حي الكلاسة بحلب: حكاية الصناعة والتاريخ وكنوز المدينة الخفية


هذا الخبر بعنوان "“الكلاسة”.. حي الصناعة والتاريخ بحلب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبرز حي الكلاسة في مدينة حلب كنموذج فريد للأحياء التي ارتبط اسمها بحرفة معينة، قبل أن يشهد تحولاً زمنياً ليصبح نسيجاً حضرياً يجمع بين الطابع السكني والتجاري والصناعي داخل المدينة. يتميز الحي بموقعه الاستراتيجي جنوبي المدينة القديمة، ضمن نطاق الأحياء المتصلة بالأسواق التاريخية العريقة، مثل الجلوم وباب المقام وبستان القصر، مما جعله محوراً حيوياً للحركة اليومية في حلب، وممراً رئيسياً يربط بين الأسواق القديمة والمناطق السكنية المحيطة.
ارتباط وثيق بالحرف والتاريخ
يرتبط اسم الكلاسة، وفقاً للتفسير اللغوي المتداول، بمهنة قديمة كانت مزدهرة في المدينة، وهي صناعة الكلس أو الجير الذي يُعد مادة أساسية في البناء. وتذكر روايات تاريخية أن المنطقة كانت تُعرف بأسماء أقدم، من بينها “الحاضر السليماني”، نسبة إلى الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، الذي يُقال إنه شيد قصراً في هذا الموقع خلال فترة ولايته. ومع تراجع العديد من الحرف التقليدية، بقي اسم الحي شاهداً حياً على مرحلة تاريخية كانت فيها حلب تعتمد على أحياء متخصصة في الصناعات اليدوية ومواد البناء الأولية. كما يحمل حي الكلاسة أهمية ثقافية بكونه مسقط رأس الملحن والمنشد الحلبي البارز عمر بطش، أحد أبرز أعلام الموسيقا والإنشاد في المدينة خلال القرن الماضي.
قلب حلب التاريخي النابض
يمتد حي الكلاسة بين باب أنطاكية وبستان القصر، وعلى مقربة من نهر قويق، مما يجعله جزءاً لا يتجزأ من قلب حلب التاريخي. تتداخل في هذا الحي المناطق السكنية مع الحرف والأسواق، وقد حافظ الحي على طابعه الشعبي الأصيل عبر الزمن، بالرغم من التحولات العمرانية الكبيرة التي شهدتها المدينة. ومع التغيرات الاقتصادية التي مرت بها حلب، أصبح الحي جزءاً من الامتدادات النشطة للقطاع الصناعي في المدينة، حيث تُعتبر المنطقة اليوم من الأحياء القريبة من تجمعات صناعية ومهنية متنوعة، إلى جانب مناطق أخرى مثل منطقة العرقوب الصناعية، حيث تتوزع الورشات والمهن والصناعات المتوسطة.
ضريح يروي قصصاً تاريخية
يتوسط الحي مقام أو ضريح قرب الجادة الكبرى، ويتداول بعض السكان روايات محلية تشير إلى أن الضريح يُنسب إلى شهاب الدين بوري، الذي يُقال إنه الأخ الأصغر غير الشقيق للقائد صلاح الدين الأيوبي. ويُشير بعض المؤرخين إلى ارتباط اسمه بالبيئة الأيوبية في تلك المرحلة، وظهوره ضمن سياق قادة أو شخصيات مقربة من الدولة الأيوبية. ويذكر كامل الغزي في مؤلفه “نهر الذهب في تاريخ حلب” وجود مسجد ومزار في محلة الكلاسة يُنسب إلى الشيخ شهاب الدين، ضمن آثار قديمة كانت قائمة في المنطقة. كما أورد عبد الفتاح رواس قلعه جي، في كتابه “أحياء حلب”، رواية تربط الضريح بشخصية تُدعى شهاب الدين محمود بن بوري، وتصفه بأنه من القادة المرتبطين بصلاح الدين الأيوبي، وقد توفي متأثراً بجروح أصيب بها قرب حلب. وبين هذه الإشارات، تبقى تفاصيل الهوية الدقيقة للشخص المدفون أو المنسوب إليه الضريح محل اختلاف بين المصادر، إذ تميل بعض الروايات إلى تأكيد صلته بالبيت الأيوبي، دون حسم واضح لطبيعة هذه الصلة أو درجتها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي