ورشات تدريب للصحفيين السوريين على مدونة السلوك الإعلامي: جدل حول المهنية وحرية التعبير


هذا الخبر بعنوان "“الإعلام” تطلق ورشات لتدريب الصحفيين على “مدونة السلوك”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلقت وزارة الإعلام السورية ورشات تدريبية مكثفة للصحفيين، تركز على مدونة السلوك الإعلامي التي كانت قد أعلنت عنها مسبقًا. وقد تناولت الورشة، التي حضرتها عنب بلدي على مدى يومي 17 و18 من حزيران الحالي، القواعد الصحفية الأساسية الواجب اتباعها في التعامل مع الحالات الإعلامية الحساسة والمعقدة. كما أتاحت الورشة مساحة واسعة للأمثلة العملية والنقاش المفتوح وتبادل الآراء بين المشاركين، بهدف تحديد المنهج والخيارات السليمة والطريقة الصحيحة للتعاطي مع القضايا الجدلية قبل اتخاذ قرار النشر.
وفي هذا السياق، صرح الناقد الإعلامي ورئيس تحرير منصة “طريق”، ملهم الصالح، لعنب بلدي، أن ورشة التدريب التي نظمتها وزارة الإعلام حول مدونة السلوك المهني والأخلاقي، جاءت للاستفادة من خبرات الصحفيين السوريين، سواء العاملين في القطاع الحكومي أو المستقل، بمختلف مسؤولياتهم وتخصصاتهم، من رئيس تحرير إلى محرر ومراسل ميداني. وأشار الصالح إلى أن ما لفت الانتباه في الورشة هو استعانة الوزارة بخبراء مستقلين لتقديم خلاصة خبراتهم الممتدة لسنوات في الداخل السوري والخارج. وأكد أن مدة الورشة التي استغرقت يومين كانت كافية لعرض عدد من النقاط والقضايا الحساسة والجدلية التي يواجهها الصحفيون ويحتارون في اتخاذ قرار النشر بشأنها.
ويرى الصالح أن أهمية هذه الورشة تكمن في الواقع السوري والعربي والعالمي الذي يشهد انتشارًا واسعًا للتضليل الإعلامي والمعلومات الزائفة، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما يضع الصحفي أمام تحديات جسيمة. ونوه إلى أن الورشة قدمت إجابات لتساؤلات وتحديات معاصرة مهمة للعمل الصحفي، شملت كيفية الموازنة بين تحقيق السبق الصحفي أو ما يُعرف بـ “الترند” على وسائل التواصل، والتحقق من مصداقية المعلومة التي أصبحت ضحية لاستخدام هذه الوسائل. وأضاف الصالح أن الورشة لا يمكن أن تكون “الحل السحري” لكل المآزق التي يقع فيها الصحفيون، لكنها تمثل خطوة مهمة لتبادل الخبرات والآراء وطرح الحلول والخيارات الممكنة التي تتناسب مع المجتمع السوري والعربي، مع التأكيد على معيار الإنسانية كأولوية قصوى في العمل. وأبرز أن الفائدة الأهم كانت في تبادل الخبرات بين المشاركين ومناقشة الحلول الممكنة لاتخاذ القرار الصحيح قبل النشر، بهدف بناء رأي عام صحي وسليم.
من جانبها، رأت الصحفية راما قضباشي أن أهمية الورشة تجلت في تركيزها على الحالات الجدلية التي قد يتعرض لها الصحفي في عمله وكيفية معالجتها وفق مدونة السلوك المطروحة مؤخرًا. واعتبرت قضباشي أن حضور ممثل عن وزارة الإعلام يمثل فرصة قيمة لإيصال ملاحظات المشاركين وأخذها بعين الاعتبار، بما يساهم في حماية الصحفي والمؤسسة ويرتقي بالإعلام السوري نحو مستوى أفضل من المهنية والاستقلالية. وأعربت عن أمنيتها بأن تكون مدة الورشة أطول لتحقيق استفادة كافية، من خلال طرح قضايا إشكالية حدثت بالفعل في سوريا لمناقشة كيفية تعامل الإعلام السوري معها.
بدوره، قال رئيس تحرير “السفير برس”، محمود جدوع، إن وسائل الإعلام السورية تبحث اليوم عن معرفة حقوقها وواجباتها بناءً على مدونة السلوك، وتنتظر إجابة واضحة من وزارة الإعلام حول هذا السؤال. وأضاف أنه كان يتوقع الحصول على هذه الإجابات خلال ورشة التدريب على المدونة، مبينًا أن المؤسسات الصحفية السورية بحاجة ماسة في الفترة الراهنة إلى خارطة طريق واضحة، بينما اقتصرت الورشة على استعراض تجارب سابقة. وأوضح جدوع أن التجارب المعروضة، على أهميتها، لا تجيب عن التساؤلات الجوهرية التي تبحث عنها المؤسسات الصحفية السورية.
وكانت وزارة الإعلام قد أطلقت مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا في شباط الماضي، وقُدمت هذه المدونة كمرجع معياري يهدف إلى تنظيم العمل الإعلامي وتعزيز مبادئ الدقة والمسؤولية المهنية. وتسعى المدونة إلى تنظيم العمل الإعلامي وفق مبادئ مهنية وأخلاقية توازن بين حرية التعبير والمسؤولية الاجتماعية، بما يسهم في حماية المصلحة العامة وتعزيز السلم الأهلي. كما تحظر المدونة نشر أو ترويج خطاب الكراهية أو التحريض على العنف أو التمييز الطائفي أو العرقي، مؤكدة على دور الإعلام في تعزيز قيم التعايش والاحترام المتبادل بين مكونات المجتمع.
وقد أثارت المدونة موجة من الانتقادات لدى عدد من العاملين والجهات في قطاع الإعلام السوري، حيث تركزت الملاحظات على الطريقة التي اتبعتها الوزارة في إعدادها. كما عبّر منتقدون عن مخاوفهم من أن تؤدي إلى الحدّ من الحريات الإعلامية، خاصة وأن الجهة المسؤولة عن تنفيذها هي وزارة الإعلام نفسها، مما يثير تساؤلات حول استقلالية تطبيقها. ورفضت وزارة الإعلام هذه الانتقادات، مشيرة إلى أن المدونة تعتبر وثيقة نتاج عمل تشاركي ضخم، صاغها الصحفيون ذاتهم من أجل حمايتهم وحماية جمهورهم. وقال مدير الشؤون الصحفية في وزارة الإعلام السورية، عمر حاج أحمد، لعنب بلدي في تقرير سابق، إن المدونة وثيقة أساسية في عمل الوزارة والإعلام الرسمي، مشيرًا إلى أنها ستكون الضابط والناظم للمحتوى الإعلامي الحكومي، ومنها ستنتقل للإعلام الخاص والمستقل. وعزا ذلك إلى أنها وثيقة معيارية أخلاقية ومهنية تهدف لتنظيم قطاع الإعلام، وتضبط محتواه بشكل ذاتي، دون تدخّل فيها، مع تصويب الخلل فيه، وبالتالي ننتقل لمحتوى إعلامي أكثر مهنية وأكثر مسؤولية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة