امتحان الرياضيات يثير جدلاً واسعاً بين طلاب العلمي.. والتربية تدافع عن مؤشرات النجاح رغم انتقادات 'إنصاف الطلاب الجيدين'


هذا الخبر بعنوان "اختبار الرياضيات يربك طلاب العلمي.. وزارة التربية: المؤشرات إيجابية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد امتحان مادة الرياضيات لطلاب الفرع العلمي في الشهادة الثانوية العامة، الذي أُجري في 13 من حزيران، جدلاً واسعاً. فقد أجمع العديد من الطلاب، في استطلاعات رأي تلت الامتحان، على صعوبة الأسئلة، بينما انتقد عدد من المدرسين عبر مواقع التواصل الاجتماعي مستوى الأسئلة وطريقة صياغتها، مما دفع وزارة التربية للرد على هذه الانتقادات عبر صفحتها الرسمية.
في سياق دفاعها عن مستوى الأسئلة، أصدرت وزارة التربية والتعليم بياناً عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، أكدت فيه أن “مؤشرات النجاح الأولية في مادة الرياضيات تبعث على الاطمئنان وتتجاوز مؤشرات العام الماضي”. وأوضحت الوزارة أن تقييمها استند إلى تحليل عينات عشوائية من أوراق الإجابة في خمس محافظات، حيث أظهرت النتائج الأولية أن نسبة النجاح وصلت إلى حوالي 70%، مقارنة بـ 66% في عينات مماثلة خلال العام الماضي. كما أشارت الوزارة إلى أن بعض أوراق الإجابة ضمن هذه العينات قد حصلت على العلامة الكاملة، ما اعتبرته دليلاً على قدرة غالبية الطلاب على التعامل مع الأسئلة وتحقيق نتائج إيجابية، وفقاً للبيان الرسمي.
من جانبه، صرح نقيب المعلمين في محافظة حمص وأستاذ الرياضيات، حذيفة المرعي، في حديثه إلى عنب بلدي، بأنه لا يمكن إصدار حكم نهائي بناءً على العينات التي أعلنت عنها وزارة التربية. وأكد المرعي أن تحقيق نسب نجاح مرتفعة أمر ممكن، لكن الإشكالية الجوهرية تكمن في مدى إنصاف الطلاب ذوي المستويات فوق المتوسطة والجيدة والجيدة جداً. وأشار المرعي إلى أن شريحة كبيرة من الطلاب الذين كان من المتوقع أن يحصلوا على درجات تتراوح بين 400 و 500 قد تضررت من طبيعة الأسئلة، معتبراً أن النماذج الامتحانية لم تنصف هذه الفئة. وتوقع أن جزءاً كبيراً منهم قد لا يتمكن من تجاوز علامة 400، وقد يكتفون بتحقيق علامة النجاح فقط، مما قد يؤثر سلباً على طموحاتهم الأكاديمية.
ولفت المرعي إلى أن مبدأ تخصيص أسئلة لتمييز الطالب المتميز عن غيره قد يكون مقبولاً، لكنه شدد على أهمية مراعاة الطلاب من المستويات الجيدة والمتوسطة وفوق المتوسطة. وأضاف أنه “من غير المعقول مفاجأتهم بأسئلة تتضمن أفكاراً معقدة وأتمتة صعبة”.
وكانت وزارة التربية قد نشرت تقييماً صادراً عن عدد من المختصين، أكدوا فيه أن أسئلة امتحان الرياضيات للشهادة الثانوية العامة كانت منطقية ومصممة لمراعاة الفروق الفردية بين الطلاب. ووفقاً للتقييم، فإن الأسئلة كانت ضمن المنهاج الدراسي، لكنها استدعت التفكير العميق والاعتماد على الفهم الشامل بدلاً من الملخصات أو التوقعات. ومع ذلك، يرى المرعي أن النقطة السلبية في الأسئلة تكمن في غياب التدرج الهرمي الواضح في ترتيبها، حيث لم تبدأ بالأسئلة الأسهل لتتدرج تدريجياً نحو الأكثر صعوبة.
أوضح نقيب معلمي محافظة حمص، حذيفة المرعي، تأييده لفكرة تقييم الأسئلة الامتحانية من قبل أساتذة متخصصين، مشترطاً ألا يقتصر التقييم على الموجهين فقط، وألا يشارك فيه واضعو الأسئلة الأصليون. في سياق متصل، يطالب عدد من الطلاب وأولياء أمورهم بإصدار مرسوم تشريعي يسمح بإجراء دورة تكميلية لطلاب الثانوية العامة لهذا العام، كإجراء استثنائي، وذلك بسبب الجدل الذي أثاره امتحان الرياضيات.
تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات تفيد بأن النماذج الامتحانية في محافظة إدلب كانت مختلفة وأسهل مقارنة بتلك المعتمدة في باقي المحافظات السورية. وقد أثار هذا التباين استغراب رواد التواصل، الذين تساءلوا عن مبرراته، معتبرين أن الوضع يعكس حالة من “الخيار والفقوس” في تصميم الامتحانات.
وفي تعليقه على ما أثير حول سهولة نماذج إدلب مقارنة بنماذج دمشق وباقي المحافظات، أوضح المرعي أنه لا يمكن إجراء مقارنة مباشرة بهذا الشكل، نظراً للاختلاف الجذري في منهاج محافظة إدلب عن المناهج المعتمدة في بقية المحافظات السورية. وأضاف أن وجود أسئلة صعبة في إدلب لا يعني بالضرورة أنها تماثل في مستوى صعوبتها الأسئلة الموحدة في المحافظات الأخرى، وذلك بسبب تباين طريقة الطرح والمباحث والمنهاج ككل.
ورأى المرعي أنه لا يمكن تحميل وزارة التربية مسؤولية اختلاف المناهج في الظرف الراهن، إذ من غير الممكن تعديل منهاج إدلب ليطابق مناهج باقي المحافظات السورية في هذه المرحلة. كما أكد على صعوبة مقارنة مستوى الأسئلة بشكل مباشر بسبب التباين في البنية التعليمية والمنهجية. واختتم حديثه بالإشارة إلى أن أسئلة إدلب قد تحتوي على صعوبات أيضاً، لكنها، في تقديره، لا تصل إلى مستوى صعوبة أسئلة دمشق وباقي المحافظات، التي وصفها بأنها تتضمن نوعاً من التعقيد وطريقة عرض غير موفقة، بينما تبدو نماذج إدلب أكثر انسجاماً مع طبيعة المنهاج المعتمد فيها.
وفقاً لأرقام رسمية نقلتها وكالة “سانا”، بلغ إجمالي عدد المتقدمين لامتحانات الشهادة الثانوية بجميع فروعها 368 ألفاً و596 طالباً وطالبة، موزعين على 1570 مركزاً امتحانياً في مختلف المحافظات السورية. ويشكل طلاب الفرع العلمي الشريحة الأكبر، حيث وصل عددهم إلى 215 ألفاً و258 طالباً وطالبة، بينما تقدم 127 ألفاً و343 طالباً وطالبة لامتحانات الفرع الأدبي. أما الثانوية المهنية، فقد بلغ عدد المتقدمين لها 23 ألفاً و267 طالباً وطالبة، إضافة إلى 2728 طالباً وطالبة في الثانوية الشرعية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي