قانون الترخيص الحدودي في إعزاز بريف حلب يشعل غضباً شعبياً وقانونياً ومخاوف على حقوق الملكية والاستثمار


هذا الخبر بعنوان "إعزاز بريف حلب: “الترخيص الحدودي” يشعل احتجاجات قانونية وشعبية دفاعاً عن حقوق الملكية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد قضية إدارية بحتة في مدينة إعزاز شمال حلب، بل تحولت إلى أزمة عميقة منذ بدء تطبيق قانون الترخيص الحدودي. هذا القانون، الذي يستهدف العقارات ضمن مناطق محددة، أثار جدلاً واسعاً واحتجاجات شعبية واعتراضات قانونية متزايدة، وسط مخاوف جدية من تأثيراته السلبية على حقوق الملكية الخاصة، وحركة الاستثمار، وجهود إعادة الإعمار.
اندلعت الأزمة فعلياً في 11 حزيران/يونيو الجاري، مع توقف معاملات البيع والشراء العقارية في الدوائر الرسمية، وإلزام المواطنين بالحصول على تراخيص مسبقة لإتمام أي عملية نقل ملكية أو تصرف بالعقارات. وفي حين تبرر الجهات الرسمية هذا القرار بأنه إجراء تنظيمي ضروري للمناطق الحدودية، يرى معارضوه أنه يفرض قيوداً غير مبررة على حقوق الملكية في منطقة شهدت تحولات ديموغرافية وعمرانية كبرى خلال سنوات النزاع.
على مدى أكثر من عقد، شهدت إعزاز تحولاً جذرياً من مدينة حدودية صغيرة إلى مركز استقرار لمئات الآلاف من المهجرين السوريين الفارين من آلة القتل والقمع التي مارسها النظام السابق. هذا التوسع السكاني والعمراني دفع بآلاف العائلات إلى شراء الأراضي والمنازل وإقامة مشاريع سكنية وتجارية، مما أدى إلى نشوء واقع عقاري جديد ترسخت فيه مراكز قانونية واجتماعية مستقرة.
لذلك، يرى العديد من السكان أن القانون الجديد لا ينسجم مع الواقع المعقد الذي فرضته سنوات النزاع. ويشير معترضون، في تصريحات لموقع سوريا 24، إلى أن آلاف العائلات التي اشترت عقارات في إعزاز بعد تهجيرها من مناطقها الأصلية قد تجد نفسها اليوم غير قادرة على بيع ممتلكاتها أو نقل ملكيتها، خاصة وأن الكثيرين منهم يسعون للعودة إلى مدنهم وقراهم الأصلية بعد سقوط النظام السابق، وتمويل إعادة إعمار منازلهم.
ويخشى أصحاب العقارات والعاملون في القطاع العقاري من أن يؤدي استمرار تطبيق القانون إلى شلل واسع في حركة البيع والشراء، مما سينعكس سلباً على قطاع البناء والاستثمار، الذي يُعد أحد أهم محركات الاقتصاد المحلي في المنطقة.
لم تقتصر الاعتراضات على الأطر القانونية أو المكاتب العقارية؛ فقبل أيام، شهد محيط القصر العدلي في إعزاز وقفة احتجاجية حاشدة. شارك فيها محامون وأصحاب عقارات وفعاليات مدنية، مطالبين بتجميد القانون وإعادة النظر فيه. ورفع المشاركون شعارات تؤكد حق المواطنين في التملك والتصرف بأملاكهم، محذرين من أن هذه القيود الجديدة قد تعرقل جهود إعادة الإعمار وتزيد من معاناة آلاف العائلات التي لا تزال تقيم في المخيمات أو المساكن المؤقتة.
تزامنت هذه الوقفة مع تحركات قانونية موازية قادها محامون في المنطقة، تضمنت تعليق المرافعات ليوم واحد احتجاجاً على القرار. ويرى منظمو هذه التحركات أن القضية تتجاوز مجرد الجوانب الإجرائية، وتمس بشكل مباشر حقوق الملكية وقدرة المنطقة على إعادة تنشيط اقتصادها المحلي بعد سنوات الحرب الطويلة.
تبرز من بين الأصوات القانونية المعارضة للقانون، شخصية المحامي ياسر بكور، الذي يؤكد أن حق الملكية الخاصة مكفول بموجب الإعلان الدستوري. ويرى بكور أن حق المواطن في البيع والشراء والتصرف بأملاكه لا يجوز تقييده إلا ضمن حدود ضيقة وواضحة يحددها القانون والدستور.
وفي حديثه لموقع سوريا 24، أشار بكور إلى أن العديد من التشريعات التي صدرت في عهد النظام السابق قد خضعت للمراجعة أو الإلغاء في المرحلة الراهنة نظراً لآثارها السلبية على المجتمع والاقتصاد. وتساءل عن مبررات الإبقاء على قانون يعتبره الكثيرون من بقايا تلك المرحلة الاستثنائية. كما حذر من أن استمرار العمل بهذا القانون سيعطل حركة البناء والاستثمار، ويزيد من تعقيد حياة المواطنين الذين يسعون جاهدين لإعادة ترتيب أوضاعهم بعد سنوات طويلة من النزوح.
وأوضح بكور أن المحامين أبلغوا الجهات الرسمية باعتراضاتهم خلال الأيام الماضية، وتلقوا وعوداً بنقل الملف إلى الجهات العليا المختصة. لكنه أكد في الوقت ذاته أن الاعتراضات قد تتخذ أشكالاً تصعيدية إضافية في حال عدم الاستجابة للمطالب المطروحة.
لا تقتصر الاعتراضات على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً قانونية عميقة. يؤكد عدد من القانونيين أن المحاكم في المنطقة قد أرست خلال السنوات الماضية حالة من الاستقرار القانوني، من خلال تثبيت عقود البيع وإصدار الأحكام المتعلقة بالملكية العقارية، مما عزز الثقة في المعاملات العقارية وحمى حقوق المتعاملين.
ويرى هؤلاء أن أي تغيير جوهري في القواعد المنظمة للملكية العقارية يجب أن يراعي الوقائع القانونية التي تشكلت خلال سنوات الحرب، وألا يتسبب في الإضرار بالمراكز القانونية المستقرة التي اعتمد عليها آلاف المواطنين في تنظيم شؤونهم العقارية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي