ارتفاع سعر الفروج: قرار وقف الاستيراد يكشف عن أزمة إنتاج هيكلية أعمق


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع سعر الفروج.. أزمة إنتاج أعمق من قرار وقف الاستيراد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الأسواق المحلية قفزة واضحة في سعر الفروج خلال أيام قليلة، تزامنًا مع قرار وزارة الزراعة وقف استيراد الدواجن. هذا الارتفاع أعاد فتح التساؤلات حول أسبابه الحقيقية: هل هو نتيجة مباشرة للقرار أم امتداد لأزمة إنتاج متجذرة وأعمق؟
وبحسب رصد حركة السوق، ارتفع سعر كيلو الفروج الريش في المحال التجارية من 17 و18 ألف ليرة قبل القرار إلى نحو 22 إلى 23 ألف ليرة بعده، وذلك وفق تسعيرة الجمعة 19 من حزيران. يأتي هذا الارتفاع وسط حديث رسمي عن خسائر متراكمة أصابت قطاع الدواجن خلال الأشهر الماضية، مما أدى إلى تراجع الإنتاج وخروج عدد من المربين من السوق، في مقابل مخاوف المستهلكين من انعكاس ذلك على قدرتهم الشرائية.
نفت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك وجود ارتباط مباشر بين الارتفاع الحالي للأسعار وقرار وقف الاستيراد، معتبرة أن الزيادة هي نتيجة مسار تدريجي سابق. وفي تصريح لعنب بلدي، أوضح مدير مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء، حسن الشوا، أن المربين تعرضوا خلال الفترة الماضية لخسائر أثرت على دورات الإنتاج اللاحقة، وأدت إلى عزوف بعضهم عن التربية، ما انعكس على حجم المعروض في السوق.
ووفقًا للشوا، فإن الأسعار الحالية تقترب من التكلفة الفعلية للإنتاج، بعد فترة طويلة من البيع دون هامش ربح كافٍ. وأشار إلى أن الجهات المعنية ستعمل على مراجعة وتدقيق سلسلة التسعير كاملة، بدءًا من المربي مرورًا بالمسالخ وصولًا إلى منافذ البيع، ضمن إجراءات تنسيقية بين لجنة الدواجن ووزارة الزراعة ومديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء، بهدف تنظيم السوق بشكل مستدام، وإطلاق آلية نشرة تأشيرية سعرية أسبوعية لمتابعة حركة الأسعار وضبطها.
في المقابل، ترى المؤسسة العامة للدواجن أن قرار وقف استيراد فروج الريش وصوص البياض وصوص الريش يشكل خطوة لدعم المنتج المحلي وتعزيز ثقة المربين وتشجيع الاستثمار في القطاع. ونقلت وكالة “سانا” الرسمية عن المدير العام للمؤسسة، فاضل حاج هاشم، قوله إن القرار حظي بارتياح في أوساط المربين، مشيرًا إلى أن القطاع يتجه نحو تعزيز حضوره في الأسواق الخارجية، في وقت تعمل فيه الجهات المعنية على ضبط مدخلات الإنتاج والحد من التقلبات السعرية.
لم يأتِ قرار وقف استيراد الدواجن بمعزل عن سياق طويل من التحديات التي واجهت القطاع، إذ سبقه تراجع تدريجي في الإنتاج نتيجة خسائر متراكمة دفعت العديد من المربين إلى تقليص نشاطهم أو الخروج من الدورة الإنتاجية. وفي تقارير سابقة لعنب بلدي، تحدث مربو الدواجن من دمشق واللاذقية وحماة عن مجموعة من المشكلات التي أثرت على استمرارية القطاع، أبرزها:
وأشار المربي برهان مروة من اللاذقية، في حديث لعنب بلدي، إلى أن تحديد سعر الفروج الحي عند نحو 1450 دولارًا للطن يسهم في تقليص الفجوة بين كلفة الإنتاج وسعر المبيع مقارنة بالفترات السابقة، ما قد يخفف من حدة الخسائر التي تكبدها المربون خلال دورات إنتاج سابقة، ويقرب بعضهم من نقطة التعادل، دون أن ينعكس ذلك بشكل موحد على جميع المنتجين، في ظل تفاوت التكاليف بين المداجن. ويعتمد مروة في تقديراته على هيكل تكلفة يشمل الأعلاف والأدوية البيطرية والطاقة والعمالة، إضافة إلى كلفة الصوص، ما يضع هامش الربح عند مستويات ضيقة جدًا أو يجعله سلبيًا في بعض الدورات الإنتاجية.
يؤكد الخبير في الثروة الحيوانية والنباتية، عبد الرحمن قرنفلة، في حديث سابق لعنب بلدي، أن الأزمة تعود إلى تراكمات بنيوية منذ نشأة قطاع الدواجن في سوريا، جعلته أكثر هشاشة أمام تقلبات السوق. وتشمل هذه التراكمات ضعف التنظيم والتخطيط الإنتاجي، وتفاوت أحجام المربين ومستويات الكفاءة، إضافة إلى ارتفاع غير مستقر في كلف الإنتاج، ما أدى إلى فقدان التوازن بين العرض والطلب.
ويضيف قرنفلة أن المنافسة مع المنتج المستورد وارتفاع التكاليف دفعا كثيرًا من المربين إلى البيع بخسارة، ما تسبب في استنزاف رأس المال وخروج جزء من المنتجين من السوق، وانعكس لاحقًا على حجم الإنتاج.
تكشف أزمة الدواجن عن معادلة اقتصادية واجتماعية أكثر تعقيدًا من مجرد ارتفاع في الأسعار، إذ يجد المربون أنفسهم أمام محاولة استعادة دورة إنتاج فقدت توازنها خلال السنوات الماضية، فيما يواجه المستهلكون موجة أسعار تتحرك بوتيرة أسرع من قدرتهم الشرائية. وبين هذين الطرفين، لا يبدو أن قرار وقف الاستيراد وحده قادر على ضبط السوق أو تفسير تقلباته، في ظل ارتباط الأسعار بسلسلة طويلة من الكلف الإنتاجية المتراكمة واختلالات البنية التنظيمية للقطاع.
وتبقى الإشكالية الأساسية في قدرة السياسات الحالية على الانتقال من إجراءات ظرفية إلى معالجة هيكلية، تعيد التوازن بين دعم المنتج المحلي وضبط السوق، في قطاع يتأثر سريعًا بأي تغيير في الكلفة أو العرض أو أدوات التدخل الحكومي. وفي هذا السياق، يطرح الخبير في الثروة الحيوانية عبد الرحمن قرنفلة مجموعة من المقترحات لمعالجة الاختلالات البنيوية في القطاع، أبرزها:
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد