سوريا: مشاريع حيوية لاستعادة الغطاء النباتي في البادية ومكافحة التصحر بالتزامن مع اليوم العالمي للجفاف


هذا الخبر بعنوان "في اليوم العالمي للتصحر .. مشاريع لاستعادة الغطاء النباتي في البادية السورية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ريف دمشق-سانا: أطلقت الهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية، منذ مطلع العام الماضي، حزمة من المشاريع الهادفة إلى استعادة الغطاء النباتي وإعادة تأهيل المراعي الطبيعية في البادية السورية. تأتي هذه المبادرات ضمن خطط خمسية تركز على زراعة أنواع رعوية مقاومة للجفاف ومتأقلمة مع الظروف البيئية القاسية للبادية، وذلك إدراكاً لأهميتها كمخزون استراتيجي وداعم رئيسي للثروة الحيوانية في البلاد.
تغطي البادية أكثر من 55% من مساحة سوريا، وتشكل المصدر الأساسي للمادة العلفية للثروة الحيوانية. إلا أنها شهدت تدهوراً حاداً خلال العقود الأخيرة، طال نحو 75% من مساحتها الإجمالية، نتيجة للممارسات البشرية الخاطئة والتغيرات المناخية المتسارعة وفترات الجفاف المتكررة.
يصادف اليوم العالمي للتصحر والجفاف في السابع عشر من حزيران من كل عام، ويهدف إلى حشد الجهود الدولية لدعم الدول في مساعيها للحفاظ على الغطاء النباتي والحد من ظاهرة التصحر، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة التغير المناخي ودعم القطاع الزراعي في المناطق المتأثرة بالجفاف والتصحر.
وفي سياق الجهود السورية، أوضح مدير تنمية الموارد الطبيعية في الهيئة، حسان فارس، في تصريح لمراسل سانا، أنه تم خلال العام الماضي إنتاج وزراعة ما يقارب 900 ألف غرسة من أنواع نباتية مقاومة للجفاف، مثل "الروثا والرغل الأمريكي والرغل الملحي". كما شملت الزراعات نباتات حراجية تتناسب مع بيئة البادية. وأشار فارس إلى أن عمليات الزراعة نُفذت بالقرب من التجمعات السكانية ومناطق الرعي، مع الأخذ بالاعتبار التغيرات المناخية، وذلك عبر فلاحة الأراضي بخطوط كنتورية موازية للمسيلات المائية الناتجة عن الأمطار، ووضع الغراس ضمن جور هلالية مصممة لحصاد مياه الأمطار.
وأضاف فارس أن الهيئة تنفذ خططاً متوازية لجمع بذور الأنواع النباتية المحلية من حقول الأمهات البذرية المنتشرة في البادية. ويتم سنوياً جمع نحو 3 آلاف كيلوغرام من هذه البذور، التي تُوزع على المحافظات لتنفيذ برامج النثر المباشر. وأكد أن البذور تُؤخذ من البيئة المستهدفة نفسها لضمان ملاءمتها للظروف المحلية، ثم تُنثر قبيل هطول الأمطار بفترة وجيزة، بناءً على توقعات الأرصاد الجوية، مما يعزز فرص الإنبات ونمو النباتات الرعوية في المواقع المحددة.
ولفت فارس إلى أن الفرق الفنية التابعة للهيئة تعمل أيضاً على إنشاء السدات المائية والحفائر على المسيلات الطبيعية في مناطق البادية. وقد تم خلال العام الجاري تنفيذ مشروعين في هذا الإطار، أحدهما في منطقة البطمة، بهدف استيعاب أكبر كمية ممكنة من مياه الأمطار، والحد من الانجراف المائي، وتحسين المناخ الموضعي. تسهم هذه الإجراءات في استعادة الغطاء النباتي من المخزون البذري الطبيعي الموجود في التربة.
من جانبه، أوضح مدير فرع ريف دمشق في الهيئة، عدنان القجمي، أن مساحة بادية ريف دمشق تبلغ حوالي 18 ألف كيلومتر مربع، وتضم 41 بئراً خدمياً لتأمين المياه لمربي الثروة الحيوانية. وقد أُعيد تشغيل نحو 20 بئراً منها بعد التحرير، بالاعتماد على الطاقة البديلة.
وأشار القجمي إلى أن ريف دمشق يضم سبع محميات، تشمل محميات رعوية وأخرى مخصصة لتثبيت الكثبان الرملية ومكافحة التصحر. هذه المحميات هي: الناصرية 1، الناصرية 2، الخانات، المنقورة، البطمة، مكيمل، ومحروثة. وبيّن أن العمل جارٍ منذ عامين لإعادة تأهيل هذه المحميات.
وفيما يخص مشروع إعادة تأهيل محمية البطمة، المنفذ بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة "أكساد"، أكد القجمي أنه يهدف إلى تعزيز الغطاء النباتي وحماية المراعي والاستفادة القصوى من مياه السيول عبر تقنيات الحصاد المائي والخزانات الترابية. وأشار إلى وجود 41 حفرة تخزينية، بعضها جاهز وبعضها الآخر يحتاج إلى تعزيل.
وبيّن القجمي أن أعمال التأهيل في المحمية شملت زراعة 502 نخلة وأشجار حراجية حول المباني والسكن، بالإضافة إلى إنشاء حقل رعوي جديد. وتندرج هذه الأعمال ضمن خطة تنموية تستهدف زراعة 210 آلاف غرسة خلال العام الجاري، وصولاً إلى زراعة 1.5 مليون غرسة خلال ثلاث سنوات. كما تتضمن الخطة مشاريع لإنشاء السدات الترابية والكبتونية الحجرية بهدف حصاد المياه ضمن الحفر التخزينية.
ووفقاً للقجمي، بلغت نسبة زحف التصحر في بادية ريف دمشق نحو 10%، ومن المتوقع أن تتراجع هذه النسبة إلى حوالي 5% مع الانتهاء من تنفيذ المشاريع الحالية بالتعاون مع مركز أكساد. وأعرب عن أمله في أن تحظى المرحلة القادمة بدعم أكبر يتيح تحقيق نتائج أفضل، وأن تستعيد البادية دورها الحيوي في دعم الثروة الحيوانية وتعزيز التنمية المستدامة.
يُذكر أن شعار احتفالية هذا العام باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف هو "المراعي: الاعتراف بقيمتها، احترامها، استعادتها"، حيث تتركز الجهود المحلية والعالمية على الأهمية المحورية للمراعي كعنصر أساسي في التوازن البيئي والأمن الغذائي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي