مشفى أبو حمام في ريف دير الزور: شريان الحياة لنصف مليون نسمة يواجه تحديات الإمكانات المحدودة


هذا الخبر بعنوان "مشفى أبو حمام بريف دير الزور.. ملاذ طبي لنصف مليون نسمة وإمكانات محدودة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب مدينة أبو حمام، الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، تتجاوز أهمية المشفى العام حجمه المادي لتُقاس بعدد الأرواح التي يعتني بها. ففي منطقة ريف دير الزور الشرقي الشاسعة، التي تعاني من بنية صحية هشة ونقص حاد في المراكز الطبية المتخصصة، يبرز مشفى أبو حمام كالملاذ الطبي الأول والأقرب لمئات الآلاف من السكان. يومياً، تستقبل أبوابه المفتوحة على مدار الساعة مئات المرضى القادمين من قرى وبلدات عديدة مثل الطيانة والشنان ودرنج والكشكية وغرانيج والبحرة وسويدان الجزيرة والجرذي الشرقي والجرذي الغربي وأبو حردوب، بالإضافة إلى عشرات التجمعات السكانية الأخرى. يتكبد بعضهم عناء السفر لمسافات طويلة بحثاً عن طبيب أطفال، بينما يصل آخرون في حالات إسعافية حرجة لا تحتمل التأخير.
يؤكد عبد القادر أحمد العبد الله، المدير الإداري للمشفى، في تصريح لموقع "سوريا 24"، أن هذه المؤسسة الصحية الحيوية تقدم خدماتها لما يقارب 500 ألف نسمة، مما يرسخ مكانتها كأحد أهم المرافق الطبية في المنطقة الشرقية من محافظة دير الزور. ويتفاقم هذا العبء نظراً لبعد أقرب مشفى مجهز بالكامل ومدعوم، وهو مشفى الشحيل الجراحي، الذي يبعد حوالي 70 كيلومتراً. هذا الواقع يجعل من مشفى أبو حمام الوجهة الأساسية لمعظم الحالات المرضية والإسعافية، حيث يعمل المشفى بلا توقف على مدار الأربع وعشرين ساعة يومياً، محافظاً على حركة دائمة داخله.
وفقاً لإدارة المشفى، يستقبل المرفق يومياً ما بين 300 و 400 مراجع، تتوزع خدماتهم بين قسم الإسعاف والعيادات الخارجية والأقسام الداخلية. ورغم أن المشفى يضم 45 غرفة طبية وأربعة أجنحة للمرضى، إلا أن هذه الأرقام لا تصف بدقة حجم الضغط الهائل الذي يواجهه. فكل غرفة وكل سرير هنا يخدم منطقة جغرافية واسعة تفتقر بشدة للبدائل الطبية. ويُعد قسم الإسعاف من الأقسام الأكثر ازدحاماً، حيث يتولى طبيبان عامان و23 ممرضاً مهمة التعامل مع الحالات الطارئة على مدار الساعة. أما قسم الأطفال، فيعتمد في غالب الأيام على طبيب واحد فقط، وهو ما لا يتناسب أبداً مع احتياجات منطقة تضم آلاف الأطفال.
على الرغم من وجود ثلاث غرف عمليات داخل المشفى، إلا أن واحدة منها فقط تعمل بكامل طاقتها. ويوضح العبد الله أن الغرفتين الأخريين ما تزالان معطلتين بسبب النقص الحاد في التجهيزات الأساسية، مما يعيق قدرة المشفى على توسيع نطاق العمليات الجراحية والاستجابة الفعالة للحالات الطارئة. يضم المشفى أقساماً حيوية مثل النسائية والولادة، والأطفال، والجراحة العامة، وجراحة المسالك البولية، والإسعاف، والمخبر، والأشعة، والعلاج الفيزيائي. كما يوجد قسم للأطراف الصناعية يقدم خدمات إعادة التأهيل للمرضى الذين تعرضوا لبتر أو إعاقات حركية، ويكتسب هذا القسم أهمية بالغة في منطقة عانت طويلاً من النزاعات وما خلفته من إصابات وإعاقات، لكنه هو الآخر يعمل بإمكانات محدودة لا تلبي حجم الاحتياج المتزايد.
يبلغ إجمالي عدد العاملين في المشفى 173 موظفاً، يتوزعون بين أطباء وممرضين وفنيين وإداريين وعمال. ومع ذلك، تؤكد إدارة المشفى أن هذا العدد لا يزال غير كافٍ لتلبية الاحتياجات الفعلية للمنطقة. ففي قسم النسائية والولادة، يعمل ثلاثة أطباء وتسع قابلات وثلاث ممرضات فقط. أما قسم الأطفال، فيواجه ضغطاً هائلاً بوجود طبيب واحد فقط في معظم المناوبات. وفي المخبر، يتولى طبيب مخبري وخمسة فنيين العمل بنظام المناوبات المستمرة، بينما يعتمد قسم الأشعة على جهاز شعاعي واحد بقدرة 500 ميلي أمبير وعدد محدود من الفنيين، بالإضافة إلى أربعة أطباء يعملون بجهود تطوعية.
لا تقتصر التحديات التي يواجهها المشفى على نقص الكوادر البشرية فحسب، بل تمتد لتشمل افتقاره إلى تجهيزات أساسية لأي مؤسسة صحية تقدم خدمات إسعافية وتخصصية. فالمشفى يفتقر إلى غرف عناية مركزة، وغرف إنعاش كافية، ويعاني من نقص في الحواضن وغواصات الأطفال الخدج. كما يغيب عنه مصعد كهربائي لنقل المرضى بين الطوابق، ولا يوجد مستودع طبي مجهز. ويشير العبد الله إلى أن هذه النواقص تؤثر بشكل مباشر على القدرة الاستيعابية للمشفى وجودة الرعاية المقدمة، خاصة في الحالات الحرجة التي تتطلب تجهيزات متقدمة وعناية طبية مكثفة. ويحتاج المشفى أيضاً إلى جهاز تصوير رقمي (DR) لتحسين دقة التشخيص، بالإضافة إلى دعم إضافي للمخبر وقسم الأشعة وغرف العمليات.
تتجاوز مطالب الدعم التي تقدمها إدارة المشفى مجرد توفير الأجهزة الطبية. فهي تطالب بتأمين 20 ممرضة إضافية على الأقل، وأربع سيارات إسعاف، وسيارتي خدمة، فضلاً عن توفير الأدوية الأساسية بانتظام. وتشمل قائمة الاحتياجات أيضاً أسرّة للعناية المركزة، وحواضن للأطفال الخدج، وتجهيزات لغرف الإنعاش، بالإضافة إلى تأمين أغطية وحرامات للمرضى، وتركيب مصعد كهربائي داخلي، ومنظومات حماية كهربائية للتجهيزات الطبية الحساسة. وعلى الرغم من هذه التحديات، يؤكد القائمون على المشفى أن العمل لم يتوقف، حيث يعتمد المرفق على خط كهربائي رئيسي مدعوم بمولدين، ومحطة أوكسجين مركزية بطاقة 15 متراً مكعباً لتغذية الأقسام المختلفة.
في الآونة الأخيرة، تلقى المشفى بعض أشكال الدعم الجزئي، بما في ذلك تزويده بجهازي غسيل كلى، وإجراء صيانة لسيارة الإسعاف ومحطة الأوكسجين والمولدات الكهربائية، وذلك بعد إدراجه ضمن الترتيبات الإدارية لوزارة الصحة. إلا أن العاملين في المشفى يرون أن هذه الخطوات تظل محدودة مقارنة بالاحتياج الفعلي الهائل. ففي ريف دير الزور الشرقي، حيث القرى متباعدة والمؤسسات الصحية المتخصصة نادرة، لا يمثل مشفى أبو حمام مجرد مبنى طبي، بل هو خط الدفاع الأول عن صحة مئات الآلاف من السكان. وبين ضغط المرضى ونقص الإمكانات، يواصل المشفى أداء دوره الحيوي، وتبقى قدرته على الاستمرار والتوسع مرهونة بحجم الدعم الذي يمكن أن يحصل عليه مستقبلاً.
صحة
صحة
صحة
صحة