فيضان الفرات يعيد الحياة للثروة السمكية في دير الزور وينهي مخاوف التلوث


هذا الخبر بعنوان "فيضان الفرات ينعكس ايجابيًا على الثروة السمكية بدير الزور" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد قطاع الثروة السمكية في محافظة دير الزور تحولًا إيجابيًا واعدًا، حيث تتجه المنطقة نحو نهضة سمكية حقيقية. يعزى هذا الانتعاش إلى تضافر الجهود بين الهيئة العامة للثروة السمكية والأهالي، مستفيدين من الظروف الطبيعية الملائمة. فقد كان لارتفاع منسوب مياه نهر الفرات دور محوري في استعادة التوازن البيئي، إذ أدى التدفق القوي للمياه إلى تحسين جودة المياه ورفع مستويات الأكسجين المذاب وتطهير المجرى المائي. هذه المتغيرات خلقت بيئة مثالية وجاذبة للأسماك، وحولت الضفاف الضحلة والمغمورة إلى حاضنات نموذجية تضمن تكاثر الأنواع المائية واستقرار بيوضها بعيدًا عن تأثير التيارات الجارفة.
وفي سياق متابعة واقع الثروة السمكية في محافظة دير الزور، قدم أسامة الجاسم (50 عامًا)، وهو مربي أسماك من حي هرابش، شهادة ميدانية لـ "عنب بلدي". فند الجاسم خلالها المخاوف التي أثيرت مؤخرًا، موضحًا الفروقات العلمية بين الظواهر الطبيعية المعتادة وحالات التلوث المائي. وأكد أن المربين والصيادين لاحظوا فرقًا إيجابيًا كبيرًا بعد الارتفاع الأخير في منسوب نهر الفرات، مشيرًا إلى أن تدفق المياه المتجددة عمل كضخ للأكسجين في النظام المائي، مما حفز حركة ونشاط الأسماك بشكل ملحوظ. كما أسهم في توفير بيئة تكاثر مثالية في المناطق المغمورة حديثًا، ما أدى إلى زيادة كبيرة في أعداد زريعة الأسماك الصغيرة (الأفراخ) كأثر طبيعي وإيجابي يرافق الفيضانات المعتادة.
وبخصوص التغيرات التي تحدث عند تراجع منسوب النهر، أوضح الجاسم، استنادًا إلى خبرته الميدانية، أن الانخفاض السريع للمياه يؤدي حتمًا إلى انحسارها من المناطق الضحلة والمنخفضات الجانبية. هذا الانحسار يتسبب في احتجاز بعض كميات الزريعة والأسماك الصغيرة ضمن برك مائية منفصلة عن المجرى الرئيسي. وشدد على أن هذه الظاهرة طبيعية ومألوفة جدًا لسكان الضفاف والمربين، وتتكرر بعد كل فيضان في أنهار العالم المختلفة، مؤكدًا أنها لا تشكل أي تهديد للمخزون السمكي الاستراتيجي الذي يبقى آمنًا ومستقرًا في أعماق المجرى الرئيسي للنهر.
وفي تعليقه على مقطع فيديو متداول مؤخرًا يظهر أسماكًا نافقة، أوضح الجاسم أن ما ظهر في المقطع ليس سوى أسماك صغيرة علقت في برك ضحلة وانفصلت عن النهر، مما أدى إلى نفوقها بسبب جفاف تلك البرك تدريجيًا. ونفى الجاسم بشكل قاطع أن يكون هذا المشهد دليلًا على تلوث المياه أو نفوق جماعي، كما أشيع، لافتًا إلى أن الأسماك الكبيرة والأساسية لم تتأثر إطلاقًا لوجودها في المجرى العميق. واختتم حديثه بالإشارة إلى أن هذه المشاهد تتكرر سنويًا مع تقلبات المنسوب، وهي لا تتجاوز كونها ضريبة طبيعية بسيطة مقارنة بالفوائد الاقتصادية والبيئية الهائلة التي يجلبها الفيضان للمخزون السمكي الإجمالي في المنطقة.
من جانبه، أكد نافع الصيادي، مدير فرع الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية في محافظة دير الزور، أن قطاع الثروة السمكية في المحافظة يشهد حاليًا نهضة حقيقية وغير مسبوقة. وأوضح أن هذه النهضة لم تكن صدفة، بل جاءت نتيجة لتكامل الجهود الإدارية والميدانية الاستثنائية مع الظروف البيئية المواتية التي أعادت الحياة لنهر الفرات. وبيّن الصيادي أن هذا الانتعاش الحالي هو ثمرة عمل مكثف قام به كادر الفرع، خاصة خلال فترة حظر الصيد الممتدة بين منتصف آذار ونهاية أيار الماضي، حيث شهدت تلك الفترة أكبر حملة رقابية في تاريخ المحافظة، من خلال تسيير دوريات ليلية ونهارية صارمة على طول مجرى النهر لضبط المخالفات والتصدي بحزم للصيد غير القانوني.
وأضاف الصيادي أن "الهيئة" تمكنت من استعادة حيوية هذا القطاع على الرغم من مجموعة من التحديات اللوجستية، وتراجع الخدمات خلال السنوات الماضية، وصعوبة الوصول إلى بعض النقاط الميدانية بسبب تضرر البنية التحتية المائية.
وفي سياق متصل، اعتبر الصيادي أن فيضان نهر الفرات الأخير قد وفر فرصة مثالية لإنعاش النظام البيئي. فقد أسهم الارتفاع الكبير لمنسوب المياه في تطهير مجرى النهر وتحسين جودتها، بالإضافة إلى غمر مساحات واسعة من الضفاف، مما أوجد بيئة آمنة للتكاثر الطبيعي ووضع البيوض. كما أدى ارتفاع نسبة المغذيات الطبيعية إلى طفرة كبيرة في أعداد زريعة الأسماك الصغيرة، وهو ما يبشر بمواسم إنتاجية قياسية تعد الأفضل منذ عقد من الزمن.
وأشار مدير الفرع إلى أنه على الرغم من غياب الأقفاص النهرية والمزارع السمكية التجارية في دير الزور، فإن النهر يعوض ذلك بتنوع حيوي فريد يمنح المحافظة مكانة رائدة. وتشهد المنطقة انتشارًا واسعًا لأنواع متميزة مثل الكارب الشائع والبني، والسلور، والخشني، والكرسين.
وتحدث الصيادي عن أن دور الفرع لا يقتصر على الجانب الرقابي فحسب، بل يمتد ليشمل بناء مستقبل مستدام من خلال إطلاق حملات توعوية للأهالي لحماية هذا المورد. كما يسعى الفرع إلى تبسيط إجراءات تراخيص المزارع السمكية مستقبلًا لتشجيع الاستثمار على ضفاف الفرات، بهدف رفع العائد الاقتصادي للصيادين وتأمين مصدر بروتيني عالي الجودة بأسعار مستقرة لجميع السكان المحليين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد