كأس العالم 2026 في سوريا: تحديات البث المرتفعة وجهود "سيريا سات" وفعاليات "اللاذقية وورلد كاب" البديلة


هذا الخبر بعنوان "كأس العالم في سوريا.. قضية البث “غامضة” وبدائل للمشاهدة الجماعية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تتصاعد تساؤلات الشارع السوري حول كيفية متابعة هذا الحدث الرياضي الأبرز عالميًا، في ظل الغموض الذي يكتنف ملف حقوق البث داخل البلاد. فبعد سنوات اعتاد فيها الجمهور على مشاهدة المونديال عبر قنوات وشبكات متنوعة، يعود ملف النقل التلفزيوني ليحتل الواجهة، لكن هذه المرة وسط تحديات اقتصادية وتقنية جسيمة تجعل تكلفة الحصول على حقوق البث عائقًا رئيسيًا أمام الشركات الراغبة في نقل البطولة. لا تقتصر مخاوف المشجعين على توفر البث فحسب، بل تمتد لتشمل تكلفة الاشتراك وإمكانية تحمله في ظل الظروف المعيشية الصعبة. ومع كل بطولة كبرى، يتحول السؤال الأبرز في سوريا من "من سيفوز بالكأس؟" إلى "كيف سنشاهد المباريات؟"، خاصة أن كأس العالم يمثل حدثًا رياضيًا واجتماعيًا وثقافيًا ينتظره الملايين.
في ظل عدم حسم صورة البث بشكل نهائي، تتواصل المفاوضات والاتصالات بين الجهات المعنية بحقوق النقل، مع الحديث عن خيارات وبدائل يجري العمل عليها لضمان وصول مباريات البطولة إلى المشاهد السوري. وبين ارتفاع تكاليف الحقوق والسعي لتوفير مشاهدة ميسرة، يبقى ملف كأس العالم محط اهتمام كبير في سوريا.
صرح رأفت الدحني، مدير شركة "سات" الإعلامية اللبنانية، بأن شركته لم تتوصل بعد إلى اتفاق مع شبكة "بي إن سبورت" بخصوص حقوق نقل مباريات كأس العالم في سوريا، عازيًا ذلك إلى الكلفة المالية المرتفعة التي طرحتها الشبكة. وأوضح الدحني، في تصريحات لصحيفة "الموقف الرياضي"، أن العلاقات بين الشركتين جيدة وأن الخلاف يقتصر على الجوانب المالية، مشيرًا إلى أن "بي إن سبورت" عرضت حقوق البطولة بسعر موحد لجميع الدول والشركات.
وأضاف أن قيمة الاشتراك المقترحة بلغت نحو 70 دولارًا، وهو مبلغ اعتبره مرتفعًا جدًا بالنسبة للمشاهد السوري. وقد حاولت الشركة التفاوض للحصول على أسعار أقل، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى صيغة مناسبة تتيح تقديم الخدمة بأسعار مقبولة للمشتركين. وأكد الدحني أن عدم التوصل لاتفاق مع "بي إن سبورت" لا يعني التخلي عن نقل البطولة، بل إن الشركة تواصل العمل على بدائل أخرى بالتعاون مع "دول صديقة"، بالإضافة إلى الاعتماد على الكفاءات والخبرات السورية لتأمين وصول مباريات كأس العالم إلى الجمهور داخل سوريا.
وأشار إلى أن الشركة لا تنوي فرض أي رسوم إضافية على المشتركين الحاليين في حال نجحت في الحصول على حقوق النقل عبر مسارات بديلة، موضحًا أن الاشتراك الحالي في "سيريا سات" يشمل خدمات "بي إن سبورت" الدورية، وأن الهدف هو نقل مباريات كأس العالم دون تحميل المشاهد أعباء مالية جديدة.
على الصعيد الفني، أوضح الدحني أن شركة "سات" بدأت مشروعها من دمشق قبل التوسع إلى حلب وحمص وحماة وطرطوس واللاذقية، مع خطط للوصول إلى إدلب في الفترة المقبلة. وبيّن أن المشروع واجه تحديات في ربط المحافظات عبر شبكة الألياف الضوئية (Fiber Optic)، بعد تعرض بعض الكابلات لعمليات تخريب وسرقة، مما أثر على جودة نقل الإشارة.
وأضاف أن الشركة اتجهت إلى حلول تقنية بديلة تعتمد على شبكات "Microwave links" وربط محطات الإرسال بشكل مستقل، مما ساعد على تجاوز المشكلات الفنية وضمان استقرار البث. وأكد أن المحافظات المشمولة بالتغطية حاليًا، وهي دمشق وحلب وحمص وحماة وطرطوس واللاذقية، باتت جاهزة تقنيًا لاستقبال البث بجودة عالية، بينما سيجري إيصال الإشارة إلى أجزاء من إدلب عبر محطة حلب. وأوضح أن الخطة النهائية تستهدف تغطية جميع المحافظات السورية دون استثناء، رغم التحديات التقنية واللوجستية.
وفيما يتعلق بالكوادر الإعلامية، قال الدحني إن الشركة أجرت دراسة حول المعلقين الرياضيين السوريين، وخلصت إلى وجود عدد كبير من أصحاب الكفاءة والخبرة العالية. وأضاف أن العديد من المعلقين العاملين في مؤسسات إعلامية أخرى أبدوا استعدادهم للمشاركة في مشاريع النقل الرياضي داخل سوريا، مشيرًا إلى أن الجمهور سيشهد مفاجآت تتعلق بالكوادر التعليقية والبرامج الرياضية المصاحبة للبث. وختم الدحني بالتأكيد على استمرار الشركة في تنفيذ خططها التقنية والإعلامية، بهدف توفير تغطية رياضية متكاملة للمشاهد السوري، بما في ذلك بطولة كأس العالم المقبلة عبر "سيريا سات".
في إطار التحضيرات لمواكبة كأس العالم 2026 في سوريا، تتبلور مجموعة من الفعاليات الجماهيرية والترفيهية التي تهدف إلى توفير بدائل متعددة أمام الجمهور لمتابعة مباريات البطولة، بين المشاهدة المنزلية والاشتراكات التلفزيونية والمناطق العامة المخصصة للمشجعين. أحد أبرز هذه المشاريع يتمثل في فعالية كبرى تحمل اسم "Lattakia World Cup"، ستقام في المدينة الرياضية باللاذقية تحت إشراف وزارة السياحة، على امتداد أكثر من 30 يومًا، وبطاقة استيعابية تصل إلى نحو 10 آلاف زائر يوميًا.
وتهدف الفعالية إلى تقديم نموذج متكامل لمنطقة مشجعين تجمع بين البعد الترفيهي والتجاري والجماهيري، إلى جانب استقطاب رعاة استراتيجيين وتوسيع الحضور الإعلامي والرقمي للمدينة. وصرح مدير التسويق للمشروع، حازم العبدالله، لعنب بلدي، أن الخطة تتضمن إنشاء "منطقة مشجعين" مصممة لاستيعاب أكثر من 2000 زائر في وقت واحد، مع توفير كراسٍ مريحة ومساحات مشاهدة حرة ومقاعد مخصصة تتيح تجربة متابعة متنوعة.
وأضاف أن المنطقة ستعتمد على شاشة عرض عملاقة بقياس يقارب 20×12 مترًا، مدعومة بنظام عرض متعدد الوسائط عالي الجودة يتيح بثًا مباشرًا لجميع مباريات كأس العالم، مما يضمن تجربة مشاهدة جماهيرية متكاملة تحاكي أجواء المونديال. وتعمل الفعالية بنظام تشغيل يمتد على مدار 24 ساعة خلال أيام المباريات، مع تجهيزات إضاءة "LED" احترافية للفعاليات الليلية، إضافة إلى مولدات كهربائية احتياطية لضمان استمرارية البث دون انقطاع. كما تشمل البنية التقنية كاميرات مراقبة ونظام بث مباشر للفعاليات، بهدف تنظيم الحركة داخل الموقع وتقديم تجربة مشاهدة آمنة ومتكاملة. وتسعى هذه الفعاليات، بحسب العبدالله، إلى خلق تجربة جماهيرية "لا تُنسى"، من خلال بيئة تفاعلية تجمع بين الرياضة والترفيه والأنشطة العائلية، وتوفر في الوقت نفسه مساحة اقتصادية وتسويقية للرعاة وصناع المحتوى، بما يعزز من الحضور الرقمي والإعلامي للمدن المستضيفة، وفي مقدمتها اللاذقية.
اقتصاد
رياضة
سياسة
سياسة