صيدنايا: اكتشاف مقبرة جماعية تضم رفات أكثر من 60 شخصًا وسط جهود لكشف مصير المفقودين


هذا الخبر بعنوان "العثور على مقبرة جماعية تضم رفات أكثر من 60 شخصًا في صيدنايا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
صباح اليوم الجمعة، 12 من حزيران، عثر أهالي منطقة دير الشيروبيم بمدينة صيدنايا في ريف دمشق على مقبرة جماعية تحوي رفات أكثر من 60 شخصًا.
وفي سياق متصل، أفادت الهيئة الوطنية للمفقودين لـ"عنب بلدي" بتلقيها بلاغًا من أهالي المنطقة يشير إلى اشتباه بوجود مواقع قد تضم رفاتًا بشرية أو مقابر جماعية في مدينة صيدنايا. وأوضحت الهيئة أنها قامت، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بإجراء تقييم ميداني أولي لتحديد المتطلبات الفنية واللوجستية والقانونية الضرورية، وذلك تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات الملائمة بما يتوافق مع المعايير المهنية والقانونية المعتمدة، ويضمن حماية الأدلة وصون كرامة الضحايا.
وأكدت الهيئة أن التعامل مع هذه البلاغات يتم ضمن مقاربة إنسانية ومهنية، تراعي حق العائلات في معرفة الحقيقة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، بهدف الكشف عن مصير المفقودين والحفاظ على سلامة إجراءات التوثيق والتحقق.
ودعت الهيئة الأهالي إلى عدم الاقتراب من أي مواقع يُشتبه باحتوائها على رفات بشرية أو مقابر جماعية، محذرة من العبث بها أو نقل أي موجودات منها، وشددت على ضرورة الإبلاغ الفوري عنها عبر القنوات الرسمية المعتمدة، وذلك لأهمية حماية الأدلة وضمان سلامة الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على رفات بشرية في ريف دمشق؛ ففي الفترة الماضية، عُثر في منطقة القلمون على ثلاث مقابر جماعية احتوت على رفات بشرية. ففي 8 من حزيران، استجابت فرق الهيئة الوطنية للمفقودين، بمشاركة فرق الدفاع المدني، لبلاغ حول وجود رفات بشرية في بلدة السحل التابعة لمدينة النبك بمنطقة القلمون بريف دمشق.
وأوضحت الهيئة أنها عملت وفق البروتوكولات والمعايير المهنية المعتمدة في توثيق وجمع وانتشال الرفات، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا. وأكدت الهيئة الوطنية للمفقودين حينها استمرار العمل بالتنسيق مع الجهات المعنية، ضمن إطار الجهود الرامية إلى كشف مصير المفقودين وإنصاف ذويهم وصون حقهم في معرفة الحقيقة.
وفي 30 من أيار الماضي، عثر مدنيون في مدينة قارة بريف دمشق على موقع اشتبه باحتوائه على مقبرة جماعية جديدة، وذلك بعد اكتشافهم حقائب مغلقة تبيّن لاحقًا أنها تحتوي على رفات بشرية. وشرحت مديرية إعلام ريف دمشق حينها أن المواطنين بدأوا بفتح إحدى الحقائب ليجدوا بداخلها عظامًا بشرية، قبل العثور في محيط الموقع ذاته على حقائب أخرى تضم بقايا وعظامًا إضافية.
ووفقًا للمديرية، كانت المنطقة التي عُثر فيها على هذه الحقائب خاضعة لسيطرة ميليشيا "حزب الله اللبناني" خلال السنوات الماضية، مما يستدعي فتح تحقيقات دقيقة وشاملة لكشف ملابسات القضية وتحديد هوية الضحايا والجهات المسؤولة عن هذه الانتهاكات.
وباشرت الهيئة الوطنية للمفقودين والجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة، بما في ذلك الكشف الميداني على الموقع، وجمع الأدلة والرفات، والتحقق من احتمال وجود مواقع أو رفات أخرى في المنطقة. كما عثر الأهالي في المدينة ذاتها، في 5 من حزيران، على مقبرة جماعية ثانية ضمت رفات 4 أشخاص.
تأتي هذه الاكتشافات ضمن سياق أوسع؛ فخلال الفترة التي أعقبت سقوط النظام السوري السابق، عثرت الفرق المدنية والجهات الحكومية على العديد من المقابر الجماعية، التي تضم رفات أشخاص قضوا خلال سنوات الثورة السورية على يد مختلف أطراف الصراع. ويُعتقد أن معظم هذه المقابر كانت نتيجة لإعدامات ميدانية نفّذها النظام السابق بحق آلاف المعتقلين، أو على يد تنظيم "الدولة الإسلامية".
لا يوجد عدد محدد للمقابر الجماعية في سوريا. وفي تحقيق سابق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، بالتعاون مع "رابطة المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا"، تمكنت الصحيفة من خلال شهود من تحديد موقع مقبرتين جماعيتين يُتوقع أنهما تحويان آلاف الجثث لسوريين تعرضوا للاعتقال.
وكشف أحد الشهود، الذي عمل قبل عام 2011 في دفن المدنيين ثم جنده ضباط المخابرات لاحقًا للتخلص من الجثث القادمة من مراكز الاحتجاز واستمر في هذا العمل لمدة ست سنوات، أن أول مقبرة عمل فيها كانت في بلدة نجها جنوب دمشق، وذلك منذ منتصف عام 2011 حتى أوائل عام 2013.
وأضاف الشاهد أن النظام أنشأ في أوائل عام 2013 مقبرة جماعية جديدة بالقرب من قاعدة للجيش السوري في بلدة القطيفة شمال دمشق. وذكر أنه خلال السنوات الست التي عمل فيها في المقابر الجماعية، كان فريقه يفرغ شاحنتين حوالي مرتين في الأسبوع، تحمل كل منهما ما بين 150 إلى 600 جثة.
وعلى صعيد آخر، أصدر الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في 17 من أيار 2025، المرسومين "19" و"20" لعام 2025، اللذين يقضيان بتشكيل "الهيئة الوطنية للمفقودين" و"الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية"، وذلك استنادًا إلى أحكام الإعلان الدستوري والصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة