وفرة الخضروات الصيفية تغرق أسواق الحسكة: أسعار مناسبة للمستهلكين وتكاليف باهظة للمزارعين


هذا الخبر بعنوان "الخضروات الصيفية في أسواق الجزيرة السورية.. نعمة ونقمة!" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع إشراقة كل صباح، تكتسي أسواق الخضار في مدينة الحسكة بألوان المحاصيل الصيفية الوفيرة القادمة من الأراضي الزراعية المحلية. وفي حين يجد المستهلكون في انخفاض الأسعار فرصة سانحة لتلبية احتياجاتهم اليومية بتكلفة أقل، يقف المزارعون على الجانب الآخر أمام تحديات حسابية معقدة، جراء الارتفاع المتواصل في تكاليف الإنتاج وصعوبة تحقيق الأرباح المرجوة.
في سوق الهال بالحسكة، يرى حسين العبد، الذي قدم لشراء مستلزمات منزله، أن أسعار الخضروات الحالية باتت “مناسبة”، خاصة مع توفر الإنتاج المحلي وتراجع الاعتماد على المنتجات المستوردة. وأوضح العبد في حديثه لنورث برس، أن سعر كيلوغرام البندورة يتراوح حالياً حول ثلاثة آلاف ليرة سورية، بينما تُباع البطاطا وباقي الخضروات بأسعار متقاربة، مشيراً إلى أن فصل الصيف يشهد عادة انخفاضاً في الأسعار مقارنة بفصل الشتاء.
وأضاف العبد أن “أسعار الخضار خلال الشتاء كانت مرتفعة بشكل كبير، حيث وصل سعر البندورة في بعض الفترات إلى 14 أو 15 وحتى 20 ألف ليرة، ما جعل الحصول عليها صعباً بالنسبة لبعض العائلات”. وأشار الأربعيني إلى أن انخفاض أسعار مواد أساسية مثل البندورة والبطاطا والباذنجان والكوسا، ساعد السكان على شراء كميات أكبر وتلبية احتياجاتهم اليومية، بينما لم يخفِ استمرار غلاء الفواكه التي يصعب على الجميع شراءها.
يشهد الإنتاج المحلي هذا العام وفرة ملحوظة، وفقاً لشهادات المزارعين، مما أسهم في زيادة العرض وانخفاض كبير في الأسعار. ويؤكد تاجر الخضار في سوق الهال بالحسكة، حجي هادي زطو، أن حركة الأسعار ترتبط بشكل رئيسي بقاعدة العرض والطلب، لافتاً إلى أن زيادة الإنتاج المحلي خلال الموسم الصيفي أدت إلى انخفاض الأسعار. وبيّن أن سعر كيلوغرام البندورة تراوح بين 2000 و4000 ليرة، فيما سجلت البطاطا والخيار والكوسا أسعاراً قريبة، معتبراً أن الأسعار الحالية تصب في مصلحة المستهلك.
وعلى الرغم من انخفاض الأسعار الذي يرضي المستهلكين، يشكو المزارعون من الارتفاع المتزايد في التكاليف، ولا سيما أجرة نقل الحمولة التي ارتفعت من نحو 300 ألف إلى 500 ألف ليرة سورية. يضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من الأسمدة والبذار والمحروقات، وهو ما يضع تحديات كبيرة أمامهم في ظل غياب الدعم.
ويقول المزارع عيد خلف من ريف الحسكة، الذي يرتاد سوق الهال يومياً لبيع منتوجاته، إن ارتفاع تكاليف الزراعة أثقل كاهل المزارعين، مشيراً إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الأدوية الزراعية والبذار والأسمدة. وأوضح خلف أن معظم تكاليف الإنتاج باتت مرتبطة بسعر الدولار، بما فيها أجور العمال والنقل والوقود المستخدم في عمليات الري، ما يزيد من الأعباء على المزارعين.
وبيّن خلف أن نوعية البذار تلعب دوراً في حجم الإنتاج، إلا أن وفرة المحاصيل في الأسواق تؤدي إلى انخفاض الأسعار، وهو ما قد يسبب خسائر للمزارعين. وأضاف أن المزارع يضطر أحياناً إلى بيع محصوله بأسعار منخفضة لتجنب تلفه، خاصة في محاصيل سريعة التلف مثل البندورة والبطيخ، لأن تأخير البيع قد يؤدي إلى خسارة كامل الإنتاج. (دلسوز يوسف ـ الحسكة، تحرير: معاذ الحمد)
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد