ألمانيا: جهاز حماية الدستور يراقب مؤثرين مسيحيين وحزب البديل وسط مخاوف من تسييس الدين


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : مؤثرون مسيحيون وحزب البديل .. مخاوف من تسييس الدين في ألمانيا" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتسع دائرة النقاش في ألمانيا حول استخدام الرموز الدينية في الخطاب السياسي المتطرف، وذلك بعد أن كشفت الحكومة الألمانية أن جهاز حماية الدستور يراقب عن كثب مؤثرين ومجموعات تستغل ما تصفه برلين بـ "غطاء مسيحي أو شبه مسيحي" لنشر أفكار متطرفة ونظريات مؤامرة. ويُلاحظ وجود اتصالات أو محاولات تشبيك لدى بعض هؤلاء مع أوساط سياسية، من بينها أعضاء في حزب البديل من أجل ألمانيا.
جاء هذا الكشف، بحسب وكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”، في رد للحكومة الألمانية على طلب إحاطة برلماني قدمه حزب الخضر. وتوضح الحكومة أن بعض هؤلاء الفاعلين يستندون في خطابهم إلى "دوافع وخطابات مسيحية أو شبه مسيحية" لتبرير مواقف تستهدف فئات اجتماعية محددة، أو لدعم روايات مؤامرة ذات طابع متطرف. ويؤكد الرد الحكومي أن المراقبة لا تستهدف التيار المسيحي العام في ألمانيا أو الكنائس الكبرى، بل تركز على مجموعات وأشخاص يستخدمون الرموز الدينية كأداة للتعبئة السياسية.
ترى الحكومة، وفقًا لـ "د ب أ"، أن هذا النوع من النشاط قد يتعارض مع النظام الديمقراطي الحر في البلاد، وهو المعيار الذي يعتمد عليه جهاز حماية الدستور في مراقبة التيارات المتطرفة. وتشير الحكومة إلى أن بعض هؤلاء ينشطون كمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يزيد من حساسية المسألة. فالخطاب الديني المبسّط، عندما يمتزج بنظريات المؤامرة والعداء لفئات اجتماعية، قد يتحول، بحسب المنتقدين، إلى وسيلة للوصول إلى جمهور شاب لا يتابع السياسة التقليدية بالضرورة.
وبحسب صحيفة دي تسايت، رصدت الحكومة لدى بعض هؤلاء المؤثرين "اتصالات ومحاولات تشبيك" مع أوساط سياسية داخل ألمانيا وخارجها، بما في ذلك أعضاء في حزب البديل. غير أن الحكومة لم تكشف عن أسماء أو تفاصيل إضافية، مبررة ذلك بأن النشر قد يساعد المعنيين على تطوير "استراتيجيات دفاعية" ويصعّب عمل أجهزة الأمن.
وفي هذا السياق، صرحت النائبة عن حزب الخضر مارليني شونبرغر، بحسب "د ب أ"، بأن فاعلين من اليمين المتطرف يستغلون صورًا وروايات مشحونة دينيًا لجذب الشباب. واعتبرت أن ما يُعرف بـ "المؤثرين المسيحيين" ذوي الصلات بحزب البديل وحركة "ماغا" (MAGA) يخلطون بين الأيديولوجيا اليمينية المتطرفة والرموز المسيحية ونظريات المؤامرة. من جانبها، شددت لمياء قدور، مسؤولة ملف السياسات الدينية في الكتلة البرلمانية للخضر، على أن المشكلة لا تكمن في الكنائس الكبرى، بل في "استغلال الرموز والروايات المسيحية" من قبل اليمين المتطرف، مطالبة الحكومة بمنح هذه الظاهرة اهتمامًا أكبر. وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة في السياق الألماني، حيث تؤكد الكنائس الكبرى في البلاد، الكاثوليكية والبروتستانتية، عادة رفضها لخطابات العنصرية والتطرف. لذا، تحرص انتقادات الخضر على الفصل بين الدور التقليدي للكنائس وبين توظيف مفردات دينية في فضاءات رقمية وسياسية أكثر تشددًا.
تأتي هذه المعطيات في وقت يتزايد فيه الجدل الألماني حول حدود التعامل مع حزب البديل من أجل ألمانيا، خاصة مع اقتراب انتخابات ولايات شرقية في سبتمبر/ أيلول المقبل. فبحسب "د ب أ"، حذرت قيادات في الحزب المسيحي الديمقراطي من أي تعاون مع حزب البديل، حيث قال رئيس جناح العمال في الحزب دينيس راتكه إن الحزب "سينتهي" إذا مد يده إلى البديل من أجل ألمانيا. كما نقلت "د ب أ" عن وزير داخلية ولاية شمال الراين ويستفاليا هربرت رويل قوله إن حزب البديل وأفكاره يمثلان "أكبر خطر على ديمقراطيتنا"، مؤكدًا أن الموقف الوحيد الممكن هو الوقوف ضده.
وفي المقابل، يطرح سياسيون آخرون تساؤلات حول ما إذا كان "الجدار الناري" وحده يكفي للتعامل مع حزب يحقق نتائج متقدمة في استطلاعات الشرق الألماني. فقد صرح وزير المالية الألماني الأسبق بير شتاينبروك، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بحسب "د ب أ"، بأنه لا يزال يرى ما يسمى بـ "الجدار الناري" ضد حزب البديل ضروريًا في المستقبل المنظور، لكنه دعا إلى التفكير في خطوط حمراء واضحة يمكن أن تختبر ما إذا كان بالإمكان دفع الحزب نحو موقع أقل تطرفًا.
ورفض شتاينبروك الدعوات إلى حظر الحزب ككل، معتبرًا أن ناخبيه لن يختفوا بذلك، وأن فشل مثل هذا المسار أمام المحكمة الدستورية ستكون له عواقب سياسية خطيرة. لكنه في الوقت نفسه دعا إلى بحث استخدام أدوات دستورية ضد شخصيات محددة داخل الحزب، مثل بيورن هوكه، إذا ثبت أنها تستخدم الحقوق الديمقراطية لمحاربة النظام الديمقراطي الحر. واقترح شتاينبروك في البودكاست، الذي يقدمه نائب رئيس تحرير صحيفة "بيلد" باول رونتسهايمر، تحديد خطوط حمراء في مختلف المجالات السياسية، بحيث يُقال: "طالما لم تلتزموا بها بشكل موثوق، فلن يكون هناك بالتأكيد أي تعاون أو تسامح معكم".
تكشف قضية المؤثرين المسيحيين أن النقاش حول اليمين المتطرف في ألمانيا لم يعد محصورًا في الأحزاب والبرلمانات. فهناك مساحة رقمية تتداخل فيها الهوية الدينية مع الشعور بالتهديد ونظريات المؤامرة وخطاب العداء للمؤسسات. ولهذا يبدو التحدي أمام السلطات الألمانية مزدوجًا؛ فمن جهة، هناك حاجة إلى مراقبة النشاط الذي قد يهدد النظام الديمقراطي الحر، ومن جهة أخرى، هناك ضرورة لتجنب الخلط بين الإيمان الديني المشروع وبين استخدام الدين كأداة سياسية متطرفة. وفي بلد يشهد نقاشًا حادًا حول صعود حزب البديل وحدود التعامل معه، تصبح هذه الظاهرة أكثر من مجرد قضية مواقع تواصل، بل هي جزء من سؤال أوسع: كيف تواجه الديمقراطية خطابًا يعرف كيف يغير لغته وشكله، من منصة إلى أخرى، ومن شعار سياسي إلى رمز ديني.
سياسة
سياسة
سياسة
منوعات