تركيا تتحول إلى قوة دفاعية عالمية: استثمارات ضخمة وصادرات قياسية تتجاوز 7 مليارات دولار


هذا الخبر بعنوان "الصناعات الدفاعية التركية.. استثمارات متصاعدة وصادرات قياسية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الصناعات الدفاعية التركية تقتصر على تلبية الاحتياجات العسكرية المحلية فحسب، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز القطاعات الصناعية والتكنولوجية الرائدة في البلاد. وقد جاء هذا التحول مدفوعاً باستثمارات ضخمة في مجالات البحث والتطوير وبرامج التصنيع الوطني، ما أسهم بشكل مباشر في زيادة الصادرات العسكرية التركية وتوسيع حضورها الفاعل في الأسواق العالمية.
ويُعد الإعلان عن استكمال برنامج محلي لتحديث مقاتلات "إف-16" مؤشراً واضحاً على مسار أوسع تتبعه أنقرة لتعزيز استقلالها الدفاعي وتقليص الاعتماد على الأنظمة الأجنبية. وفي خطوة حديثة ضمن هذا التوجه، أفادت وكالة الأناضول بأن تركيا قد استكملت اعتماد برنامج وطني لتخطيط المهام الجوية، وذلك ضمن مشروع "أوزغور" الهادف لتحديث مقاتلات "إف-16" بأنظمة وبرمجيات مطورة محلياً. هذا الإنجاز يسمح بدمج مزيد من الأنظمة والذخائر تركية الصنع، ويعزز استقلالية القوات الجوية في إدارة أسطولها.
غير أن هذا المشروع لا يمثل سوى جزء يسير من التحول الشامل الذي تشهده الصناعات الدفاعية التركية، حيث انتقلت أنقرة من مجرد تلبية احتياجاتها العسكرية إلى تطوير منظومة دفاعية متكاملة. تشمل هذه المنظومة طائرات مسيّرة متطورة، ومقاتلات حديثة، وأنظمة دفاع جوي وصواريخ، وسفناً حربية، بالإضافة إلى البرمجيات العسكرية المتخصصة.
تؤكد الحكومة التركية أن أحد الأهداف الرئيسية لهذا التوجه يتمثل في تقليص الاعتماد على الموردين الأجانب وتعزيز الاستقلالية الدفاعية للبلاد. وفي هذا السياق، نقلت وكالة الأناضول عن وزير الدفاع التركي يشار غولر تأكيده خلال افتتاح معرض "ساها 2026" للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء، أن تركيا، التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد في العقود الماضية، أصبحت اليوم دولة تصمم وتنتج وتصدر أنظمتها الدفاعية الخاصة.
وأضاف غولر أن الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي تمثل أبرز مظاهر التحول الذي شهدته الصناعات الدفاعية التركية في السنوات الأخيرة، في وقت تواصل فيه أنقرة الاستثمار في مشاريع عسكرية متقدمة تشمل مجالات الطيران والفضاء والحرب الإلكترونية.
بالتوازي مع التوسع الكبير في الإنتاج العسكري، تحولت الصناعات الدفاعية إلى قطاع اقتصادي متنامٍ يحقق عائدات متزايدة للاقتصاد التركي. ووفقاً لمعطيات جمعتها وكالة الأناضول من مصادر موثوقة في القطاع، بلغت صادرات الصناعات الدفاعية والطيران التركية 7 مليارات و154 مليون دولار خلال عام 2024، مسجلة بذلك رقماً قياسياً جديداً.
كما أشارت الوكالة إلى أن تركيا قد ارتقَت إلى المرتبة الحادية عشرة عالمياً بين الدول المصدرة للصناعات الدفاعية، حيث تم تصدير نحو 300 منتج دفاعي إلى أكثر من 180 دولة حول العالم. شملت هذه المنتجات الطائرات المسيّرة، والذخائر الذكية، والمركبات البرية، والرادارات، والمنصات البحرية، وأنظمة التسليح المختلفة. وقد ارتفعت صادرات قطاع الصناعات الدفاعية والطيران من نحو 2.2 مليار دولار عام 2020 إلى أكثر من 7 مليارات دولار عام 2024، في مؤشر واضح على النمو المتسارع الذي يشهده القطاع خلال السنوات الأخيرة.
يستند هذا النمو الملحوظ إلى استثمارات متزايدة في التكنولوجيا والابتكار. ووفقاً لوكالة الأناضول، بلغت ميزانية البحث والتطوير في قطاع الصناعات الدفاعية التركية نحو 3 مليارات دولار خلال عام 2024، فيما تجاوزت نسبة المكون المحلي في المنتجات الدفاعية 80 بالمئة. وقد تجاوز حجم المشاريع الدفاعية النشطة 100 مليار دولار، بينما يعمل في القطاع أكثر من 3500 شركة تنفذ ما يزيد على 1100 مشروع في مجالات الطيران والفضاء والصواريخ والحرب الإلكترونية والأنظمة البرية والبحرية.
كما تتميز المنتجات الدفاعية التركية بقيمتها المضافة المرتفعة، إذ أوضحت الأناضول أن متوسط قيمة الكيلوغرام الواحد من صادرات الصناعات الدفاعية بلغ نحو 67 دولاراً، بينما تصل قيمة بعض المنتجات المتقدمة إلى عشرات آلاف الدولارات للكيلوغرام الواحد.
تشمل خطط التطوير التركية مجموعة واسعة من المشاريع العسكرية الطموحة، من بينها المقاتلة الوطنية "قآن"، والطائرة القتالية المسيّرة "قزل إلما"، وطائرات "تي بي 3" القادرة على الإقلاع والهبوط من السفن، إضافة إلى تطوير الدبابة الوطنية "ألطاي" ومروحية "غوكباي".
وفي هذا الصدد، صرح رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية خلوق غورغون بأن عام 2026 سيشهد تسليم الدفعة الأولى من الطائرة القتالية المسيّرة "قزل إلما" للجيش التركي، إلى جانب توقيع عقود الإنتاج المتسلسل للمقاتلة الوطنية "قآن".
وفي مجال الدفاع الجوي، أعلنت هيئة الصناعات الدفاعية التركية عن توقيع عقود بقيمة 6.5 مليارات دولار لتنفيذ مراحل جديدة من مشروع "القبة الفولاذية"، الذي يهدف إلى إنشاء منظومة دفاع جوي متكاملة تعتمد على الرادارات والصواريخ وأنظمة القيادة والسيطرة والبرمجيات المحلية.
لا يقتصر التوسع على زيادة الإنتاج العسكري فحسب، بل يشمل أيضاً توسيع القاعدة الصناعية داخل تركيا. ووفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام تركية عن وزير الصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح كاجير، تعمل الحكومة على نشر الصناعات الدفاعية في مدن الأناضول والاستفادة من القدرات الصناعية المتوافرة خارج المراكز التقليدية للصناعة الدفاعية.
وفي هذا الإطار، وسعت شركات كبرى مثل "أسيلسان" و"بايكار" استثماراتها ومراكزها الإنتاجية والتدريبية في عدد من الولايات التركية، بهدف تعزيز سلاسل التوريد ورفع الطاقة الإنتاجية للقطاع وتوفير فرص عمل جديدة.
مع استمرار الاستثمارات في مشاريع المقاتلات الوطنية والمسيرات وأنظمة الدفاع الجوي والبرمجيات العسكرية، تبدو تركيا ماضية في تعزيز موقعها ضمن سوق الصناعات الدفاعية العالمية، مستفيدة من الطلب المتزايد على التكنولوجيا العسكرية والأنظمة الدفاعية الحديثة، ومن شبكة متنامية من الشراكات والأسواق الخارجية التي باتت تستوعب جزءاً متزايداً من إنتاجها العسكري.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد