الاتحاد الأوروبي يدعو لدعم الاندماجات المصرفية العابرة للحدود لتعزيز الاستقرار المالي والمنافسة


هذا الخبر بعنوان "دعوات أوروبية لدعم صفقات الاستحواذ والاندماج العابرة للحدود" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد كبير اقتصاديي البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، يوم الجمعة، أن تأسيس بنوك عملاقة قادرة على العمل والتشغيل في جميع أنحاء أوروبا يُعد هدفاً مستهدفاً وضرورياً لاستدامة النظام المالي في القارة. وأوضح لين، خلال مشاركته في مؤتمر نظمته مجموعة "ناتيكسيس" الاستثمارية الفرنسية في باريس، أن تقاسم المخاطر الناتج عن الخدمات المصرفية العابرة للحدود يشكل أهمية قصوى، وذلك كبديل عن نظام مصرفي محلي للغاية ومترابط بشكل وثيق ومفرط مع الديون السيادية المحلية.
تحولات هيكلية في الأسواق المالية
وأشار لين إلى أنه في حال عدم قدرة البنوك على إتمام صفقات الاندماج، سيتعين عليها البحث عن مسارات وبدائل أخرى لخفض التكاليف التشغيلية وتقليص حجم المخاطر، خاصة في ظل فترة تشهد ارتفاعاً متزايداً في النفقات الثابتة، مدفوعة بالاحتياجات المتنامية لأنظمة الأمن السيبراني المكلفة وحماية البيانات. وسلّط لين الضوء على التحولات الهيكلية المهمة التي تشهدها الأسواق المالية، والمتمثلة بظهور مؤسسات مصرفية تعتمد بالكامل على الحلول الرقمية، مؤكداً أن هذه الكيانات الرقمية الجديدة باتت تحدث اضطراباً وتغيراً ملموساً في نماذج الأعمال والخدمات المصرفية التقليدية المعتمدة، والتي يتعين عليها الاستجابة بمرونة لهذه التغيرات.
"يونيكريديت" يسعى للاستحواذ على "كومرتس" وسط رفض ألماني
تأتي هذه التصريحات القوية في وقت كان فيه ثاني أكبر بنك في إيطاليا، "يونيكريديت"، يتجه نحو تنفيذ استحواذ على منافسه الألماني "كومرتس بنك"، وذلك بعد إطلاقه عرضاً في أيار الماضي انتهت صلاحيته في السادس عشر من الشهر الجاري. وقدم البنك الإيطالي، الذي يهدف إلى دمج "كومرتس بنك" مع بنك "هيبو فيرينز" الألماني المملوك له بالأساس، عرضاً استثمارياً ضخماً قُدرت قيمته بنحو 35 مليار يورو (ما يعادل 40.6 مليار دولار) في مطلع أيار الماضي، بهدف تثبيت مكانته كأحد العمالقة والأوزان الثقيلة في المشهد المصرفي الأوروبي. ويُنظر على نطاق واسع إلى سعر العرض على أنه متدنٍ، لكنه يمثل أحدث خطوة في مسعى "يونيكريديت" المتواصل للاستحواذ على "كومرتس بنك"، وهو مسعى يواجه معارضة شديدة من المصرف الألماني نفسه ومن عدد من السياسيين الألمان، حيث أصدرت الحكومة الثلاثاء الماضي بياناً رفضت فيه العرض، وجددت انتقادها لما وصفته بأنه علاوة سعرية غير كافية فوق سعر سهم "كومرتس بنك".
دعم اندماج البنوك العابرة للحدود لاستكمال السوق الموحدة
لاحقاً، وعقب فشل محاولات الاندماج بين "يونيكريديت" و"كومرتس"، دعت مفوضة شؤون المنافسة ومكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، تيريزا ريبيرا، الأربعاء الماضي، دول التكتل إلى دعم صفقات اندماج البنوك العابرة للحدود بهدف المساعدة في استكمال السوق الموحدة، وتعزيز القدرة التنافسية داخل الاتحاد الأوروبي في إطار معالجة الحاجة إلى استثمارات ضخمة تقدر بتريليونات اليورو لتمويل التحول الأخضر والرقمي في التكتل. وأضافت ريبيرا أن خطة استكمال اتحاد مصرفي متكامل لا تزال متعثرة، في ظل اعتبار المصرفيين والجهات الرقابية أن غياب نظام ضمان مشترك للمودعين في منطقة اليورو يمثل العقبة الأكبر أمام تحقيق هذا الهدف. وانتقدت ريبيرا الدول التي تطالب بإنشاء كيانات أوروبية قادرة على المنافسة عالمياً، لكنها في الوقت ذاته ترفض اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك الهدف.
محادثات اندماج بقيمة 58 مليار دولار لتشكيل ثاني أكبر بنك في إيطاليا
وشهد مطلع حزيران الجاري إعلان بنك "BPM" الإيطالي عزمه دعوة بنك "مونتي دي باشي دي سيينا" إلى مناقشة اندماج محتمل من شأنه أن يُنشئ ثاني أكبر مجموعة مصرفية في البلاد، متجاوزاً بذلك بنك "يونيكريديت". ومن شأن هذه الصفقة التي طال انتظارها والتي سعى "يونيكريديت" إلى عرقلتها، أن تُنشئ مجموعة تُقدّر قيمتها بنحو 50 مليار يورو، ما يعادل 58 مليار دولار، في بورصة ميلانو. وقدّر بنك "BPM" أن يرتفع ربح السهم الواحد بأكثر من 10%، مدفوعاً بمزايا سنوية قبل الضرائب تتجاوز 1.1 مليار يورو، وفقاً لشبكة CNBC. وقد يُطلق هذا الإعلان موجة ثانية من الصفقات في القطاع المصرفي الإيطالي بعد طفرة في عمليات الاندماج والاستحواذ العام الماضي. وأوضح بنك "BPM" أن مجلس إدارته، الذي يضم ممثلين عن بنك "كريدي أغريكول" الفرنسي، المساهم الرئيسي فيه، قد وافق بالإجماع على إبداء الاهتمام لبنك "مونتي دي باشي دي سيينا" لمناقشة "اندماج متكافئ".
17 مليار يورو قيمة صفقات الاندماج بين البنوك الأوروبية العام الماضي
وفقاً لبيانات صادرة عن شركة "Dealogic"، سجل عام 2025 قفزة نوعية في صفقات الاندماج، بلغ إجمالي قيمتها 17 مليار يورو خلال العام الماضي مقابل 3.4 مليار يورو خلال عام 2024. وشملت أبرز العمليات بيع بنك "Santander" الإسباني معظم أنشطته في بولندا مقابل 7 مليارات يورو لصالح بنك "Erste" النمساوي. كما استحوذت مجموعة "BPCE" الفرنسية على بنك "Novo Banco" البرتغالي بقيمة 6.4 مليارات يورو. وجاء هذا النشاط مدفوعاً بارتفاع تقييمات البنوك، واستقرار بيئة الاقتصاد الكلي، وتراجع معدلات التعثر، مما وفر ظروفاً أكثر ملاءمة لعمليات الدمج. كما دفعت الشركات المالية في جميع أنحاء العالم 660 مليار دولار في عمليات الاندماج والاستحواذ، بزيادة على 454 مليار دولار في عام 2024. وتظهر البيانات المسجلة خلال العامين الماضيين والعام الجاري أن الاتحاد الأوروبي، رغم التباطؤ، يحرز تقدماً في عمليات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود، في وقت بلغت فيه قيمة هذه العمليات في جميع أنحاء العالم 190 مليار دولار بحسب "ماكينزي"، لتعود صفقات الاستحواذ والاندماج بين البنوك الأوروبية إلى السطح مرة أخرى بعد 17 عاماً من الخمول.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد