تصاعد هجمات داعش في شرق سوريا: خبراء يحذرون من استراتيجية جديدة وتفعيل الذئاب المنفردة


هذا الخبر بعنوان "تصاعد هجمات التنظيم شرق سوريا.. خبراء يحذرون من تفعيل الذئاب المنفردة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مناطق عدة في شمال وشرق سوريا خلال الأشهر الماضية تصاعداً ملحوظاً في الهجمات التي تبناها تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) أو نُسبت إلى خلاياه، مما يثير مخاوف أمنية متزايدة بشأن محاولات التنظيم إعادة تنشيط شبكاته واستعادة جزء من حضوره بعد سنوات من خسارة مناطق سيطرته الرئيسية. وتأتي هذه التطورات في ظل سلسلة من العمليات التي شهدتها محافظتا الرقة والحسكة خلال الأيام الأخيرة.
ففي الخامس عشر من حزيران/يونيو الجاري، تبنى تنظيم “داعش” هجوماً استهدف مقراً تابعاً لقوى الأمن الداخلي في مدينة الرقة. وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت حينها أن عنصرين من التنظيم حاولا مهاجمة مقر قيادة الأمن الداخلي داخل المدينة، قبل أن تتمكن القوات الأمنية من إحباط الهجوم بعد اشتباكات أسفرت عن مقتل أحد عناصر الأمن وإصابة آخرين. وفي اليوم التالي، أعلن التنظيم مسؤوليته عن العملية، معتبراً إياها جزءاً من سلسلة هجمات تستهدف المؤسسات الأمنية في شمال وشرق سوريا.
وفي تطور آخر، شهد ريف الحسكة يوم الخميس هجوماً استهدف حافلة تقل عناصر عسكريين على الطريق الدولي بين رأس العين وتل تمر. وأفاد مراسل “ سوريا 24 ” بمقتل شخص وإصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة، إثر استهداف حافلة مبيت كانت قد انطلقت من قاعدة رميلان في محافظة الحسكة باتجاه مدينة حلب. وبحسب المعلومات الأولية، تعرضت الحافلة لكمين أثناء سيرها على الطريق، فيما وصلت قوة عسكرية إلى موقع الهجوم عقب وقوعه وعملت على إخلاء المصابين ونقلهم إلى قاعدة رميلان لتلقي العلاج. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تُعرف الجهة المسؤولة عن تنفيذ الهجوم.
ويرى مراقبون أن تزامن هذه الهجمات، سواء تلك التي تبناها تنظيم “داعش” أو العمليات التي لا تزال الجهة المنفذة لها مجهولة، يعكس استمرار هشاشة المشهد الأمني في المنطقة، ويثير تساؤلات حول قدرة التنظيم أو الجماعات المسلحة الأخرى على استغلال الثغرات الأمنية لتنفيذ عمليات تستهدف القوات العسكرية والأمنية وخطوط الإمداد والتنقل بين المحافظات.
يرى الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، بشار محمد، أن الهجمات الأخيرة التي شهدتها الرقة والحسكة، بما فيها استهداف صهاريج نقل الوقود في منطقة الثماد بريف الرقة، تمثل مؤشرات على مرحلة جديدة من نشاط التنظيم. ويوضح محمد أن هذه العمليات تندرج ضمن استراتيجية تعتمد على الظهور والاختفاء بشكل متعمد للحفاظ على الحضور الميداني وإثبات الاستمرارية.
وأضاف محمد أن استهداف صهاريج الوقود يدخل ضمن سياسة التنظيم الرامية إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أنه لا يزال موجوداً في المنطقة وقادراً على تنفيذ عمليات نوعية رغم الضربات الأمنية والعسكرية التي تعرض لها خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن التنظيم يمر حالياً بمرحلة إعادة بناء وترميم لهيكليته التنظيمية، ويعمل على إحياء نشاطه في المنطقة الشرقية من سوريا، ولا سيما في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، إضافة إلى بعض مناطق ريف حلب الشرقي والجنوبي. كما لفت إلى أن التنظيم أعلن في إحدى عملياته الأخيرة بالرقة أن منفذي الهجوم ضمّا عنصراً سورياً وآخر أجنبياً، في محاولة لإظهار قدرته على استقطاب عناصر محلية وأجنبية في آن واحد.
وفي ما يتعلق بمحافظة الحسكة، يرى محمد أن المشهد أكثر تعقيداً، موضحاً أن التنظيم يحاول تقديم نفسه لبعض الشرائح الاجتماعية بوصفه مدافعاً عن حقوق المكون العربي في مواجهة القوى الكردية، مستفيداً من التوترات السياسية والاجتماعية القائمة في المنطقة.
وأضاف أن التنظيم يعمل على بناء خطاب يستهدف البيئات العشائرية والمحافظة وبعض الأوساط السلفية، بهدف خلق حواضن اجتماعية أو بيئات أقل عداءً له، مستفيداً من الأخطاء السياسية والخدمية التي ترتكبها الجهات المسيطرة على الأرض.
وبحسب محمد، فإن التنظيم يسعى إلى استثمار حالة التململ الموجودة لدى بعض السكان تجاه عدد من الملفات السياسية والأمنية، وعلى رأسها القضايا المرتبطة بالعلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لتقديم نفسه كطرف قادر على تمثيل مصالح بعض المكونات المحلية.
من جهته، يرى خبير أمني، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن ارتفاع وتيرة الهجمات في الرقة يرتبط أيضاً بخصوصية المدينة نفسها، كونها كانت “عاصمة الخلافة” المزعومة للتنظيم، ولا تزال تضم – وفق تقديره – أفراداً متعاطفين مع فكره أو قادرين على تقديم أشكال مختلفة من الدعم اللوجستي لخلاياه.
وأوضح الخبير في حديثه لـ“ سوريا 24 ” أن التنظيم يعتمد بصورة متزايدة على تطبيقات المراسلة المشفرة في عمليات التجنيد والتنسيق، حيث يبدأ التواصل عبر مجموعات دعوية مغلقة، قبل نقل الأشخاص الذين يبدون استعداداً أكبر للانخراط إلى قنوات أكثر سرية مخصصة للتنسيق العملياتي.
وأضاف أن التنظيم يستخدم أساليب تمويل مرنة تعتمد على إرسال دفعات أولية لتأمين مستلزمات التنفيذ، مثل وسائل النقل والمعدات، على أن تُستكمل المدفوعات بعد تنفيذ العملية، وقد تصل إلى عائلات المنفذين في حال مقتلهم. كما أشار إلى استخدام العملات الرقمية كوسيلة لنقل جزء من الأموال قبل تحويلها إلى الداخل السوري عبر وسطاء محليين.
وأشار الخبير إلى أن التنظيم يتجنب في كثير من الأحيان الاعتماد على عناصره القدامى لتنفيذ الهجمات، ويفضل استخدام مجندين جدد أو ما يُعرف بـ“الذئاب المنفردة”، بهدف تقليل الخسائر الأمنية في حال اعتقالهم ومنع كشف الشبكات والقيادات الفاعلة.
وفي ملف التجنيد، أوضح أن التنظيم واجه خلال الأشهر الماضية صعوبات في استقطاب عناصر جديدة نتيجة المتغيرات السياسية التي شهدتها سوريا، إلا أنه يحاول تعويض ذلك عبر استهداف الفئات الأكثر هشاشة اقتصادياً واجتماعياً، مثل العاطلين عن العمل والأشخاص الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة أو أزمات نفسية، مستفيداً من حالة التدهور الاقتصادي في بعض المناطق لإعادة بناء شبكاته.
يحذر مراقبون من أن استمرار هذه الهجمات، رغم محدودية أعداد منفذيها، يعكس قدرة التنظيم على الحفاظ على خلايا صغيرة ومرنة قادرة على تنفيذ عمليات متفرقة ومباغتة في الرقة والحسكة ودير الزور ومناطق البادية، ما يجعل ملاحقتها تحدياً أمنياً مستمراً.
ويخلص بشار محمد إلى أن ما يجري اليوم قد يشكل مؤشراً على تحول استراتيجي في أداء التنظيم، يقوم على إعادة الانتشار، ومحاولة كسب حواضن اجتماعية جديدة، وتنفيذ عمليات رمزية ضد أهداف أمنية واقتصادية، في مسعى لإظهار أنه ما يزال قادراً على البقاء والتكيف مع المتغيرات.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سوريا محلي