ارتفاع مأساوي في وفيات الفرات: 35 غريقًا بدير الزور وتجاهل للتحذيرات


هذا الخبر بعنوان "الفرات يبتلع 35 شخصًا.. سكان دير الزور يتجاهلون التحذيرات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحوّلت ضفاف نهر الفرات في محافظة دير الزور، التي كانت تُعدّ ملاذًا صيفيًا للأهالي، إلى بؤرة للحوادث المأساوية، مسجلة أرقامًا قياسية وغير مسبوقة في حالات الغرق مؤخرًا. تتضافر عوامل الطبيعة القاسية مع ضعف الوعي العام بمخاطر السباحة العشوائية، في ظل عجز التحذيرات الحكومية والمحلية عن الحد من الإقبال المتزايد على النهر.
تستمر حالات الغرق في التزايد بمحافظة دير الزور منذ بداية الموسم الحالي، حيث وثّقت مراسلة عنب بلدي في المنطقة ارتفاع حصيلة الضحايا إلى نحو 35 شخصًا، غالبيتهم من الأطفال والشباب.
على الرغم من التحذيرات الصارمة والمتكررة الصادرة عن مديرية الطوارئ والكوارث في المحافظة بشأن الخطورة البالغة لتيارات النهر، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن تحدٍ جماعي لهذه الإرشادات. تكتظ الضفاف يوميًا بالعائلات والشبان الذين يندفعون نحو المياه كخيار وحيد للهروب من موجات الحر الشديدة، متجاهلين الدوامات والمخاطر الكامنة.
ويطرح الشارع المحلي تساؤلات حول فاعلية النداءات التحذيرية في ظل ما وصفه بـ"حالة التراخي العام". وفي هذا السياق، يتساءل مروان المحمد، أحد أهالي المحافظة، عن جدوى حملات التوعية المستمرة عندما تقابل بغياب تام للاستجابة الشعبية. وصرح مروان لعنب بلدي: "في كل يوم بات يصلنا نبأ مأساوي عن غرق شاب، هناك حالة غريبة من عدم الاهتمام وتجاهل صريح للتعليمات". وأضاف أنه رغم تغطية الجدران المحاذية للنهر بالملصقات التحذيرية التي تمنع الاقتراب والسباحة في هذه الفترة بالذات، يرى الناس يتنقلون ويتجمعون هناك متجاهلين إياها تمامًا، وكأن الأمر لا يعنيهم أو يمسّ سلامتهم.
هذا الاستهتار لا يقتصر على البالغين فحسب، بل يمتد بشكل أكثر خطورة ليشمل الأطفال الذين يرتادون مجرى النهر دون أي رقابة أو متابعة عائلية. ألقت منى الإبراهيم، وهي من سكان المدينة، باللوم المباشر على الأهالي في ضياع أرواح أبنائهم، متسائلة باستنكار: "أين أولياء أمور هؤلاء الأولاد؟ وكيف يسمحون لهم بالذهاب والمخاطرة بأرواحهم دون حسيب؟".
وللحدّ من هذه الفوضى، اقترحت منى عبر عنب بلدي ضرورة نشر وتثبيت دوريات مراقبة دائمة على طول ضفاف النهر للحظر الصارم للسباحة في المواقع المصنفة خطرة. وفسرت منى سلوك الصغار قائلة: "مشاعر الحماس والتشجيع المتبادل بين الأصدقاء تدفع بعض الأطفال، الذين لا يجيدون السباحة بالأساس، إلى رمي أنفسهم وسط المجرى المائي، ليتفاجأوا بعد ثوانٍ بقوة الموجات وسرعة التيار العاتية، والتي تعمل فورًا على شل حركتهم تمامًا ومنعهم من العودة أو النجاة نحو الشاطئ".
تجسدت المخاطر الكامنة في تلك المياه ميدانيًا في حادثة يروي تفاصيلها معتز العبد الله لعنب بلدي، والذي كان شاهد عيان ومشاركًا في محاولة إنقاذ طفل لم يتجاوز الـ12 من عمره، بعدما جرفه مجرى النهر الصغير في حي الحويقة الغربية. قال معتز: "لم نتردد لحظة، وحاولت أنا وصديقي إنقاذه فور رؤيته يتخبط في المياه، وبدأنا عملية بحث مكثفة عنه رفقة عناصر الدفاع المدني استمرت لمدة ساعة كاملة دون توقف، لكننا في النهاية عثرنا عليه ووجدناه جثة هامدة". واختتم معتز شهادته بالتأكيد أن علامة الاستفهام الأكبر تظلّ موجهة بالدرجة الأولى إلى والدي هذا الطفل، مستغربًا: "كيف يمكن لعائلة أن تسمح لطفل في مثل هذا العمر المبكر بالمجيء إلى النهر والسباحة فيه بمفرده، خاصة في ظل الظروف والأخطار الحالية؟".
أظهرت البيانات التي أعلنتها مديرية الطوارئ والكوارث بمحافظة دير الزور حول ضحايا الفرات منذ بدء موسم السباحة الحالي 2026، ارتفاعًا قياسيًا في معدلات الغرق عن العام الماضي. يتزامن ذلك مع تحديات ميدانية بالغة تواجه فرق الإنقاذ التي تعجز حتى الآن عن انتشال جثامين عدة مفقودين رغم عمليات التمشيط المكثفة.
وفي توضيح لعنب بلدي، كشف البراء الحمد، مدير مركز العمليات في مديرية الطوارئ والكوارث بمحافظة دير الزور، عن تفاصيل هذه الإحصائيات المقلقة، مؤكدًا أن المديرية استجابت لعدد كبير من البلاغات منذ مطلع الموسم الجاري. وبلغ إجمالي حالات الغرق المسجلة حتى تاريخ 11 من حزيران الحالي 35 حالة، وهو رقم مرتفع جدًا مقارنة بالموسم السابق.
وأضاف الحمد أن الحصيلة توزعت بين 19 حالة وفاة غرقًا، و16 حالة تم إنقاذها من الموت المحتوم. وأشاد بالدور المحوري للمجتمع المحلي في عمليات الإغاثة الميدانية، حيث أنقذ المدنيون المتواجدون في مواقع الغرق 13 حالة، بينما تمكنت فرق المديرية من إنقاذ 3 حالات.
ولا تزال ثلاثة جثامين مفقودة في مجرى النهر وتكافح الفرق لانتشالها، بحسب الحمد. من أبرز هذه الحالات شخص فقد أثره في قرية الحسينية منذ 11 يومًا ولم يتم العثور عليه، إضافة إلى شاب غرق في 9 من حزيران أمام مطعم النخيل ولا تزال الفرق تمشط المنطقة لليوم الثالث على التوالي، وطفلة تبلغ من العمر خمس سنوات جرفها المجرى الصغير لنهر الفرات ولا يزال البحث جاريًا عنها حتى الآن.
وأشار الحمد إلى أن إدارة التمكين في مديرية الطوارئ تعمل بالتوازي مع عمليات الإنقاذ على تكثيف الجلسات التوعوية حول مخاطر السباحة في المناطق غير المخصصة وشملت كافة مناطق المحافظة، مستدركًا بأن الالتزام بهذه التحذيرات لا يزال دون المستوى المطلوب.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي