عمليات "الداخلية" السورية: 235 اعتقالاً لعناصر "الدولة الإسلامية" تثير تساؤلات حول تأثيرها على نشاط التنظيم


هذا الخبر بعنوان "هل أضعفت عمليات “الداخلية” تنظيم “الدولة” في سوريا؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار إعلان وزارة الداخلية السورية عن إلقاء القبض على 235 عنصرًا من تنظيم "الدولة الإسلامية" خلال الأشهر الثلاثة الماضية تساؤلات واسعة حول مدى أهمية هذه الخطوة في محاربة التنظيم وقدرتها على الحد من عملياته داخل الأراضي السورية.
وذكرت وزارة الداخلية، في 8 من حزيران الحالي، أن هذه العمليات تمثل حصيلة جهود الاستخبارات العامة السورية في ملاحقة خلايا التنظيم خلال الفترة المذكورة. وأضافت أن إدارة مكافحة الإرهاب نجحت في تفكيك سبع خلايا وإحباط سبع عمليات إرهابية.
توزعت عمليات التوقيف على النحو التالي:
ومن بين الموقوفين، تم اعتقال 71 عنصرًا في دير الزور و35 في حلب. ولم تفصح الوزارة عن تفاصيل أماكن التوقيف الأخرى، لكنها أشارت إلى أن جنسيات الموقوفين شملت 198 سوريًا و37 أجنبيًا.
أما الخلايا المفككة، فقد توزعت على عمليتين في دمشق، ومثلهما في دير الزور، وعملية واحدة في كل من حلب وحماة وحمص. كما أعلنت وزارة الداخلية عن ضبط 25 قطعة سلاح، وست آليات، و22 جهازًا معدًّا للتفجير، و67 جهازًا إلكترونيًا خلال عملياتها ضد تنظيم "الدولة".
يرى الباحث في "المركز السوري للدفاع والأمن" (مسداد)، معتز السيد، أن القوات الحكومية السورية تمتلك خبرة متراكمة في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" تفوق أي طرف آخر داخل سوريا. ويعزو السيد ذلك إلى التجربة الطويلة التي خاضتها الحكومة في مواجهة التنظيم على مدار السنوات الماضية، مما أكسبها معرفة عميقة بأنماط عمله وطرق تجنيده وتمويله وإمداده.
ويضيف السيد أن الحكومة امتلكت عوامل أخرى، مثل التعاون الأمني وتبادل المعلومات مع دول إقليمية معنية بمكافحة التنظيم، مشيرًا إلى أن تراجع عمليات التنظيم يرتبط بشكل كبير بزيادة فعالية العمل الاستخباراتي والأمني. ويتوقع السيد استمرار تراجع عمليات تنظيم "الدولة" مع ارتفاع وتيرة الاعتقالات وعمليات تفكيك الخلايا والشبكات المرتبطة به.
من جانبه، يعتبر الباحث في الحركات الجهادية، أحمد أبا زيد، أن الرقم المعلن من وزارة الداخلية، فيما يخص عدد المعتقلين من عناصر تنظيم "الدولة"، يشكل نسبة لا يستهان بها إذا كانوا مرتبطين بالتنظيم بشكل مباشر. ويشير إلى أن أعداد عناصر التنظيم في سوريا كانت تتراوح بين 1000 و2000 عنصر قبل سقوط النظام.
ويرجح أبا زيد أن هذه الأعداد لم تزد في الفترة الحالية عن الأرقام المعلنة سابقًا، مما يجعل خطوات الحكومة السورية في ملاحقة التنظيم تشكل ضربة لبنيته التنظيمية ونشاطه داخل الأراضي السورية.
(صورة: عناصر من وزارة الداخلية السورية ينفذون عملية أمنية ضد خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” في منطقة السفيرة بريف حلب – 16 نيسان 2026 (وزارة الداخلية))
في ظل العدائية التي يتبناها التنظيم للحكومة السورية، من خلال عملياته على الأرض وخطاباته الإعلامية المنتقدة لسياسة دمشق، والتي تتهمها بالعمالة للغرب والابتعاد عن المنهج الإسلامي، بالإضافة إلى التحريض على مواجهة القوات الأمنية، تُطرح تساؤلات حول خيارات التنظيم للتعامل مع الخطوات الحكومية للحفاظ على نشاطه ووتيرة عملياته في الداخل السوري.
يرى الباحث أحمد أبا زيد أن تنظيم "الدولة" واجه حملات أمنية سابقة بعد تراجع سيطرته في عام 2019، عندما تحول إلى نشاط الخلايا الصغيرة المتفرقة. وينوه إلى أن اعتقال مجموعة من عناصره ليس مؤشرًا على إمكانية اعتقال مجموعات أخرى، مرجعًا ذلك إلى طرق التواصل المعقدة التي يتبعها التنظيم خشية الانكشاف، وإجراءات الحماية لتسلسل القيادات.
ويبين أبا زيد أن إجراءات التنظيم السابقة تبقي قدرته على شن العمليات التي تعتمد على المجموعات الصغيرة من خلال استغلال الخواصر الرخوة واستهداف الحواجز أو الدوريات الأمنية قائمة دون تأثر، إلا أن العمليات المنسقة المنظمة داخل المراكز الحضرية الكبيرة ستصبح أضعف بعد حملة اعتقالات وزارة الداخلية.
بينما يشير الباحث معتز السيد إلى أن تنظيم "الدولة"، كغيره من التنظيمات المشابهة، يقوم أساسًا على عقيدة قتالية تعتمد السرية والتخفي وبناء الخلايا النائمة الصغيرة والموزعة جغرافيًا. ويوضح السيد أن الضغوط الأمنية الحالية تضع التنظيم أمام خيارات ضيقة لا تتجاوز محاولة إطالة عمر خلاياه والحفاظ على قنوات دعمها المالي واللوجستي لأطول فترة ممكنة.
كما سيواصل التنظيم، بحسب السيد، العمل على نشر أفكاره واستقطاب عناصر جدد داخل البيئات التي تشهد هشاشة أو تراخيًا أمنيًا، بانتظار أي فرصة أو ظرف استثنائي قد يسمح له بإعادة تنشيط حضوره الميداني أو توسيع نطاق نشاطه مستقبلًا.
ويؤكد السيد أن عمليات اعتقال عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" تمثل أداة مهمة في إضعاف التنظيم وتقليص قدرته على الحركة والتخطيط، لكنها لا تكفي وحدها للقضاء عليه بشكل نهائي. ويضيف أن مسألة إنهاء خطر التنظيم ترتبط بالدرجة الأولى بتجفيف المنابع الفكرية التي يستند إليها ومنع قدرته على استقطاب عناصر جدد، مبينًا أن النجاح الحقيقي يتحقق فقط من خلال تعزيز الاستقرار وترسيخ الأمن وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
ويربط السيد بين تراجع قدرات التنظيم على إعادة إنتاج نفسه واستمرار نشاطه بتراجع عوامل الفوضى والهشاشة التي يستغلها التنظيم للحفاظ على وجوده وتجنيد عناصر جدد يخدمون أجندته.
تحدث تقرير لمعهد "الشرق الأوسط"، صدر في 9 من حزيران الحالي، عن تراجع عمليات تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا خلال الفترة الماضية. وأشار المعهد إلى أن عدد هجمات التنظيم تراجع بنسبة 17% خلال الأشهر التي أعقبت خسائر "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) العسكرية أمام القوات الحكومية السورية (أي من كانون الثاني إلى نيسان 2026)، ثم تراجعت تلك النسبة أيضًا لتصل إلى 67% بعد رحيل القوات الأمريكية (خلال الفترة من نيسان إلى حزيران 2026).
وأوضح المعهد أن التنظيم لم ينفذ سوى ثماني هجمات في مختلف أنحاء سوريا خلال أيار الماضي، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، وهو دون متوسط الهجمات التي نفذها في عام 2025 والتي بلغ مجموعها 29 هجومًا وأسفرت عن مقتل 15 شخصًا في المتوسط الشهري، كما يمثل ذلك أكبر تراجع في عدد الهجمات والوفيات منذ ظهور التنظيم في سوريا عام 2013.
وبين أن 90% من الهجمات خلال عام 2025 وقعت في المناطق الخاضعة لسيطرة "قسد"، من خلال استغلال حالة الغضب المتنامية بين العشائر العربية تجاه السلطات التابعة لـ"قسد"، بحسب معهد "الشرق الأوسط".
يعتقد الباحث معتز السيد أن تراجع عمليات تنظيم "الدولة" داخل الأراضي السورية مرتبط بارتفاع مستوى الاستقرار الأمني الناتج عن وجود سلطة مركزية أكثر تماسكًا وقدرة على فرض السيطرة. ويضيف السيد أن قبول السكان المحليين لجهاز الأمن الداخلي والقوات الحكومية ضيّق هامش الحركة أمام التنظيم، كما أسهمت الجدية في التعامل مع ملف تنظيم "الدولة" من قبل الحكومة في تعزيز هذا التراجع، موضحًا أن "قسد" كانت ترى أن استمرار نشاط التنظيم يعزز الحاجة إلى وجودها ودورها الأمني، الأمر الذي جعلها أقل حسمًا وجدية في القضاء على خلاياه.
من جانبه، أوضح الباحث أحمد أبا زيد أن معظم عمليات التنظيم في سوريا كانت ضد "قسد"، ولو كان لديه عدد من العمليات ضد القوات الحكومية. ويبين أن المعطيات السابقة تجعل من المنطقي أن تتراجع عمليات التنظيم مع تراجع سيطرة "قسد" في الفترة الأخيرة، كما أن انتشار "قسد" في مناطق البادية وريف دير الزور وريف الحسكة بشكل كبير، أسهم في زيادة عمليات التنظيم ضدها نتيجة نشاطه في هذه المناطق.
ويضيف أبا زيد سببًا آخر لتراجع عمليات التنظيم، تمثل في العقيدة والبنية الأمنية التي كانت تنتهجها "قسد" مقارنة بالحكومة السورية وعلاقتها بالحواضن المحلية الموجودة في المنطقة الشرقية، خاصة بسبب اعتمادها على بنية أمنية مرتبطة بـ"وحدات حماية الشعب" (الكردية). السياسة التي اتبعتها "قسد" في المنطقة، بحسب أبا زيد، جعلت خطوات عقد شراكات مع المجتمع المحلي لمواجهة تنظيم "الدولة" أقل من قدرة الحكومة التي تمتلك علاقات جيدة في هذه المناطق، ما يجعل مقاومتها لمحاولات التنظيم اختراق الأوساط المجتمعية في المنطقة أفضل من "قسد".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة