الدبلوماسية المتعثرة والتصعيد الميداني: صراع روسيا وأوكرانيا يهدد أمن أوروبا


هذا الخبر بعنوان "تحت غطاء المناورات السياسية.. إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا يصطدم بمطرقة التصعيد الميداني" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة معقدة تتشابك فيها التطورات الميدانية المتسارعة مع الحراك الدبلوماسي المكثف. فبينما تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفتح قنوات اتصال متقدمة بين موسكو وكييف، تشتعل الجبهات بعمليات عسكرية تمتد إلى عمق الأراضي الروسية، ما يسبب أزمة لوجستية غير مسبوقة لموسكو.
شهدت العاصمة الروسية موسكو اجتماعاً نادراً ضم نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين مع سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لبحث سبل التهدئة. ورغم وصف السفير الفرنسي النقاش بـ "الجيد"، اتهمت موسكو الدول المشاركة بالسعي إلى "مواصلة الحرب ضد روسيا نيابة عن دول أوروبا وعلى حسابها"، مؤكدة أنها أبلغت السفراء بالسياسات "الهدّامة" لبلدانهم تجاه أوكرانيا.
ترى موسكو أن مشاركة أوروبا في المفاوضات كجزء من وفد غربي مشترك مع كييف ضد روسيا، يعرقل تهيئة الظروف لسلام دائم. كما أعلنت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن قادة الدول المشاركة يطرحون شروطاً غير مقبولة لموسكو لتسوية الصراع، حيث تتمسك موسكو بـ "حياد كييف" وعدم انضمامها إلى التكتلات العسكرية الغربية، وهو ما ترفضه أوكرانيا باعتباره مساساً بسيادتها وتدخلاً في شؤونها الداخلية.
استضافت لندن قمة رباعية لدعم دعوة كييف لإجراء محادثات مباشرة مع روسيا لإنهاء الحرب. حضر القمة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. بالتوازي، أجرى الرئيس الأوكراني مباحثات مع المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ومستشاره غير الرسمي جاريد كوشنر، بهدف وضع خطوات لإنهاء الحرب مع التأكيد على ضرورة انخراط أوروبا.
أبدت واشنطن استعدادها للمشاركة في المسارات الدبلوماسية، لكن الجانب الروسي رفض ذلك، مفضلاً إجراء محادثات مباشرة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دون إشراك الدول الأوروبية في مفاوضات إنهاء النزاع.
ميدانياً، تتسارع وتيرة الأحداث خلافاً للمسار الدبلوماسي المتعثر. أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن قصفاً ليلياً استهدف محطة زاباروجيا النووية أدى إلى انقطاع الكهرباء، دون رصد أي تسرب إشعاعي.
وكان الرئيس الأوكراني قد أعلن أن بلاده استهدفت منشأة عسكرية روسية تبعد مئات الكيلومترات شرق موسكو بصواريخ من طراز إف بي-5 فلامينغو أوكرانية الصنع. أقرت روسيا بذلك، معلنة أيضاً اعتراضها مئات المسيّرات الأوكرانية في مناطق متفرقة. كما استهدفت أوكرانيا مصفاة نفط في منطقة سامارا وناقلة روسية في البحر الأسود، وفقاً لهيئة الأركان العامة الأوكرانية. وقد كثف الطرفان الهجمات المتبادلة في الأسابيع الأخيرة، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا.
احتضنت العاصمة الإستونية تالين قمة لقادة الدنمارك وإستونيا وليتوانيا وفنلندا وآيسلندا ولاتفيا والنرويج والسويد، بحضور الرئيس الأوكراني. فرضت الحرب الروسية الأوكرانية نفسها على جدول الأعمال بسبب المخاوف الأمنية المتزايدة. بحث القادة دعم أوكرانيا في مواجهة التهديدات الروسية، وتعزيز الأمن الأوروبي وتوسيع التعاون الدفاعي، في ظل تكرار حوادث اختراق المجال الجوي لدول المنطقة.
آخر هذه الاختراقات كان إسقاط مقاتلة فرنسية لطائرة مسيّرة في المجال الجوي للاتفيا، وسقوط أخرى في مولدوفا، ما يعكس مخاوف حلف الناتو من وصول الحرب إلى حدوده.
اتهم زيلينسكي روسيا بتغيير مسار المسيّرات الأوكرانية نحو دول أخرى عبر أنظمة الحرب الإلكترونية، داعياً لمواصلة الضغط على روسيا ومؤكداً أن السلام يتطلب "دوراً أوروبياً أقوى".
بالتوازي، أفادت وكالة إنترفاكس الروسية بأن بحرية موسكو أجرت مناورات عسكرية في بحر البلطيق، تدربت خلالها على إطلاق صواريخ وهجمات بحرية. ترافقت هذه المناورات مع أخرى تجريها الولايات المتحدة والناتو في المنطقة، ومع تهديدات روسية متزايدة باستخدام كل الوسائل لضمان أمنها، بما فيها الأسلحة النووية، حيث أشار نائب وزير الخارجية الروسي إلى أن بلاده وبيلاروسيا تحافظان على جاهزية دائمة وتجريان تدريبات مشتركة لاختبارها.
بين تعثر السياسة وتصاعد الأعمال العسكرية، تدخل الحرب الروسية الأوكرانية حالة من التعقيدات لا تتوقف عند حدود البلدين، بل تمتد لتضع القارة الأوروبية في عمق أطول صراع تشهده في القرن الحادي والعشرين، ليتحول خلط الأوراق إلى تحدٍ يواجه القوى الكبرى في مرحلة مفصلية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة