احتجاجات حلب: اجتماع رسمي يبحث مطالب العدالة الانتقالية وتحسين الأوضاع المعيشية والإدارية


هذا الخبر بعنوان "لماذا خرجت حلب إلى الشارع؟.. اجتماع رسمي يبحث جذور الاحتجاجات الأخيرة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حلب اجتماعاً رسمياً يوم الاثنين، بدعوة من محافظة حلب، ضم نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان، ومدير الأمن الداخلي العقيد محمد عبد الغني، إلى جانب مسؤولي الكتل الإدارية وأعضاء في مجلس الشعب. جاء هذا الاجتماع في أعقاب موجة من الاحتجاجات الشعبية التي عمت أحياء عدة في المدينة خلال الأيام الماضية، شملت الشعار وصلاح الدين والسكري والأنصاري والمشهد والصاخور والميسر، بالإضافة إلى تجمعات حاشدة في ساحة سعد الله الجابري.
رفع المتظاهرون شعارات واضحة طالبت بالإسراع في مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت خلال سنوات الحرب، فضلاً عن الكشف عن مصير المفقودين وجبر الضرر الذي لحق بالضحايا. كما طالبوا بإبعاد الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق عن مواقع المسؤولية العامة. ولم تقتصر المطالب على قضايا العدالة والمحاسبة فحسب، بل امتدت لتشمل ملفات معيشية وإدارية حيوية، مثل إعادة الإعمار، وتسهيل إجراءات الحصول على تراخيص البناء، وتسوية أوضاع الموظفين المفصولين، ومعالجة الصعوبات التي يواجهها الطلاب العائدون من المناطق المحررة أو من خارج البلاد.
وفي هذا الصدد، أوضح عضو مجلس الشعب بشر حاوي أن الاجتماع لم يكن يهدف إلى اتخاذ قرارات فورية، بقدر ما كان محاولة معمقة لفهم الأسباب الحقيقية التي دفعت المواطنين إلى النزول للشارع. وأشار إلى أن النقاش انطلق من تساؤل جوهري حول خلفيات هذه الاحتجاجات، مؤكداً أن مطلب العدالة الانتقالية كان العنوان الأبرز، لكنه لم يكن السبب الوحيد وراء حالة الغضب الشعبي المتصاعدة.
وبحسب حاوي، فقد ناقش المشاركون مجموعة من الملفات التي يرون أنها تقف وراء الاحتقان المتصاعد، ومنها بطء مسار جبر الضرر، والأوضاع المعيشية الصعبة، وما وصفه بالترهل القانوني والإداري الذي ينعكس سلباً على حياة المواطنين اليومية. كما برز ملف تراخيص البناء كأحد أكثر الملفات إلحاحاً، حيث يواجه العديد من أصحاب المنازل المدمرة صعوبات جمة في الحصول على الموافقات اللازمة لإعادة الترميم أو البناء، خصوصاً في المناطق التي كانت مصنفة سابقاً كمناطق عشوائية.
وتناول الاجتماع كذلك أوضاع الموظفين المفصولين، والعقبات التي تعترض الطلاب في تسجيل شهاداتهم والالتحاق بالمؤسسات التعليمية. ويرى حاوي أن هذه القضايا تشكل جزءاً لا يتجزأ من الأسباب العميقة التي أدت إلى الاحتجاجات، إلى جانب المطلب الأساسي بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وفي حين أقر المجتمعون بوجود تحديات أمنية ومخاطر محتملة مرتبطة بإمكانية استغلال أي تحرك شعبي من قبل أطراف تسعى إلى زعزعة الاستقرار، فقد شددوا على أن جزءاً كبيراً من المطالب التي رفعها المحتجون يعد مشروعاً وقابلاً للمعالجة. وأكدوا أيضاً على أهمية استمرار التواصل المباشر والفعال مع المواطنين والاستماع إلى مطالبهم، مع إعداد مقترحات مكتوبة لرفعها إلى وزارة الداخلية والجهات المختصة.
ويرى حاوي أن الاحتجاجات الأخيرة كشفت عن تداخل عميق بين ملفات العدالة الانتقالية وقضايا الحياة اليومية للسكان، بحيث لم تعد المطالبة بالمحاسبة منفصلة عن مطالب إعادة الإعمار وتحسين الخدمات وتخفيف القيود الإدارية. وعليه، فإن معالجة أسباب التوتر، بحسب المشاركين في الاجتماع، تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز البعد الأمني لتصل إلى معالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية العميقة التي دفعت المواطنين إلى الاحتجاج.
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة
سياسة