توقعات بفائض نفطي عالمي ضخم يغير خريطة تجارة الطاقة حتى 2027


هذا الخبر بعنوان "تحولات في تجارة الطاقة العالمية مع توقعات بوفرة المعروض النفطي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت تقديرات حديثة لشركة «ريستاد إنرجي»، المتخصصة في أبحاث واستشارات الطاقة، أن سوق النفط العالمية تتجه نحو فائض كبير في المعروض خلال العامين المقبلين. يأتي هذا التحول بعد فترة من الاضطرابات التي طالت الإمدادات، والتي نجمت عن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية- الإيرانية.
في تحول مفاجئ من العجز إلى الفائض، أفادت «ريستاد إنرجي» في تقرير نشرته شبكة «سي إن إن» بأنها تتوقع أن يسجل سوق النفط فائضاً متوسطه 600 ألف برميل يومياً في عام 2026. هذا الرقم يتناقض مع تقديرات سابقة كانت تشير إلى عجز قدره 585 ألف برميل يومياً. ويعزى هذا التغيير بشكل أساسي إلى خفض توقعات نمو الطلب العالمي على النفط، مع تعديلات طفيفة على جانب الإمدادات، وتتوقع الشركة عودة الفوائض إلى السوق بدءاً من النصف الثاني من عام 2026.
خفضت «ريستاد إنرجي» تقديراتها للطلب العالمي على النفط الخام لعام 2026 إلى حوالي 82.5 مليون برميل يومياً، نزولاً من 83.9 مليون برميل يومياً في توقعاتها السابقة. وأشارت الشركة إلى أن ارتفاع الأسعار وتداعيات التوترات الجيوسياسية أثرت سلباً على النشاط الاقتصادي والقطاع الصناعي في عدة مناطق، مما يجعل آسيا والشرق الأوسط في مقدمة المتضررين. ومن المتوقع أن تتراجع معدلات تشغيل المصافي، خاصة في الأسواق الآسيوية الأكثر تأثراً، بينما تواجه دول الشرق الأوسط صعوبات في تصدير المنتجات المكررة بسبب القيود المستمرة على الشحن في مضيق هرمز. كما تتعرض البنية التحتية النفطية الروسية لضغوط متزايدة جراء الهجمات التي استهدفت بعض منشآتها.
تشير بيانات «ريستاد إنرجي» إلى رسم خريطة جديدة لتدفقات النفط العالمية، حيث شهدت مسارات التجارة تغيرات ملحوظة منذ اندلاع الحرب. فمع تراجع صادرات الشرق الأوسط خلال الربع الثاني من عام 2026، زادت صادرات دول أخرى لتعويض النقص في الأسواق. فقد ارتفعت صادرات الولايات المتحدة إلى الأسواق الآسيوية، كما عززت البرازيل وفنزويلا شحناتهما إلى الهند وسنغافورة. في المقابل، نجحت الصين في التخفيف من تأثير اضطرابات الإمدادات بفضل مخزوناتها الكبيرة من النفط الخام. أما في أوروبا، فقد أدى انخفاض إمدادات المنتجات المكررة من الشرق الأوسط إلى زيادة واردات النفط الخام، مما دفع الدول الأوروبية إلى رفع معدلات تشغيل مصافيها وتعزيز مشترياتها من موردين بديلين مثل كازاخستان والنرويج.
على صعيد الأسعار، خفضت الشركة توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2026 إلى 108 و109 دولارات للبرميل على التوالي، مقارنة بـ 116 دولاراً في تقديراتها السابقة. ويعزى هذا التخفيض إلى تزايد التوقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، أكدت الشركة أن الأسعار لا تزال مدعومة باستمرار اضطرابات الإمدادات ومحدودية البدائل المتاحة لتعويض النقص في صادرات منطقة الخليج العربي.
أما بالنسبة لعام 2027، فتتوقع «ريستاد إنرجي» أن يرتفع فائض المعروض النفطي بشكل كبير ليصل إلى حوالي خمسة ملايين برميل يومياً في المتوسط. ويعود ذلك إلى عودة إنتاج دول الشرق الأوسط إلى مستوياته ما قبل الأزمة، بالإضافة إلى النمو المستمر في الإنتاج من الولايات المتحدة والبرازيل ودول منتجة أخرى. ويرى محللون أن هذا الفائض الضخم قد يمارس ضغطاً على أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة، مما سيحفز الحكومات والشركات على إعادة بناء مخزوناتها التجارية والاستراتيجية التي استنزفت جزئياً خلال فترة اضطرابات الإمدادات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد