سوريا تتبنى العدالة الانتقالية: مسار قانوني لمواجهة انتهاكات النظام البائد وإنصاف الضحايا


هذا الخبر بعنوان "المحاسبة عبر القانون… طريق سوريا لمعالجة إرث انتهاكات النظام البائد" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد عقود من حكم النظام البائد وما خلّفه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومع بروز ملامح مرحلة جديدة في تاريخ سوريا، تظهر العدالة الانتقالية كخيار وطني أساسي لمعالجة إرث الماضي. تهدف هذه العدالة إلى ترسيخ مبدأ المحاسبة كمسؤولية تضطلع بها الدولة ومؤسساتها، لا الأفراد، بما يضمن كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وتحقيق العدالة وترسيخ سيادة القانون، ويسهم في بناء دولة قائمة على الحقوق والمواطنة ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً.
شدد وزير العدل، مظهر الويس، في منشور عبر منصة “X” اليوم الإثنين، على أن العدالة مستمرة عبر القانون ومؤسسات الدولة، مؤكداً أنه لا مكان للفوضى أو الانتقام، بل لسيادة القانون وحفظ حقوق الضحايا. من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في مؤتمر صحفي، أن محاسبة المجرمين الذين ارتكبوا الجرائم بحق الشعب السوري هي حق للضحايا، ويبقى تنفيذ هذا الحق مسؤولية الدولة ومؤسساتها القضائية والأمنية.
أكد النائب العام للجمهورية، حسان التربة، أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا لا يعتمد على وسيلة واحدة، بل على منظومة متكاملة قانونية وحقوقية وسياسية، مشيراً إلى أنه يسير بشكل طبيعي وفقاً للقانون السوري. بدورها، شددت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية على أن المسار يقوم على المسؤولية الفردية والمساءلة القانونية، ولا يستند إلى الانتقام والثأرية، محذرة من أن العقاب الجماعي يتعارض مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان، ويؤدي إلى إنتاج مظالم جديدة.
ضمن مسار العدالة ومنع الإفلات من العقاب، تعمل وزارة العدل على تقديم المجرمين الذين ارتكبوا مجازر وانتهاكات بحق أبناء الشعب السوري للعدالة، عبر إجراءات قانونية واضحة تقوم على التحقيق وجمع الأدلة وتوثيق الوقائع، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص. وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي في سياق تعزيز مبدأ الشفافية والمحاسبة القضائية، بما يضمن تحقيق سيادة القانون واستقلالية القضاء، ويعكس التزام الدولة بتطبيق العدالة بموضوعية ودون تمييز. وقد أظهر مقطع فيديو نشرته الوزارة اعترافات عدد من الموقوفين حول عمليات سرقة الأعضاء والتصفية التي كانت تتم في مشفى تشرين العسكري إبان حكم النظام البائد.
تواصل الجهات القضائية عملها في محاكمة رموز النظام البائد، حيث تُعد محاكمة عاطف نجيب أولى هذه المحاكمات لشخصيات أمنية رفيعة، في خطوة تمثل بداية فعلية لمسار العدالة الانتقالية الذي يهدف إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين وإنصاف الضحايا. وتأتي هذه المحاكمات العلنية، وفق رأي خبراء قانونيين، ضمن إطار رؤية أوسع تسعى الدولة من خلالها إلى بناء منظومة عدالة تضمن عدم تكرار الانتهاكات التي تعرض لها السوريون، وتشمل محاسبة المسؤولين عن الجرائم، وتعويض المتضررين، وتوثيق الأحداث التي شكلت مفاصل أساسية في تاريخ البلاد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة