احتجاجات سورية تتصاعد: تهديدات "التزحلق بقشور الموز" تلاحق الشبيحة في دير الزور وحلب وإدلب


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات ضد الشبيحة تتحول لتهديدات بالتزحلق بقشور الموز" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت عدة محافظات سورية خلال الأيام الماضية تظاهرات متزامنة، احتجاجاً على ما وصفه المحتجون بوجود أو عودة من يُطلق عليهم "الشبيحة" إلى مدنهم. وقد تصاعدت هذه الاحتجاجات اليوم مع انتشار صور لقصاصات ورقية تحمل تهديداً مباشراً للشبيحة، مرفقة بصورة موز، في إشارة إلى عمليات الاغتيال التي ارتبطت بعبارة "تزحلق بقشرة موز".
فجأة، انطلقت مظاهرات احتجاجية في مدن دير الزور وحلب وإدلب، رافضةً تواجد من يوصفون بالشبيحة في المنازل أو المدن نفسها، ومطالبةً بطردهم منها. وفي محافظة إدلب، ظهر رجل يرتدي قلنسوة وعباءة، يعتلي أكتاف شاب ويخطب في عشرات المتظاهرين، مؤكداً: «هذه البلد لن يكون فيها شبيحة، شبيح ولاك مابدنا اياك، لن نرضى أن تكون بيننا، لن نقبل للشبيحة أن يتواجدوا بيننا بكل وقاحة».
وفي حلب، أظهر مقطع فيديو رجلين وسط عشرات المحتجين يطالبان بتهجير من يصفونهما بالشبيحة إلى خارج سوريا، ويبدو أن الفيديو من حي الشيخ سعيد في حلب، بينما علت هتافات في مقطع مصور آخر من نوع "قولوا للشبيحة الحلبية دبيحة".
في دير الزور، ظهر مقطع فيديو يسمي بوضوح بعض الشخصيات المتهمة بالتشبيح، حيث هتف صاحب المقطع بأنه لم ينسَ هذه الأسماء، وردد خلفه بعض المتظاهرين، مشيراً إلى أن لديهم سلاح، بينما كان أحد المتظاهرين يحمل موزة.
يصعب من خلال تتبع أخبار الاحتجاجات الوصول إلى صفحة أو منشور محدد على الصفحات التي تنشر أخبار وفيديوهات الاحتجاجات يظهر بدء الدعوة لها. وعلى الرغم من خروجها بأوقات ومدن وأحياء متزامنة وبهتافات متشابهة، لا يظهر متحدثون باسمها ولا منظمون لها.
ترجح بعض المصادر أن الدعوات تمت عبر قنوات في تيليجرام، وهي قنوات تحدث عنها بعض الناشطين سابقاً وقالوا إنها تدير بعض التحركات وعمليات التحريض والتهديد. كما تشير عدة مصادر إلى أن المظاهرات لم تحصل على ترخيص أو موافقة من وزارة الداخلية، حتى أن البعض انتقد هذه التظاهرات رغم تأييدهم لموضوعها.
يُذكر أن تهديداً بالقتل واتهاماً بالتشبيح كان قد دفع عميد كلية في جامعة الفرات للاستقالة سابقاً.
من خلال تتبع صفحات بعض الناشطين والمؤثرين خلال المرحلة الانتقالية والداعمين للسلطات، يلاحظ أن غالبيتهم لم يشاركوا عبر صفحاتهم أي دعوات للتظاهر أو أخبار عن المظاهرات، بينما قلة قليلة شاركت فيها. وكتب ناشط أن عبارة "اذهبوا فأنتم الطلقاء" لا تعني أنه مسموح للشبيحة العودة إلى قراهم ومدنهم.
في المقابل، رأى البعض أن مثل هذه التحركات، بما تخللته من دعوات للقتل والتهجير، تقوض فكرة العدالة الانتقالية وسيادة الدولة بطبيعة الحال. وذلك من مبدأ أن "الدولة" هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة عملية المحاسبة، والتي تتم عبر مسار قضائي يتحقق من الاتهامات ويوثق الجرائم والانتهاكات بحق المتورطين بها، ولا يترك الأمر للشارع لاتهام أي شخص بأنه "شبيح" ومحاسبته بالتهجير أو القتل، دون وجود دليل واضح قاطع على تورطه بانتهاكات نظام الأسد.
في حين يرى آخرون أن بعض رموز "التشبيح" وقياديين في ميليشيات دعمت الأسد، والتي طالما ارتبط اسمها بالانتهاكات في عهد النظام، عادت إلى مدنها وقراها دون أدنى حد من المحاسبة والمساءلة. هذا الأمر يستفز الأهالي، لا سيما ذوي الضحايا الذين دفع أبناؤهم ثمن "تقرير" أو وشاية أو كمين، دبره أحد "الشبيحة". بينما استغل البعض ارتباطاته العائلية والعشائرية لتأمين عودته وحمايته ومنحه غطاء يمنع عنه المحاسبة عما تورط به من انتهاكات بحق السوريين.
وبين وجهتي النظر هاتين، تبرز الحاجة لتحقيق الاستقرار ودعم السلم الأهلي الذي يتطلب مراعاة الطرفين، إذ لا يمكن بناء سلام دون عدالة ولا تحقيق استقرار بدعوات الشارع للثأر وتجاهل دور الدولة.
تحولت عبارة "تزحلق بقشرة موزة" في الأشهر التي تلت سقوط النظام، إلى رمز تستخدمه الصفحات والمجموعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للإشارة إلى عمليات اغتيال أشخاص يتهمون بأنهم كانوا جزءاً من شبيحة النظام السابق.
وشهدت مدينة حلب السلسلة الأطول من هذه الاغتيالات التي ينفذها عادة ملثمون يستقلون دراجات نارية، وتبقى الحادثة ضد مجهول. فيما تتكفل الصفحات بنشر الاتهامات بحق الشخص المستهدف، لتبرير عملية قتله، وفي الوقت ذاته تخوين أي طرف أو شخص يقول إن هذه العمليات تصنف كجرائم قتل خارج إطار القانون.
وقد أعادت الاحتجاجات الأخيرة مخاوف عودة موجات العنف القائم على اتهامات لا تدخل في مسار قضائي، وتهمش دور الدولة في المحاسبة والمساءلة، وتعتمد على الانتقام الشخصي الذي قد يشعل حالة من الاقتتال الأهلي تقوض أسس الاستقرار المطلوب للمرحلة الانتقالية في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة