مركز دمشق المالي: مشروع استثماري ضخم ينهي 15 عامًا من الإهمال في البرامكة


هذا الخبر بعنوان "البرامكة.. “مركز دمشق المالي” يعيد إحياء حفرة عمرها 15 عامًا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة السورية دمشق، يوم الخميس الموافق 11 من حزيران، وضع حجر الأساس لمشروع "مركز دمشق المالي" في منطقة البرامكة. يأتي هذا المشروع كثمرة شراكة بين محافظة دمشق وشركة سوريا القابضة. وقد حضر فعاليات إطلاق المشروع محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، ووزير السياحة مازن الصالحاني، ورئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، بالإضافة إلى ممثلين عن شركة سوريا القابضة.
يتألف المشروع، وفقًا لما رصدته عنب بلدي التي حضرت فعاليات الإطلاق، من برج سياحي، وبرجين سكنيين، وثلاثة أبراج تجارية، ومجمع تجاري متكامل. كما يضم خمسة طوابق تحت الأرض مخصصة للمواقف والخدمات.
من المتوقع أن يوفر المشروع نحو 6500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مرحلتي التنفيذ والإنشاء، ليرتفع العدد إلى 8500 فرصة عمل خلال مرحلة التشغيل والخدمات.
أكد محافظ دمشق، ماهر مروان إدلبي، أن هذا المشروع يمثل خطوة استراتيجية لتحويل المواقع المتعثرة إلى مواقع إنجاز، واستبدال مظاهر الركود بورشات عمل تفتح الأبواب أمام الاستثمار. وأشار المحافظ إلى أن الموقع، الذي يتمتع بقيم اقتصادية وعمرانية كبيرة، ظل مهملًا ومتوقفًا عن العمل لنحو 15 عامًا.
وأضاف إدلبي أن الإعلان عن المشروع يتزامن مع خطة تنفيذية واضحة للعمل، مؤكدًا أن "مركز دمشق المالي" يعد أحد أكبر المشاريع الاستثمارية والتنموية التي تشهدها العاصمة دمشق في الآونة الأخيرة. وشدد على أن المشروع ليس مجرد أبراج سياحية ومالية واقتصادية، بل هو رسالة ثقة بمستقبل دمشق، وبإمكانيات رأس المال الوطني، وبالشباب السوري.
ووفقًا لمحافظ دمشق، فقد تمت إعادة تنظيم المشروع مع التركيز التام على الحفاظ على الهوية العمرانية والتراثية للمنطقة، ليجمع بين الحداثة والأصالة، وبين التنمية واحترام تاريخ المدينة.
وذكر إدلبي أن المشروع يندرج ضمن أهداف محافظة دمشق لتنشيط العجلة الاقتصادية، وتشغيل المشاريع المتوقفة، وخلق فرص عمل جديدة.
وأكد محافظ دمشق أن الأثر التنموي لهذا المشروع لن يقتصر على حدوده العمرانية، بل يمتد ليشمل تطويرًا جذريًا وشاملًا للمنطقة المحيطة به بأكملها. وتشمل عمليات التطوير، بحسب إدلبي، تحديثًا شاملًا للبنية التحتية والخدمات العامة، وتطوير شبكات الطرق، والصرف الصحي، والاتصالات، بما يتوافق تمامًا مع متطلبات النمو المستقبلي للمدينة.
كما يتضمن المشروع تهيئة وتأهيل مواقف ومرافق تتسع لأكثر من 2500 مركبة، مما يسهم بشكل مباشر في تحسين حركة المرور وتخفيف حدة الازدحام في قلب العاصمة، وفق ما ذكره محافظ دمشق.
من جانبه، كشف رئيس مجلس إدارة شركة سوريا القابضة، هيثم جود، أن التكلفة الاستثمارية للمشروع تقدر بنحو 452 مليون دولار.
وأضاف جود أن المشروع يضم ثلاثة أبراج إدارية ذكية وحضارية، وبرجين سكنيين، بالإضافة إلى برج سياحي يحتوي على شقق فندقية مخدمة بالكامل. كما سيوفر المشروع، بحسب جود، بيئة متكاملة تجمع بين المكاتب الإدارية، الشركات التجارية، المولات، والوحدات السكنية في موقع واحد.
وأوضح جود أن المشروع سيعتمد على تصاميم أهم الشركات الإقليمية، بينما ستتولى التنفيذ شركات عالمية، مشيرًا إلى أن الدراسات أولت اهتمامًا بالغًا للحلول المرورية في المنطقة المحيطة، من خلال تخطيط دقيق للمداخل والمخارج لضمان عدم حدوث أي اختناقات أو ازدحام مروري.
وفي ختام كلمته، أشار رئيس مجلس إدارة سوريا القابضة إلى أن الشركة ستعتمد في انطلاقتها على الموارد الذاتية للمستثمرين، مع إمكانية دخول شريك استراتيجي عربي بعد استكمال كافة الإجراءات القانونية والإدارية.
وفي هذا السياق، أوضح محافظ دمشق لعنب بلدي، أن البرج الأعلى (البرج السياحي) سيتألف من 42 طابقًا، وسيضم غرفًا وشققًا فندقية، بالإضافة إلى أجنحة رئاسية وملكية. أما بقية الأبراج فستتراوح ارتفاعاتها بين الثلاثينات والعشرينات لمواكبة الهوية العمرانية.
يمتد المشروع على مساحة 240,000 متر مربع، بينما تبلغ المساحة الطابقية للوحدات السكنية 72,000 متر مربع. كما أشار إدلبي إلى أنه تم تعديل المخططات الأولية بالتعاون مع الشركة المنفذة، وجاء هذا التعديل ليتناسب مع طبيعة المنطقة المحيطة، مع الإشارة إلى وجود مناطق أخرى مستقبلًا قد تسمح بارتفاعات أعلى.
وفيما يتعلق بالجدول الزمني، قال محافظ دمشق لعنب بلدي، إن العمل بدأ في تجهيز الموقع، بما يشمل البنية التحتية، وتجهيز المعدات واللوجستيات والمواد اللازمة. وستستمر هذه المرحلة التحضيرية لمدة شهرين، يتم خلالها إعداد المخططات وإضبارة التنفيذ والتفاصيل المطلوبة، للانتقال بعدها إلى العمل الميداني والبدء في التنفيذ.
وأفاد محافظ دمشق بأن هناك مشاريع أخرى ستنطلق تباعًا خلال الفترة القريبة المقبلة، مشيرًا إلى أن سوريا تشهد حراكًا متسارعًا في قطاعات التطوير العقاري، والإنشاءات، والمشاريع السياحية، والمكتبية، والتجارية، بما يعكس مرحلة جديدة من البناء والتنمية. وبين إدلبي أن اليد العاملة السورية ستبقى الركيزة الأهم في هذه العملية، ما يجعل هذه المشاريع رافعة اقتصادية حقيقية تسهم في تنشيط الاقتصاد الوطني منذ اليوم، وحتى اكتمال تنفيذها خلال السنوات القادمة، متوقعًا أن يكون عامي 2026 و2027 عامي تنفيذ وإنجاز.
وأوضح أن محافظة دمشق، ملتزمة بالتعاون مع شركة سوريا القابضة، بالاتفاق على تخصيص نسبة من فرص العمل للشباب ضمن خطط التشغيل، على أن تتراوح نسبة العاملين من فئة الشباب بين 25 و30% من إجمالي الكوادر المطلوبة، بحسب المحافظ، مع إعطاء الأولوية للخريجين الجدد والكفاءات الوطنية، بما يتيح لهم اكتساب الخبرة والمساهمة في تطوير هذه المشاريع والنمو معها. وأكد أن مركز دمشق المالي أحد أبرز ثمار تعديل قانون الاستثمار في سوريا، لما يمثله من خطوة مهمة نحو تعزيز البيئة الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال.
من جانبه، كشف مدير شركة "خطيب وعلمي" في سوريا، حسام جعلوك، لعنب بلدي، أن الشركة تتولى مسؤولية المشروع منذ انطلاقه، من حيث التصميم والإشراف على التنفيذ، مشيرًا إلى أن المشروع قد يشهد بعض التعديلات الطفيفة والبسيطة في المساحات خلال الفترة المقبلة، بنحو 10% فقط. بينما أوضح المدير التنفيذي لشركة سوريا القابضة عمران الخلف، لعنب بلدي، أن المشروع يمتد على مساحة طابقية تصل إلى 240,000 متر مربع فوق الأرض، بالإضافة إلى 137,000 متر مربع تحت الأرض.
وحول الجدول الزمني للمشروع، أكد الخلف التزام الشركة بخمسة أشهر لإنجاز المخططات التنفيذية وتجهيز الحفرة والأعمال الإنشائية الأولية، أما المدة الإجمالية للتنفيذ المحددة في العقد فهي خمس سنوات للمشروع كاملًا. كما كشف الخلف عن وجود مفاوضات مستمرة مع عدة شركات عالمية وإقليمية كبرى ترغب في الدخول كشريك في المشروع، بالإضافة إلى تلقي طلبات واهتمامات واسعة من جهات وأفراد لشراء شقق وطوابق كاملة في الأبراج. كما يجري التنسيق لإدارة الفندق بخمس نجوم من قِبل إحدى العلامات التجارية العالمية المرموقة، وفقًا للخلف.
فيما كشف وزير السياحة مازن الصالحاني، عن وجود مفاجأة سيتم الإعلان عنها قريبًا، تتمثل في التوصل إلى تفاهمات مع مشغل عالمي رائد في قطاع الضيافة يمتلك محفظة تضم 52 علامة فندقية تغطي مختلف الفئات والتصنيفات. وتشمل هذه العلامات، حسب وزير السياحة، جميع مستويات الخدمات الفندقية، بدءًا من الفنادق الفاخرة ذات 5 نجوم وصولًا إلى الفنادق من فئة 3 نجوم، بما يلبي احتياجات مختلف الشرائح ويعزز تنوع القطاع السياحي. وتوقع الصالحاني أن يتم توقيع الاتفاقية الرسمية خلال الفترة القريبة المقبلة.
يقع الموقع وسط حي البرامكة في دمشق، بحفرة يحيط بها سور كبير وتتوزع على أطرافها البسطات الصغيرة، وبائعو الشاي والقهوة، في مشهد استمر منذ عام 2009. هذه الحفرة القابعة مقابل وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، كانت سابقًا مكانًا لتجمع شركات النقل الداخلي (الكرنك) وسيارات النقل على خط دمشق- بيروت، وكان يطلق عليها منطقة "كراج بيروت"، الذي نقل في عام 2007 إلى منطقة السومرية (نهاية أوتوستراد المزة) بقرار من محافظة دمشق. لكن بعد ثلاثة أشهر فقط من نقل الكراج، وفي 29 من تشرين الأول 2007، نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن مصادر اقتصادية، بأن شركة "سوريا القابضة"، التي أعلن عن تأسيسها في 2006 بين مجموعة من رجال الأعمال السوريين المقيمين والمغتربين برأسمال قدره أربعة مليارات ليرة سورية فقط، حازت على أرض كراج البرامكة لإقامة أسواق تجارية ومكاتب. الفارق الزمني بين نقل الكراج وحيازة "سوريا القابضة" على الأرض، دفع محللين اقتصاديين للقول إن نقل الكراج لمنطقة السومرية يعود إلى الرغبة في حيازة أرض الكراج من قبل "سوريا القابضة" وإقامة مشروع الأبراج عليها. في عام 2009 بدأت شركة "سوريا القابضة" بأعمال الحفر، وفي أواخر عام 2010، وقعت الشركة اتفاقية مع بنك "بيمو السعودي الفرنسي" وشركة "بيمو سيكيوريتايزيشن" و"بيمو السعودي الفرنسي المالية"، بهدف تأمين التمويل المصرفي لمشروع الأبراج، وذلك من خلال قرض مشترك تشاركت فيه بنوك محلية وإقليمية. وجاء الاتفاق، بعد الانتهاء من الدراسات التمويلية للمشروع والثقة بأهميته في تفعيل دور القطاع الخاص في عملية التنمية التي تشهدها سوريا واستقطاب الاستثمارات الداخلية والخارجية. إلا أن المشروع توقف مع بداية الثورة السورية، وشاعت أنباء وقتها عن تخلي "سوريا القابضة" عنه.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد