تبرئة سوريين في أوروبا: اتهامات كيدية تكشف استغلال فلول النظام البائد للقوانين الأوروبية


هذا الخبر بعنوان "هكذا يستغل فلول النظام البائد القوانين الأوروبية ضد السوريين" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
برّأت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنز الألمانية اللاجئ السوري مصطفى معرستاوي، بعد محاكمة استمرت لنحو ثلاثة أعوام. جاءت هذه التبرئة إثر توجيه تسعة اتهامات إليه، شملت الانتماء إلى تنظيم الدولة والمشاركة في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في بلدة الصوانة بريف حمص الشرقي عام 2015، وهي المنطقة التي كان يسيطر عليها التنظيم آنذاك.
وأكد معرستاوي لـ"حلب اليوم" أن محاكمته كانت نتيجة اتهامات كيدية من أشخاص مرتبطين بـالنظام البائد. وقد تبين للمحكمة عدم وجود أدلة كافية تثبت التهم المنسوبة إليه. كما ثبت أن عدداً من الشهود الذين استندت إليهم التحقيقات كانت لهم خصومات ومشاكل مع أطراف عدة في بلدهم، مما يطعن في صحة شهاداتهم.
وفي تعليقه على هذه القضية، قال الحقوقي السوري والمدير التنفيذي لـرابطة المحامين الأحرار (FSLA)، سامر الضيعي، لـ"حلب اليوم"، إن الأصل في أي ادعاء من هذا النوع هو أن يستند إلى أدلة واضحة وقابلة للإثبات، وذلك في سياق الحديث عن وجود أشخاص أو جهات مرتبطة بـالنظام البائد تقف وراء بعض البلاغات أو الشكاوى ضد السوريين في أوروبا.
ليست الحالة الأولى:
هذه الحالة ليست فريدة من نوعها؛ فقبل أشهر، أصدرت محكمة بليكينغه السويدية حكماً بالبراءة بحق وليد الزيتون المقيم في السويد، بعد أن قضى 14 شهراً في السجن. كان الزيتون متهماً بارتكاب جرائم حرب والمشاركة في عمليات إعدام علنية مع تنظيم الدولة في مدينة تدمر السورية. وكانت وسائل الإعلام السويدية قد نشرت عام 2023 تقارير عدة اتهمت فيها الزيتون، البالغ من العمر 51 عاماً، بارتكاب جرائم حرب خطيرة والمشاركة في عمليات إعدام علنية في ساحة قريته، قبل أن تتضح براءته لاحقاً. وقد تعرض الزيتون لخسائر مادية واجتماعية ومعنوية كبيرة بسبب الاحتجاز والمحاكمة. كما وقعت العديد من الحالات المشابهة في أوساط السوريين في ألمانيا وهولاندا، بعضها تداولته وسائل الإعلام وبعضها الآخر بقي بعيداً عن الأضواء.
ويؤكد سوريون أن البلاغات الكيدية قد لا تأتي بالضرورة من فلول النظام البائد، إذ يمكن أن يستخدمها بعض السوريين أنفسهم بسبب خلافات سياسية أو طائفية أو شخصية. ومع ذلك، فإن الشخصيات المرتبطة بـالنظام البائد لها حصة كبيرة في هذا الإطار، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
كيف تتم المحاكمات والتعويضات؟
يشير الضيعي في تصريحه لـ"حلب اليوم" إلى أن مبدأ قرينة البراءة هو أحد أهم أسس العدالة. وعندما تنتهي المحاكم المستقلة إلى تبرئة شخص بعد محاكمة عادلة، فإن ذلك يفرض احترام الحكم القضائي والتعامل معه على هذا الأساس.
أما فيما يتعلق بالتعويض، فمن حيث المبدأ، يملك أي شخص تعرض للاحتجاز أو الأضرار المادية والمعنوية نتيجة اتهامات ثبت عدم صحتها، الحق بالمطالبة بالتعويض وفق القوانين الوطنية في الدولة المعنية. وقد كرّس العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية هذا الحق صراحةً في مادته التاسعة، التي تُلزم الدول بتعويض كل من تعرض للاحتجاز التعسفي. غير أن ذلك يخضع لشروط وإجراءات قانونية تختلف من دولة إلى أخرى، ولا يكون التعويض تلقائياً في جميع الحالات.
وإذا ثبت أن شخصاً قدم معلومات كاذبة أو بلاغات مضللة بقصد الإضرار بالآخرين، فمن المفترض أن يُلاحَق قانونياً وفق قوانين الدولة التي وقعت فيها هذه الأفعال.
من جانبه، قال معرستاوي إن الشهود في قضيته كانوا من ميليشيا كتائب البعث الذين غادروا إلى أوروبا بعد سقوط الأسد. وقد ثبت للمحكمة زيف ادعائهم، وتوصلت المحكمة في نهاية المطاف إلى وجود تناقضات جوهرية في شهاداتهم. وقد ألزمت المحكمة الدولة الألمانية بتحمل جميع تكاليف الإجراءات القضائية، إضافة إلى تعويض معرستاوي عن فترة التوقيف الاحتياطي والأضرار المترتبة على إجراءات التفتيش والمصادرة التي رافقت التحقيقات.
دور الحكومة السورية والسلطات الأوروبية:
يؤكد الحقوقي السوري أنه من المفترض أن يكون دور الحكومة السورية حماية حقوق مواطنيها في الخارج، والتعاون مع الدول الأخرى لمنع استغلال المؤسسات القضائية أو الأمنية في تصفية الحسابات السياسية أو الشخصية. ودعا الضيعي الحكومة السورية إلى توثيق شبكات الإبلاغ الكيدي المرتبطة بـالنظام المخلوع وتزويد الجهات القضائية الأوروبية المعنية بهذه الملفات عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية.
وفي المقابل، تبقى المسؤولية الأساسية على عاتق السلطات القضائية الأوروبية في التحقق من الأدلة وعدم الاكتفاء بالمزاعم أو التقارير غير الموثوقة قبل اتخاذ إجراءات تمس حياة الأشخاص وسمعتهم ومستقبلهم.
وقال معرستاوي إنه أبلغ الحكومة السورية عبر بعثتها الدبلوماسية في ألمانيا عن هؤلاء الأشخاص الذين يملك معلومات عن أسمائهم وانتهاكاتهم، كما زودها بصور لهم، فيما تلقى وعوداً بمتابعة الأمر. وأشار إلى أنه أب لأربعة أطفال، تبلغ ابنته الكبرى 18 عاماً، وابنه الثاني 13 عاماً، وابنته الثالثة 12 عاماً، ويبلغ طفله الأصغر أربعة أعوام، فيما تعاني زوجته إعاقة جسدية. موضحاً أن ما تعرض له في الفترة السابقة انعكس سلباً على أسرته التي تعرضت للتشهير والوصم بالإرهاب، وقد أمضى نحو عام ونصف العام في التوقيف الاحتياطي، مما حرمه حريته والتواصل مع أسرته.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة