الطاقة الشمسية: حل السويداء لمواجهة أزمة الكهرباء الخانقة


هذا الخبر بعنوان "السويداء تتجه إلى الطاقة الشمسية وسط انقطاع الكهرباء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في محافظة السويداء، بات من الصعب اليوم العثور على سطح مبنى أو منزل يخلو من ألواح الطاقة الشمسية. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت هذه الأسطح من مساحات مهملة أو مخصصة لخزانات المياه إلى مراكز لإنتاج الكهرباء، في ظاهرة تعكس حجم الحاجة الملحة وتدهور الخدمات الأساسية في المحافظة.
لم يعد تركيب منظومات الطاقة الشمسية حكرًا على أصحاب المشاريع الكبرى أو المقتدرين ماديًا، بل أصبح هدفًا تسعى إليه غالبية الأسر. يُنظر إلى هذه المنظومات كأحد الحلول القليلة المتاحة لمواجهة أزمة تقنين الكهرباء المستمرة والأعطال المتكررة التي تشهدها الشبكة العامة.
بدأ انتشار هذه المنظومات بشكل ملحوظ مع التراجع المستمر في ساعات التغذية الكهربائية، مما دفع الأهالي للبحث عن بدائل تضمن تشغيل الأجهزة الأساسية في المنازل، مثل الإنارة والثلاجات ومضخات المياه وأدوات الاتصال. ومع مرور الوقت، تحولت الطاقة الشمسية من خيار إضافي إلى ضرورة يومية لعدد كبير من السكان. كما ساهمت التحويلات المالية من المغتربين في تسريع وتيرة انتشار هذه الظاهرة، حيث فضلت العديد من الأسر استثمار جزء من مدخراتها في تركيب منظومات شمسية، مفضلة إياها على مصادر الكهرباء غير المستقرة ومرتفعة الفواتير رغم غيابها. بالنسبة للبعض، أصبحت الألواح الشمسية استثمارًا طويل الأمد يخفف من الأعباء المعيشية ويوفر قدرًا من الاستقرار.
ليس بالضرورة أن تكون المنظومات المركبة قادرة على تشغيل جميع الأجهزة الكهربائية؛ فكثيرون يلجأون إلى تركيب أنظمة محدودة تؤمن الإضاءة وتشغيل بعض الأجهزة الأساسية، معتبرين إياها أفضل من الاعتماد على وسائل الإنارة البديلة.
تحدثت أماني الشوفي، إحدى العاملات في مجال بيع وتركيب منظومات الطاقة الشمسية، لعنب بلدي، مشيرة إلى أن الشريحة الأكبر من الزبائن هم أصحاب المنازل، يليهم أصحاب المحال التجارية، ثم المزارعون. وأوضحت أن بعض الأسر المقتدرة تقوم بتركيب منظومات متكاملة تسمح لها بالاستغناء إلى حد كبير عن الكهرباء العامة، وتصل تكلفتها إلى 3000 دولار. ومع ذلك، فإن الغالبية تتجه نحو منظومات أصغر تشغل الإنارة والثلاجة أو الغسالة. ووفقًا لأماني، فإن أصغر منظومة يمكن تركيبها تبلغ كلفتها نحو 200 دولار، أي ما يتجاوز المليونين ونصف ليرة سورية، وهي كافية لتشغيل الإضاءة وشواحن الهواتف وبعض الأجهزة الصغيرة، مما يجعلها خيارًا مناسبًا للأسر ذات الدخل المحدود.
في المقابل، أدى الإقبال المتزايد على هذا القطاع إلى ظهور عشرات المحال والشركات المتخصصة ببيع وتركيب وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية، مما خلق فرص عمل جديدة لفنيين ومهندسين وعمال في مجال لم يكن منتشرًا بهذا الحجم، حسبما شرح المهندس صياح الحلبي.
ورغم الإيجابيات الكبيرة التي حققتها هذه المنظومات، إلا أن انتشارها لم يخلُ من التحديات. فتكلفة التركيب ما تزال مرتفعة بالنسبة لشريحة واسعة من السكان، الأمر الذي يجعل الحصول على منظومة متكاملة أمرًا صعبًا بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود. رشا.ك، صاحبة مشروع منزلي لصناعة الألبان والأجبان، تحدثت لعنب بلدي عن عجزها عن شراء منظومة شمسية رغم حاجتها الماسة لها لتشغيل ثلاجتها لحفظ منتجاتها، فمشروعها ما يزال في بدايته ولا يحقق دخلًا تعتمد عليه، ولا يوجد مصدر دخل آخر.
وأوضح المهندس صياح الحلبي أن العمل لا يخلو من التحديات، منها ما يتعلق بصيانة البطاريات واستبدالها، إضافة إلى تفاوت جودة المعدات المتوافرة في الأسواق. ولفت إلى أن تأمين البضائع والبطاريات والألواح يواجه أحيانًا صعوبات مرتبطة بانقطاعات طريق دمشق- السويداء، وهو ما ينعكس على حركة التوريد ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.
وبحسب المهندس، بدأ تركيب المنظومات يشهد ارتفاعًا عقب أحداث تموز. بينما قالت أماني الشوفي إن الطلب على المنظومات شهد ذروته خلال فترات تكرار أعطال الخط 66 ك.ف المغذي لمنطقة شهبا بسبب التوترات الأمنية المتقطعة التي كانت تشهدها المحافظة، ولا يزال الإقبال مستمرًا حتى اليوم رغم وجود نقص في بعض المواد المتوافرة بالسوق.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي