تقرير أوروبي يحذر من مخاطر التوسع في الغاز: تعميق أزمة الطاقة وتهديد أمن الأسر


هذا الخبر بعنوان "تحذيرات من توسّع أوروبي في الغاز يهدد أمن الطاقة ويثقل كاهل الأسر" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بروكسل-سانا: أصدرت مجموعة "Beyond Fossil Fuels" الأوروبية، المتخصصة في شؤون الطاقة، تقريراً جديداً يحذر من أن السياسات الأوروبية الراهنة تزيد من اعتماد القارة على الغاز، وذلك على الرغم من الأزمات المتتالية التي كشفت عن ضعف الاعتماد على الوقود الأحفوري. ووفقاً لما نقلته شبكة يورو نيوز عن التقرير، فإن دول الاتحاد الأوروبي تواصل خططها لإنشاء محطات غاز بقدرة تصل إلى 60 غيغاواط، وهو ما قد يربط أوروبا بالوقود الأحفوري لعقود قادمة. ويأتي هذا التوجه رغم الارتفاع الكبير في أسعار الغاز بنسبة 60% منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. ويشير التقرير إلى أن هذه المحطات ستستهلك حوالي 28 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، وهو ما يعادل استهلاك عشرات الملايين من الأسر الأوروبية.
من جانبها، صرحت جوليت فيليبس، الناشطة في مجال الطاقة لدى "Beyond Fossil Fuels"، بأن "بناء المزيد من محطات الغاز لن يوفر الحماية للمواطنين في أوروبا من أزمات الطاقة المستقبلية، بل سيزيد من الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري المتقلبة، بينما تستفيد شركات الطاقة من الأرباح". وأضافت فيليبس أن "الحل الأمثل يكمن في وضع استراتيجية للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، مع تسريع وتيرة التقدم في مجالات الطاقة المتجددة، وحلول التخزين والشبكات، والمرونة النظيفة".
ويوضح التقرير أن "تحالفاً قوياً يضم سياسيين وشركات طاقة" يدفع أوروبا نحو تعميق تبعيتها للوقود الأحفوري، مستخدماً شعار أمن الطاقة. هذا التوجه يخلق "حلقة مفرغة" تعود بالنفع على شركات الطاقة، في حين تظل الأسر الأوروبية عرضة للصدمات السعرية في المستقبل. كما أشار التقرير إلى ألمانيا وبولندا ورومانيا كأمثلة لدول تسعى للتوسع في استخدام الغاز، على الرغم من التحذيرات التي تشير إلى أن هذه الاستثمارات قد تصبح أصولاً عالقة وغير مجدية اقتصادياً في غضون سنوات قليلة.
وتدعو منظمة "Beyond Fossil Fuels" قادة الاتحاد الأوروبي، المجتمعين هذا الأسبوع في المجلس الأوروبي، إلى تبني إطار عمل طويل الأمد يهدف إلى تقليل الاعتماد الهيكلي لأوروبا على الوقود الأحفوري بشكل تدريجي. كما تطالب بضرورة تسريع الاستثمارات في مجالات الطاقة المتجددة، وحلول التخزين، وتطوير البنية التحتية للشبكات. وفي السياق ذاته، سُلّمت رسالة موقعة من أكثر من 20 مجموعة صناعية ومنظمة بيئية ونقابة عمالية إلى قادة الاتحاد الأوروبي قبل انعقاد اجتماع المجلس، تدعو إلى اتخاذ إجراءات تقلص بشكل جذري تعرض أوروبا لتقلبات أسعار الوقود الأحفوري.
ويشير خبراء الطاقة إلى أن البطاريات وحلول المرونة النظيفة أصبحت أكثر فعالية من حيث التكلفة وأكثر قدرة على دعم الشبكات الكهربائية، مما يعني أن الاعتماد على الغاز لم يعد الخيار الأمثل. ويعتبر تفضيل الغاز كمصدر طاقة يمكن التحكم فيه مشكلة بحد ذاتها، لأنه يحول الاستثمارات والاهتمام السياسي بعيداً عن تعزيز مرونة مصادر الطاقة المتجددة من خلال حلول مثل تخزين البطاريات، والاستجابة للطلب، وتطبيق التعرفة الزمنية للاستهلاك.
وتُظهر ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، تأخراً واضحاً في هذا المجال؛ فبينما تتمتع دول مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والسويد بتغطية للعدادات الذكية تصل إلى 95% أو أكثر، لم يكن لدى أقل من 4% من الأسر الألمانية عداد ذكي حتى نهاية أيلول 2025. وقد كشفت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية عن هشاشة أمن الطاقة العالمي، حيث أدت التوترات المستمرة إلى انكشاف استراتيجي واضطرابات في تدفقات الغاز الطبيعي المسال.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد