ابتكار ثوري: سترة ذكية تحول رطوبة الهواء إلى مياه شرب لمواجهة نقص المياه


هذا الخبر بعنوان "وداعاً للعطش.. سترة ذكية تحول الهواء إلى مياه شرب" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة علمية قد تعيد رسم مستقبل الحصول على المياه، تمكن باحثون من تطوير نسيج ذكي فريد قادر على استخراج مياه الشرب مباشرة من الهواء. يمهد هذا الابتكار الطريق لإنشاء ملابس ومعدات شخصية يمكنها توفير مصدر حيوي للمياه في أي مكان تقريباً.
يعمل فريق من الباحثين في جامعة تكساس في أوستن على تطوير هذه المنسوجات المبتكرة، التي تستطيع حصاد الرطوبة الموجودة في الغلاف الجوي وتحويلها إلى مياه صالحة للشرب. تُشكل هذه التقنية حلاً واعداً للمناطق التي تعاني من نقص حاد في الموارد المائية أو تواجه ظروفاً طارئة وصعبة.
على الرغم من وجود تقنيات سابقة لاستخراج المياه من الهواء، إلا أن معظمها يعتمد على أجهزة كبيرة الحجم أو أنظمة معقدة يصعب نقلها واستخدامها ميدانياً. لكن الباحثين قرروا إعادة التفكير في الفكرة بالكامل، من خلال دمج التقنية داخل نسيج يمكن ارتداؤه يومياً.
أوضح البروفيسور غيهوا يو، أحد المشاركين في الدراسة، أن الهدف الأساسي كان تحويل تقنية جمع المياه من الهواء إلى منتج شخصي ومحمول يسهل على أي شخص استخدامه. وصرح قائلاً: «إذا أصبح القماش نفسه قادراً على جمع المياه من الهواء، فإن ذلك يفتح آفاقاً جديدة للوصول إلى المياه بشكل شخصي ومتنقل».
تعتمد السترة على نسيج خاص صُمم لالتقاط الرطوبة الموجودة في الهواء ونقلها إلى وحدات تجميع قابلة للفصل، بدلاً من امتصاص المياه داخل القماش نفسه. تُجمع الرطوبة المستخرجة في وحدات مخصصة، ثم تُوضع داخل جهاز تجميع قابل للطي، حيث تُسخن لاستخلاص المياه وتحويلها إلى مياه صالحة للشرب. يؤكد الباحثون أن هذه الآلية تجعل التقنية عملية وقابلة للاستخدام خارج المختبرات وفي الظروف الواقعية.
أظهرت الاختبارات أن السترة تمكنت من إنتاج ما بين 400 و900 مليلتر من مياه الشرب يومياً، وذلك بحسب مستويات الرطوبة في البيئة المحيطة. تُعد هذه الكمية كافية لتلبية جزء مهم من احتياجات الشخص اليومية في حالات الطوارئ.
يرى الباحثون أن النتائج الحالية تمثل بداية واعدة، خاصة مع إمكانية تطوير التقنية مستقبلاً لزيادة كفاءة الإنتاج وتحسين الأداء في البيئات المختلفة. ورغم أن النموذج الأولي جاء على شكل سترة، فإن إمكانات التقنية لا تتوقف عند الملابس فقط. فبحسب فريق البحث، يمكن دمج النسيج الذكي في حقائب الظهر أو الخيام أو معدات التخييم والرحلات، مما يمنحها القدرة على جمع المياه من الهواء بشكل مستمر.
كما يمكن أن تلعب هذه التكنولوجيا دوراً مهماً في دعم فرق الإنقاذ والاستجابة الطبية خلال الكوارث الطبيعية، أو في المناطق النائية التي يصعب إيصال المياه إليها. يأتي هذا الابتكار في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية بشأن الأمن المائي وتأثيرات التغير المناخي على مصادر المياه العذبة.
يعتقد خبراء أن التقنيات القادرة على استخلاص المياه من الهواء قد تصبح خلال السنوات المقبلة جزءاً أساسياً من الحلول المستدامة لمواجهة الجفاف وشح الموارد المائية، خصوصاً في المناطق الصحراوية والمجتمعات المعزولة. ما كان يُنظر إليه قبل سنوات على أنه فكرة تنتمي إلى أفلام الخيال العلمي، بات اليوم يقترب من الواقع، فمع استمرار تطوير الأقمشة الذكية وتقنيات حصاد المياه من الهواء، قد يصبح الحصول على مياه الشرب مستقبلاً أمراً بسيطاً بقدر ارتداء سترة أو حمل حقيبة ظهر.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا