقات غير مناسبة، ما يصعّب الاستفادة منها”، مشيرًا إلى أن المولدات الخاصة “غير متوفرة في كل القرى، وإن وجدت فهي مكلفة”.
كما عبّر عدد من الشباب عن استيائهم من ضعف فرص العمل وتعقيد إجراءات التوظيف، سواء في المؤسسات العامة أو في عمليات الانتساب إلى قوى الأمن والجيش، مؤكدين أن البطالة تدفع كثيرين إلى الهجرة أو البحث عن أعمال موسمية.
مدير منطقة الشدادي، خالد الزبيدي، صرح لعنب بلدي بأن الإدارة تنظر إلى مطالب المواطنين “باعتبارها مطالب محقة ومشروعة في جانب كبير منها”، مضيفًا أن الاحتجاجات عوملت بوصفها تعبيرًا سلميًا عن الرأي، وتم نقل المطالب إلى الجهات المعنية ومتابعتها بشكل مباشر.
وفيما يتعلق بالخدمات، أوضح الزبيدي أن العمل جارٍ لتحسين واقع المياه والكهرباء عبر معالجة الأعطال الطارئة وصيانة الشبكات المتضررة “وفق الإمكانات المتاحة”، إلى جانب متابعة ملف المحروقات لتأمين الكميات اللازمة للقطاعات الخدمية والزراعية وتحسين آليات التوزيع.
وأضاف أن هناك متابعة يومية لعمل الأفران وتأمين مستلزمات الإنتاج بهدف الحفاظ على استقرار توريد الخبز وتحسين جودته. لكن الأهالي يرون أن هذه الإجراءات ما تزال محدودة الأثر على حياتهم اليومية، وأن التحسن النسبي في بعض القطاعات لا يرقى إلى مستوى الاستقرار المطلوب.
تتقاطع معظم شكاوى السكان عند ملف العمل والدخل، إذ تعتبر البطالة أحد أبرز أسباب الاحتقان الاجتماعي في المنطقة.
أقر الزبيدي بأن البطالة تمثل “أحد أبرز التحديات التي تواجه أبناء المنطقة، خاصة فئة الشباب”، مشيرًا إلى أن الإدارة تعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات المختصة لدعم القطاعات الزراعية والخدمية والإنتاجية باعتبارها مصادر رئيسة لخلق فرص العمل.
كما تحدث عن مساعٍ لتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة واستقطاب المنظمات والجهات الداعمة لتنفيذ مشاريع تنموية توفّر فرص تشغيل مستدامة. غير أن السكان الذين التقتهم عنب بلدي عبّروا عن خشيتهم من بقاء هذه الخطط في إطار الوعود، مؤكدين أن كثيرًا من الشباب فقدوا الثقة بقدرة المؤسسات على توفير وظائف حقيقية.
أحد أكثر الملفات حساسية في الشدادي يتعلق بالمفصولين أو المنقطعين عن العمل خلال السنوات الماضية، إذ طالب المحتجون بإعادتهم إلى وظائفهم.
وقال الزبيدي إن هذا الملف “يحظى باهتمام ومتابعة من الجهات المختصة”، وقد رُفعت المطالب المتعلقة به إلى المستويات المعنية لدراستها وفق الأطر القانونية والإدارية المعتمدة.
وأضاف أن كل حالة تُدرس بشكل منفصل “وفق الوثائق المتوفرة والأنظمة النافذة، بما يضمن تحقيق العدالة وحفظ حقوق العاملين ومصلحة المؤسسات العامة في الوقت نفسه”. لكن بعض الأهالي أشاروا إلى بطء الإجراءات وغياب الوضوح حول المعايير المعتمدة، وهو ما يثير مخاوف من استمرار التفاوت في المعاملة بين المتقدمين.
تأتي هذه التطورات في سياق تغيّرات شهدتها محافظة الحسكة خلال الأشهر الماضية، حيث توسع انتشار الجيش السوري في الأرياف مقابل انحسار وجود “قسد” داخل المدن الرئيسة.
وبموجب تفاهمات بين الطرفين، تضمنها اتفاق كانون الثاني، يجري العمل على دمج مؤسسات “قسد” ضمن هياكل الوزارات الحكومية وإعادة تفعيل الدوائر الخدمية.
ويرى الزبيدي أن عمليات الدمج وإعادة الهيكلة “ملفات معقدة تتطلب وقتًا وجهدًا لضمان انتقال منظم ومستقر للمؤسسات والخدمات”، مشيرًا إلى أن المرحلة الانتقالية أفرزت تحديات إدارية وفنية انعكست بدرجات متفاوتة على مستوى بعض الخدمات.
وأوضح أن خطوات مهمة أُنجزت في إعادة تفعيل عدد من المؤسسات وربطها بالجهات الحكومية المختصة، مع استمرار العمل لاستكمال بقية الملفات وفق خطط مرحلية مدروسة. في المقابل، يقول الأهالي إن بطء تنفيذ إجراءات الدمج وإعادة الهيكلة ينعكس مباشرة على الخدمات العامة، إذ ما تزال بعض الدوائر تعمل بقدرات محدودة، بينما يعاني المواطنون صعوبة في إنجاز المعاملات أو الحصول على خدمات مستقرة.
من بين الانتقادات التي يطرحها السكان حديثهم عن وجود ازدواجية في معايير التوظيف والدمج داخل المؤسسات العامة، سواء في فرص العمل أو إعادة المفصولين.
رد الزبيدي على هذه الانتقادات بالقول إن الهدف الأساسي من جميع إجراءات التوظيف والدمج هو “تحقيق المصلحة العامة وضمان استمرارية عمل المؤسسات بكفاءة وعدالة”، مؤكدًا أن الإدارة تتفهم وجود ملاحظات أو اعتراضات من المواطنين وتتعامل معها بجدية عبر رفعها إلى الجهات المختصة لمراجعتها.
وأضاف أن المعايير المعتمدة تستند إلى القوانين والأنظمة النافذة، وأن الإجراءات تخضع للمراجعة والتدقيق الإداري “بما يضمن تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى”.
رغم التحسن النسبي في بعض القطاعات، يرى سكان الشدادي أن الطريق لا يزال طويلًا لتحقيق استقرار حقيقي، يعتمد على استمرارية الخدمات وتحسين جودتها وتوسيعها لتشمل جميع المناطق، ولا سيما القرى والأرياف.
وتبدو تجربة الشدادي، في ظل المشهد المعقد الذي تعيشه الحسكة، اختبارًا عمليًا لقدرة الإدارة المحلية على إدارة مرحلة انتقالية تتداخل فيها الملفات الخدمية مع التحولات السياسية والعسكرية. وبينما تؤكد الإدارة أن العمل جارٍ لمعالجة المطالب ضمن الإمكانات المتاحة، يواصل الأهالي الضغط من أجل حلول ملموسة لا تقتصر على الوعود أو التحسينات المؤقتة، بل تؤسس لاستقرار دائم في الخدمات وفرص العمل والإدارة العامة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي